تتجه الأنظار إلى لوكسمبورغ، حيث دفعت إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا، الثلاثاء، نحو طرح مسألة تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على طاولة اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية داخل التكتل الأوروبي على خلفية الحرب والتطورات الإقليمية. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن الدول الثلاث طلبت رسميًا "بحث ومناقشة" تعليق الاتفاقية خلال اجتماع اليوم.
وفي السياق نفسه، صعّد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو من لهجته، واصفًا الإجراءات الإسرائيلية في لبنان بأنها "غير مقبولة بالمرة"، مع تأكيده إدانة هجمات حزب الله أيضًا، لكنه شدد على أن الرد الإسرائيلي كان "غير متناسب وعشوائيًا". وأوضح أن بلجيكا تطالب بتعليق جزئي على الأقل لاتفاقية الشراكة، مع إقراره بأن التعليق الكامل قد يبقى مستبعدًا في ظل تباين مواقف الدول الأعضاء.
ويعكس هذا الحراك الأوروبي اتساع الفجوة داخل الاتحاد بشأن العلاقة مع إسرائيل، ولا سيما أن اتفاقية الشراكة تُعد الإطار الناظم للحوار السياسي والتعاون الاقتصادي بين الجانبين. لكن المضي نحو خطوات عملية كان يصطدم حتى الآن بمواقف دول وازنة داخل الاتحاد، وفي مقدمها المجر بقيادة فيكتور أوربان، الذي عُرف خلال السنوات الماضية بموقفه الداعم لإسرائيل داخل المؤسسات الأوروبية قبل خسارته الانتخابات.
خسارة محتملة لحليف أوروبي بارز
وتكتسب هذه التطورات بعدًا إضافيًا في ضوء التحول السياسي الكبير في المجر، بعدما مُني أوربان بهزيمة انتخابية أنهت 16 عامًا في الحكم، إثر فوز حزب "تيسا" المعارض بزعامة بيتر ماغيار في انتخابات 12 أبريل، على أن تتولى الحكومة الجديدة السلطة خلال مايو المقبل. وبذلك، تبدو إسرائيل أمام احتمال خسارة أحد أكثر الأصوات الأوروبية دفاعًا عنها في بروكسل، وهو ما قد يغيّر موازين النقاش داخل الاتحاد بشأن أي إجراءات مستقبلية ضدها.
وتشير التقديرات الأوروبية إلى أن بقاء أوربان في الحكم كان من بين العوامل التي حدّت من إمكان اتخاذ قرارات أكثر صرامة بحق إسرائيل، فيما تحدثت تقارير أوروبية عن أن المناخ قد يصبح أكثر ملاءمة بعد التغيير الحكومي في بودابست. وهذا يعني أن التحركات الحالية، حتى إن لم تُفضِ فورًا إلى تعليق كامل للاتفاقية، قد تمثل بداية مسار أوروبي أشد حدة في المرحلة المقبلة، إذا فقدت إسرائيل الغطاء الذي وفرته لها المجر في ملفات حساسة داخل الاتحاد.
صياغة معادلة جديدة داخل الاتحاد
وبذلك، لا يقتصر المشهد على مجرد خلاف أوروبي عابر بشأن إسرائيل، بل يرتبط أيضًا بإعادة تشكل موازين القوى داخل الاتحاد نفسه. فمع خروج أوربان من السلطة، واستمرار دول مثل إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وبلجيكا في رفع سقف مطالبها، قد تجد إسرائيل نفسها أمام بيئة أوروبية أقل تساهلًا وأكثر استعدادًا لمراجعة أسس الشراكة السياسية والاقتصادية معها.


