رسوم عبور جديدة في أيالون وشارع 2: بين تخفيف الازدحام ومخاوف العبء الاقتصادي

خبراء مواصلات يرون في القرار أداة لتنظيم الحركة المرورية، فيما يحذّر عاملون من صعوبة تطبيقه في ظل ضعف المواصلات العامة، خاصة في المجتمع العربي

1 عرض المعرض
ازدحامات مرورية
ازدحامات مرورية
ازدحامات مرورية
(Yehoshua Yosef/Flash90)
صادقت لجنة الاقتصاد في الكنيست، اليوم، على مقترح وزارة المواصلات بفرض رسوم عبور على المقاطع الجديدة في شارع أيالون وشارع الشاطئ (شارع رقم 2)، في خطوة تهدف، بحسب الوزارة، إلى التخفيف من أزمات السير الخانقة وتشجيع الانتقال من استخدام المركبات الخاصة إلى المواصلات العامة والسفر الجماعي.
ويشمل القرار تشغيل مسارات سريعة مدفوعة على مقاطع تمتد من مفرق نتانيا شمالًا حتى تقاطع هشلوم جنوبًا، ضمن مشروع جديد يُتوقع افتتاحه خلال شهر آذار، ويتضمن سبعة مقاطع بطول يصل إلى نحو 18 كيلومترًا في كل اتجاه.

مهندسة مواصلات: الهدف تقليل الاكتظاظ وتشجيع النقل الجماعي

شهد سليمان: الهدف تقليل الاكتظاظ وتشجيع النقل الجماعي
استوديو المساء مع شيرين يونس
05:23
وقالت مهندسة المواصلات شهد سليمان، في حديث لراديو الناس، إن المشروع يقوم على تخصيص مسارات سريعة للحافلات والمركبات التي تقل ثلاثة ركاب أو أكثر، بينما تُفرض رسوم على السيارات الخاصة التي يقل عدد ركابها عن ذلك.
وأوضحت سليمان أن "الرسوم ستُحدد وفق مستوى الازدحام، وقد تبدأ بمبالغ منخفضة للمشتركين، وتصل إلى نحو 105 شواقل في أوقات الذروة"، مشيرة إلى أن الحفاظ على سرعة المسار قد يستدعي أحيانًا منع دخول مركبات إضافية إذا انخفضت السرعة عن الحد المطلوب.

"الهدف تقليل الاكتظاظ"

وأضافت: "الهدف الأساسي من القانون هو تقليل الاكتظاظ المروري، ومنع الاستخدام المفرط للمركبات الخاصة، إلى جانب تشجيع المواطنين على استخدام المواصلات العامة أو السفر المشترك". وأشارت سليمان إلى أن المشروع لا يقتصر على فرض الرسوم، بل يشمل أيضًا إقامة مواقف مخصصة لركن السيارات، تتيح للمسافرين ترك مركباتهم والانتقال إلى وسائل النقل العام، معتبرة أن "الحل يجب أن يكون متكاملًا، لا عقابيًا فقط".
وفي ردها على المقارنة مع تجربة شارع 6، حذّرت سليمان من تكرار سيناريو الازدحام، قائلة: "من الممكن أن تتكرر التجربة إذا لم تُواكب هذه الخطوة بتشريعات جادة واستثمارات حقيقية في المواصلات العامة، مثل القطارات والحافلات التي تستخدم هذه المسارات".
وأكدت أن المشكلة أعمق، خاصة في البلدات العربية والبلدات البعيدة عن المركز، موضحة: "الحل لا يكمن في المسار السريع وحده، بل في تطوير البنية التحتية للمواصلات العامة وربط البلدات العربية بالمركز بشكل فعّال". وانتقدت سليمان سياسة وزارة المواصلات، معتبرة أن "الدعوة لاستخدام المواصلات العامة من دون تطويرها فعليًا تُفرغ القرار من مضمونه"، مضيفة: "معظم المشاريع القائمة لا تعالج نقاط الضعف الحقيقية في منظومة النقل الحالية".

مقاول من الشمال: القرار قد يخدم البعض لكنه يتجاهل واقع العمال

محمد مراد: القرار قد يخدم البعض لكنه يتجاهل واقع العمال
استوديو المساء مع شيرين يونس
05:39
من جانبه، قال محمد مراد، مقاول بناء من بلدة كابول يعمل في منطقة المركز، إن رحلته اليومية إلى العمل تستغرق وقتًا طويلًا بسبب الازدحامات، موضحًا: "أخرج من كابول عند الرابعة والنصف فجرًا، وأصل أحيانًا إلى هرتسليا بعد ساعتين أو أكثر، بينما يستغرق الطريق عبر أيالون نحو ساعة ونصف في أفضل الأحوال".
واعتبر مراد أن فكرة المسارات السريعة قد تكون إيجابية في بعض الحالات، لكنه شدد على أن الوضع الاقتصادي يجعل أي رسوم إضافية عبئًا ثقيلًا على المواطنين. وقال: "نحن نعيش وضعًا اقتصاديًا صعبًا، ومنذ السابع من أكتوبر لم يعد الناس قادرين على تحمّل أعباء إضافية". وأضاف: "أنا أتنقل مع عمال، وغالبًا تكون السيارة ممتلئة بسبعة أو ثمانية أشخاص، وبالتالي قد لا أُطالب بدفع رسوم، لكن غيري سيدفع، وفي النهاية العبء يقع على الناس".
وفي ما يتعلق بالدعوات لاستخدام المواصلات العامة، عبّر مراد عن تشكيكه بإمكانية تطبيق ذلك على أرض الواقع، قائلًا: "كيف يمكنني استخدام المواصلات العامة وأنا أتنقل مع عمال ومعدات؟ هذا الحل لا يناسب طبيعة عملنا".
وأشار إلى أن البنية التحتية في الشمال تعاني من إهمال مزمن، مضيفًا: "هناك مقاطع طرق تشهد ازدحامات يومية، ومع ذلك لا يتم معالجتها، وكأنها غير موجودة". وحذّر مراد من أن تتحول الرسوم إلى حل شكلي، قائلاً: "إذا بقيت الازدحامات، فلن يهم الناس إن كانوا سيدفعون أم لا، كما حدث في شارع 6. ما الفائدة إذا خرجت من البيت فجرًا ووصلت بعد ساعتين ونصف؟".
وختم مراد حديثه برسالة إلى صناع القرار، قائلاً: "نحن نطالب بحل واحد فقط: أن نعيش بكرامة، وأن تكون هناك حلول حقيقية تخفف عن الناس، لا إجراءات تزيد من معاناتهم اليومية".
First published: 19:55, 09.02.26