نفى د. رائد غطاس، عضو بلدية نوف هجليل، وجود خطة بلدية جديدة تهدف إلى جلب الحريديم أو زيادة عددهم في المدينة، مؤكدًا أن هذا الملف لم يُطرح أصلًا على جدول أعمال البلدية، ولم يصدر بشأنه أي قرار رسمي في الجلسات الأخيرة.
وفي مقابلة مع "راديو الناس"، قال غطاس إن ما يجري تداوله لا يعكس وجود مشروع بلدي جديد، موضحًا: "لا توجد خطة بلدية لجلب الحريديم أو لإضافة عددهم في المدينة، ولم يُطرح هذا الموضوع على جدول أعمال البلدية، كما لم يصدر بشأنه تصريح رسمي من رئيس البلدية في الجلسة الأخيرة". وأضاف أن ما يُثار في هذا السياق يرتبط بحي قائم أصلًا، وليس بمخطط جديد يجري العمل عليه حاليًا.
الحديث عن حي قديم لا عن مشروع جديد
عضو بلدية نوف هغاليل رائد غطاس: الحديث عن حي قديم لا عن مشروع جديد
المنتصف مع شيرين يونس
04:53
وأوضح غطاس أن المقصود هو حي "هار يونا جيم"، وهو حي أُقيم في فترة الرئيس السابق شيمون غابسو ضمن خطة حكومية، وبتمويل من وزارة الإسكان ووزارة الأديان، ليكون حيًا مغلقًا للحريديم. وقال إن هذا المشروع لم يُبحث في المجلس البلدي حينها، بل جاء ضمن توجه حكومي مباشر.
وأضاف: "كان هناك تخطيط سابق لجلب عشرات آلاف الحريديم إلى هذا الحي، لكن هذه الخطة فشلت، وما زالت هناك شقق سكنية فارغة فيه". وأشار إلى أن عدد الحريديم الذين سكنوا الحي خلال أكثر من 15 عامًا بقي محدودًا، ويقدّر بنحو ألف ومئة شخص فقط، ما يعكس، بحسب قوله، عدم تحقق الأهداف التي وُضعت لهذا الحي في البداية.
دعوة للأزواج الشابة العرب للسكن في المدينة
وفي المقابل، شدد غطاس على أن أعضاء البلدية العرب ينظرون إلى المدينة باعتبارها فضاءً مفتوحًا أمام السكان العرب أيضًا، لا سيما في ظل وجود نسبة عربية كبيرة فيها. وقال: "نحن نعلم أن السكان العرب يشكلون أكثر من 35 بالمئة من سكان المدينة، ومن هذا المنطلق ندعو الأزواج الشابة والسكان العرب، وكذلك أهلنا من القرى المجاورة، إلى السكن في نوف هجليل".
وأضاف أن المدينة تشهد أعمال بناء لمشاريع سكنية جديدة، مؤكدًا أنه لا يوجد ما يمنع المواطنين العرب من التقدم إلى المناقصات والقرعات الخاصة بهذه الشقق. وقال: "حرصنا كأعضاء بلدية على ألا تكون هناك أي تفرقة في الدخول إلى المناقصات أو في جميع المشاريع السكنية"، مشيرًا إلى أن هذا الأمر جزء من الجهد المتواصل لضمان المساواة التامة للسكان العرب داخل المدينة.
رفض لتغيير طابع المدينة
وحول المخاوف من تغيير الطابع المديني لنوف هجليل، قلل غطاس من احتمال حدوث ذلك، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يرتبط فقط بموقف السكان العرب، بل أيضًا بتركيبة المدينة نفسها. وقال: "تغيير طابع المدينة لن يكون، ليس فقط لأننا ضده كسكان عرب، وإنما لأننا نعرف أيضًا طبيعة السكان في نوف هجليل، حيث توجد شريحة واسعة من أصول روسية وشرق أوروبية، وهي شرائح غير متدينة وتعارض بدورها فرض الطابع الديني على المدينة".
وأضاف أن هناك تقاطعًا في المصالح بين السكان العرب وهذه الشرائح، في ما يتعلق بالحفاظ على الطابع المدني والعلماني للمدينة، ومنع أي محاولة لفرض واقع جديد. وتابع: "لن تتحول نوف هجليل إلى مدينة حريدية كما يروّج البعض، وهناك وعي كامل بهذا الترويج وبضرورة مواجهته".
مواصلة العمل من أجل المساواة
وأكد غطاس أن العمل سيستمر داخل البلدية وخارجها من أجل تحصيل الحقوق الكاملة للسكان العرب، وضمان أن تشمل مشاريع التطوير جميع أحياء المدينة وسكانها من دون تمييز. وقال إن أي تطوير في المدينة يجب أن يكون لصالح جميع السكان، "بمن فيهم السكان العرب المنتشرون في مختلف الأحياء".
ويأتي هذا الموقف في ظل نقاشات متزايدة في المدينة بشأن مشاريع السكن وتركيبتها الديموغرافية، وسط محاولات لتوضيح الفارق بين أحياء أُنشئت ضمن سياسات سابقة، وبين واقع المدينة الحالي وما يشهده من مطالب متزايدة بالمساواة في التخطيط والسكن والموارد.


