وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لتجنب تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، كشف النقاب عن مفاوضات تجري في العاصمة القطرية الدوحة لبحث خطة لبناء الثقة بين واشنطن وطهران خلال سبعة أيام، تمهيدًا لمحادثات أوسع لإنهاء الصراع. وفي المقابل، أمر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي القوات المسلحة بالاستعداد للرد الفوري على أي هجوم جديد، فيما أعلنت واشنطن أن الرئيس دونالد ترامب لم يحسم قراره بشأن استئناف العمليات العسكرية، لكنه يفضل الحل الدبلوماسي.
مفاوضات في الدوحة وخطة لبناء الثقة خلال سبعة أيام
ونقلت وكالات عن مصدر مطلع أن مفاوضين إيرانيين أجروا، السبت، محادثات مع وسطاء قطريين في الدوحة، عقب اجتماعات استمرت أكثر من 12 ساعة، الجمعة، بين مسؤولين إيرانيين وقطريين في طهران، مشيرًا إلى أن التحركات الدبلوماسية تجري بالتنسيق المستمر مع واشنطن.
وبحسب المصدر، قدم الوسطاء القطريون إلى إيران مقترحًا يقوم على اتخاذ الولايات المتحدة وطهران خطوات يومية متبادلة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع لوقف الحرب. إلا أن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا أوضح أن طهران لم تعتبر المقترح مرضيًا.
وفي المقابل، تتمسك إيران بخطة بديلة طرحتها منذ سبتمبر الماضي، تتضمن رفع الحصار الأمريكي عن موانئها، والإفراج عن أصولها المجمدة، والتوصل إلى ترتيبات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، مقابل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات لقناة الجزيرة، أن بلاده تدرس رسالة بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، مشددًا على أن الخطة الإيرانية لا تزال المقترح الوحيد المطروح لإعادة فتح المضيق.
واشنطن: ترامب لم يحسم قراره العسكري
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ بعد قرارًا بشأن استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تواصل الاتصالات المباشرة وغير المباشرة مع طهران.
وقال روبيو، على هامش اجتماعات وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا، إن "المحادثات لم تتوقف فعليًا قط"، مضيفًا أن ترامب "يفضل حل الأمر بالوسائل الدبلوماسية"، لكنه واثق من قدرة القوات الأمريكية على تنفيذ عمل عسكري إذا اقتضت الضرورة.
وتأتي هذه التصريحات قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة الثلاثاء المقبل، وسط ترقب إقليمي لاحتمال أن يستأنف ترامب العمليات العسكرية ضد إيران عقب الانتخابات، بعدما امتنع عن تنفيذ ضربات جديدة خلال الأسابيع الماضية.
خامنئي يأمر بالاستعداد لرد فوري دون قيود
وفي تصعيد لافت، أصدر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي تعليمات للقوات المسلحة برفع مستوى الجاهزية استعدادًا لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل. وقال خامنئي في بيان نشر عبر حسابه الرسمي على تطبيق تيليغرام: "أي مستوى أو نوع من التهديد يجب أن يواجه برد فوري ومؤثر ودون قيود جغرافية".
وأضاف أن كبار القادة العسكريين أطلعوه على ارتفاع مستويات الاستعداد العسكري في مناطق الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، إلى جانب الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية لإيران.
وأعلن الجيش الإيراني لاحقًا اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز جاهزيته العسكرية، في وقت تواصل فيه طهران التحذير من أن أي هجوم جديد سيقابل برد يستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
إيران تلوّح بإعادة النظر في حظر الأسلحة النووية
وفي تطور قد يزيد تعقيد المواجهة، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران تدرس إمكانية إلغاء الحظر طويل الأمد الذي تفرضه على الأسلحة النووية، في حال استئناف الأعمال القتالية. وأوضح رضائي أن أي قرار بهذا الشأن لم يُتخذ بعد، لكنه شدد على أن بلاده لن تدخل في مفاوضات بشأن برنامجها النووي ما لم تقبل الولايات المتحدة المطالب الإيرانية.
ويفتح هذا التصريح بابًا جديدًا من التساؤلات بشأن مستقبل السياسة النووية الإيرانية، لا سيما في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والعقوبات الاقتصادية.
المنطقة تترقب ما بعد الانتخابات الأمريكية
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الاستعدادات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لاحتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهة، بالتزامن مع مساعٍ دبلوماسية تقودها قطر لمنع التصعيد. وكان ترامب قد دعا الإسرائيليين، قبيل انتخابات الكنيست الأخيرة، إلى دعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن استمرار التعاون بينهما ضروري لما وصفه بـ"إنهاء المهمة" في مواجهة إيران.


