"المسامحة أصل فينا وليست استثناء" | والد الطالب محمد مرزوق يعلن العفو عن قاتل ابنه داخل المدرسة

الشيخ حسين مرزوق من عرعرة يسامح عائلة قاتل ابنه داخل مدرسة ويؤكد لراديو الناس: "المسامحة موقف قوة لا ضعف، والانتقام لا يعيد الفقدان"

1 عرض المعرض
محمد مرازقة
محمد مرازقة
محمد مرازقة
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
في موقف إنساني مؤثّر هزّ وجدان المجتمع العربي، أعلن الشيخ حسين مرزوق، والد الطالب المرحوم محمد مرزوق من بلدة عرعرة، عفوه ومسامحته لعائلة الطالب الذي قتل ابنه داخل المدرسة، وذلك خلال لقاء جمع العائلتين لإعلان الصلح.
الوالد الثاكل بالفقد الكبير، تحدث لراديو الناس عن خطوته الشجاعة والإنسانية التي تأتي في ظلّ وضع غير مسبوق يعيشه المجتمع العربي من انتشار العنف والجريمة والسلاح، ليسلّط الشيخ مرزوق الضوء على الوجه المشرق والمشرّف والأصيل من المجتمع العربي، مؤكدا أن المسامحة موقف قوة لا ضعف.
الحدث الأليم، المتمثّل بمقتل الطالب محمد مرزوق داخل حرم المدرسة، لم يقتصر أثره على البلدة أو العائلة فحسب، بل أحدث صدمة واسعة في المجتمع العربي. ومع ذلك، اختار والده السير في طريق مختلف عمّا يعيشه المجتمع العربي في الآونة الأخيرة ، رافعًا راية العفو والإصلاح.

"المسامحة أصل فينا وليست استثناء"

الشيخ حسين مرزوق: "المسامحة أصل فينا وليست استثناء"
المنتصف مع فراس خطيب
09:57
في مستهل حديثه، توجّه الشيخ حسين مرزوق بالشكر لكل من عزّاه وسانده، وقال في حديثه لراديو الناس "ما نعيشه اليوم من نزيف وألم في مجتمعنا لا يعبّر عن أصلنا الحقيقي. أصلنا هو الكرم، وأصل العرب هو المسامحة والعفو. هذه قيمنا وثقافتنا، وإن غيّبتها بعض الأحداث في السنوات الأخيرة".
وأضاف موضحًا: "نحن شعب واحد، وأهل، وأبناء بلد واحد. إمّا أن يختار الإنسان الانتقام، وإمّا أن يختار إحياء النفس. والمســامحة موقف قوي، أمّا الانتقام فموقف ضعف، لأنه لا يعيد مفقودًا ولا يخفف ألمًا".
وتحدّث الأب بحرقة عن ألم فقدان الابن، واصفًا إياه بأنه أقسى ما يمكن أن يمرّ به الإنسان، قائلاً: "لا شيء أصعب على الإنسان من أن يفقد ابنه، خصوصًا حين يراه شابًا في بداية حياته، نبتةً مزهرة تحمل الأمل. كنت مستعدًا أن أضحي بحياتي كي لا يُمسّ ابني بسوء".
ورغم هذا الألم، شدّد على أن الإيمان كان بوصلته: "سألت نفسي: ماذا يرضي ابني؟ هل يرضيه أن تُراق دماء أخرى، أم أن يكون سببًا في حياة جديدة وتهدئة وإصلاح بين الناس؟ من هنا كان قراري منذ اللحظة الأولى أن أسامح".

"الانتقام لا يعوّض الفقدان"

وأكد الشيخ مرزوق أن الانتقام لا يغيّر شيئًا من الواقع، قائلاً: "الانتقام لا يعيد الابن، ولا يخفف الألم، بل يزيد الحقد والكراهية ويشعل نارًا فوق نار في مجتمعنا. ما يغيّر هو العفو، لأنه يفتح بابًا للراحة ويمنح معنى لما حدث".
وأوضح أنه شرح هذا الموقف لعائلته من منطلق ديني وإنساني، مضيفًا: "ما نعطيه لله يعوّضنا الله عنه سكينة وربطًا على القلوب. الموت قضاء وقدر، لكن تحويل الفقد إلى كراهية لا يجلب إلا المزيد من الخسارة".

تفاعل المجتمع والدعم المؤسسي

وعن ردود الفعل، أشار إلى أن المجتمع ومؤسسات مختلفة أبدت تعاطفًا ودعمًا، وقال: "كان هناك تواصل ومساندة من جهات رسمية ومحلية ومدارس، ويجب أن تُقال كلمة حق: الجميع وقف إلى جانبنا".
وفي ختام المقابلة، وجّه الشيخ حسين مرزوق رسالة مؤثرة إلى كل العائلات التي فقدت أبناءها، قائلاً: "الألم لا دواء له إلا الصبر والإيمان والتوجّه إلى الله. النسيان نعمة يخفف بها الله عن الإنسان، لكن يبقى علينا أن نختار: هل نكون مجتمعًا متحابًا متكاتفًا، أم مجتمعًا يستهلك نفسه بالانتقام؟".
وختم بدعوة صريحة للتجرؤ على خيار العفو: "جرّبوا أن تسامحوا، وأن تسيروا عكس التيار الذي يطالب بالانتقام. ستشعرون براحة في الصدر وقيمة لما تفعلون، لأن الله يكون معينًا لمن اختار طريق الخير".