الكنيست تصوّت على مشروع قانون إعدام الأسرى وسط جدل قانوني وسياسي واسع

الائتلاف يسعى لتمرير القانون في القراءتين الثانية والثالثة استجابة لمطلب إيتمار بن غفير رغم تحفظات قانونية وأمنية ومخاوف من تداعيات دولية

1 عرض المعرض
بن غفير
بن غفير
بن غفير
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تُصوّت الهيئة العامة للكنيست، اليوم، بالقراءتين الثانية والثالثة (التصديق النهائي) على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين مدانين بقتل إسرائيليين، في خطوة تثير جدلاً واسعًا على المستويين القانوني والسياسي داخل إسرائيل وخارجها. ويقضي مشروع القانون، الذي يدفع به إيتمار بن غفير وأعضاء كتلته، بتطبيق عقوبة الإعدام شنقًا على الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية في حال إدانتهم بقتل إسرائيليين بدوافع تُصنّفها المحكمة على أنها "إرهابية" بحسب وصفهم أو مرتبطة بمعارضة وجود دولة إسرائيل.
تفاصيل مشروع القانون وفقًا لصيغة المشروع، تصبح عقوبة الإعدام الخيار الأساسي في هذه الحالات، مع إمكانية استبدالها بالسجن المؤبد في ظروف استثنائية فقط، على أن يكون ذلك مبررًا قضائيًا. كما يمنح القانون وزير الأمن صلاحية تحديد الجهة القضائية التي ستنظر في القضية، سواء كانت محكمة مدنية أو عسكرية. وينص المشروع أيضًا على عدم إمكانية الاستئناف على حكم الإعدام نفسه، مع السماح فقط بالطعن في قرار الإدانة. كما يحظر إدراج المحكومين بالإعدام ضمن أي صفقات تبادل مستقبلية، ويحدد تنفيذ الحكم خلال مدة تصل إلى 90 يومًا من صدوره، مع إمكانية تأجيل محدودة بقرار حكومي. في المقابل، لا ينطبق القانون على مواطنين يهود أو مستوطنين في حال ارتكابهم جرائم قتل بحق فلسطينيين، وهو ما يثير انتقادات تتعلق بطبيعة تطبيقه.
مواقف داخل الائتلاف والمعارضة ويأتي طرح القانون في ظل صعوبات يواجهها الائتلاف الحاكم في تأمين أغلبية مريحة لتمريره، مع عدم حسم بعض الأحزاب الدينية موقفها، إلى جانب إعلان أخرى نيتها معارضته أو الامتناع عن التصويت. كما أبدت جهات داخل المؤسسة الأمنية ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي تحفظات على المشروع، في حين يواصل مؤيدوه الدفع باتجاه إقراره، وسط ضغوط سياسية داخل الائتلاف. من جهتها، أعربت النائبة عايدة توما سليمان عن معارضتها للمشروع، واصفة إياه بأنه "وصمة عار أخلاقية وقانونية"، ومؤكدة رفضها المبدئي لعقوبة الإعدام، معتبرة أن تطبيقه بصيغة انتقائية يثير إشكاليات تتعلق بالمساواة والحقوق الأساسية.
أبعاد قانونية ودولية ويشير مراقبون إلى أن مشروع القانون قد يواجه تحديات قانونية، إذ من المتوقع أن تتقدم جهات حقوقية وأعضاء في المعارضة بالتماسات إلى المحكمة العليا لإلغائه أو تعديله، في حال إقراره. كما أثار المشروع ردود فعل دولية، حيث أعرب وزراء خارجية عدد من الدول الأوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، عن قلقهم من تداعياته، خاصة فيما يتعلق بطبيعته القانونية وإمكانية تعارضه مع التزامات إسرائيل الدولية. ويُذكر أن عقوبة الإعدام، رغم وجودها في بعض القوانين العسكرية الإسرائيلية بشروط صارمة، لم تُنفذ تاريخيًا إلا مرة واحدة، في قضية أدولف آيخمان.
خلفية وسياق يأتي هذا التصويت في سياق نقاش أوسع داخل إسرائيل حول تشديد العقوبات في قضايا الأمن، مقابل تحذيرات قانونية وحقوقية من تداعيات مثل هذه التشريعات على النظام القضائي ومبادئ القانون الدولي. ومن المتوقع أن تشهد الساعات المقبلة تطورات حاسمة بشأن مصير مشروع القانون، في ظل توازنات سياسية دقيقة داخل الكنيست.
First published: 05:03, 30.03.26