أكد البروفيسور نعيم شحادة، رئيس مشروع "سْفيرا" الجليل للسكري ورئيس المنظمة الإسرائيلية للسكري، أن الأدوية الحديثة لعلاج السمنة تمثل تطورًا مهمًا في مواجهة مجموعة من الأمراض المزمنة، مشددًا على أن فوائدها تتجاوز خفض الوزن لتشمل تقليل مخاطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والشرايين، إلى جانب فوائد محتملة لصحة الكبد والكلى.
وجاءت تصريحات شحادة خلال مقابلة مع الإعلامي فرات نصّار، ضمن برنامج "غرفة الأخبار" عبر راديو الناس، تناولت نتائج دراسة أميركية حديثة أشارت إلى ارتباط استخدام بعض أدوية علاج السمنة بانخفاض خطر الإصابة بالسكري بنحو 30%، فضلًا عن تراجع مخاطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ب. نعيم شحادة: بعض الأدوية الحديثة أظهرت فوائد في حماية القلب والكلى وتحسين مؤشرات صحية مرتبطة بالكبد
"غرفة الأخبار" مع فرات نصّار
05:16
وأوضح شحادة أن المصطلح الطبي الأدق هو "علاج السمنة" وليس مجرد "أدوية إنقاص الوزن"، باعتبار أن السمنة مرض مزمن يرتبط بمضاعفات صحية متعددة، من بينها السكري وأمراض القلب والشرايين والكبد الدهني ومشكلات المفاصل، فضلًا عن بعض أنواع السرطان.
وأشار إلى أن أهمية هذه العلاجات تبرز بصورة خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مقدمات السكري، موضحًا أن نسبة من هذه الفئة قد تتطور حالتهم سنويًا إلى السكري من النوع الثاني، وأن التدخل العلاجي المناسب يمكن أن يسهم في الحد من هذا الانتقال وتقليل المضاعفات الصحية المرتبطة بالسمنة.
وفيما يتعلق بالمخاوف من الآثار الجانبية، أوضح شحادة أن بعض الأدوية الحديثة أظهرت فوائد في حماية القلب والكلى وتحسين مؤشرات صحية مرتبطة بالكبد، مؤكدًا أن المخاوف المتداولة بشأن أضرارها لا ينبغي تعميمها على جميع العلاجات أو المرضى.
وتطرق إلى بعض المضاعفات النادرة التي قد ترتبط باستخدام أدوية معينة، بما فيها مشكلات في البنكرياس أو العين، مشيرًا إلى أن هذه الحالات غير شائعة، وأن الفوائد العلاجية قد تفوق المخاطر لدى المرضى المناسبين للعلاج.
وشدد شحادة على أن الإشراف الطبي والمتابعة المنتظمة يشكلان شرطًا أساسيًا لاستخدام هذه الأدوية بأمان، موصيًا بإجراء متابعة دورية كل شهر أو شهرين وفقًا للحالة الصحية ونوع العلاج، بهدف تقييم الاستجابة وضبط الجرعات ورصد أي آثار جانبية محتملة.
وحذّر من استخدام أدوية علاج السمنة بصورة ذاتية أو دون استشارة طبية، لافتًا إلى أن غياب المتابعة قد يؤدي إلى أخطاء في الاستخدام أو مضاعفات يمكن تجنبها.
وفي نصيحته للأشخاص الذين يعانون من السمنة، دعا شحادة إلى التعامل معها بوصفها حالة صحية تستوجب العلاج، وعدم الاكتفاء بالنظر إليها من زاوية المظهر أو الوزن. وأوضح أن الأشخاص الذين لم يتمكنوا من تحقيق نتائج كافية من خلال التغذية الصحية والنشاط البدني خلال فترة تتراوح بين شهرين وستة أشهر، يمكنهم مناقشة الخيارات الدوائية مع الطبيب المختص.
وأكد أن السمنة قد تؤثر بصورة كبيرة في متوسط العمر المتوقع نتيجة الأمراض المصاحبة لها، معتبرًا أن علاجها بصورة فعالة يمكن أن ينعكس إيجابًا على عدة جوانب صحية في الوقت نفسه.
واختتم شحادة بالتأكيد على أن التطور في أدوية علاج السمنة يفتح آفاقًا جديدة للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة، شرط اختيار العلاج الملائم لكل مريض والالتزام بالمتابعة الطبية المستمرة.



