"دعهم يقتلون بعضهم" رائد زعبي: طُلب مني التوقف عن إصلاح ذات البين

الناشط الاجتماعي من الناعورة: اعتُقلت عشرة أيام بعد مداهمة منزلي.. وسأواصل مساعي الصلح رغم الضغوط 

رائد زعبي: "طُلب مني التوقف عن إصلاح ذات البين"
غرفة الأخبار مع أمير الخطيب
07:20
كشف رجل الإصلاح والناشط الاجتماعي من بلدة الناعورة، رائد زعبي، عن تفاصيل اعتقاله قبل نحو شهرين لمدة عشرة أيام، في قضية قال إنها حملت "رسائل واضحة تستهدف دور المصلحين في المجتمع العربي"، مؤكدًا أن جهات التحقيق طالبته بشكل مباشر بالتوقف عن نشاطه في إصلاح ذات البين والابتعاد عن جهود المصالحة المجتمعية. وجاءت تصريحات زعبي خلال مقابلة مع راديو الناس، تحدث فيها عن ظروف اعتقاله وما اعتبره محاولة للضغط عليه وثنيه عن مواصلة دوره الاجتماعي، في ظل تصاعد جرائم العنف والقتل في المجتمع العربي.
1 عرض المعرض
رائد زعبي
رائد زعبي
رائد زعبي
(وفق البند 27 أ)
"لماذا تتدخل في الصلح؟ دعهم يقتلون بعضهم" وقال زعبي إن قوة من الشرطة داهمت منزله وقامت بتفتيشه بشكل كامل قبل اقتياده للتحقيق، مشيرًا إلى أن أول ما سمعه من الضابط المسؤول كان سؤالًا أثار صدمته. وأضاف: "قبل أن نغادر المنزل قال لي الضابط: لماذا تتدخل في قضية الصلح؟ دعهم يقتلون بعضهم بعضًا ولا تتدخل. كانت هذه الكلمات صادمة بالنسبة لي، لأنها صدرت عن شخص من المفترض أن تكون مهمته حماية الأمن وحياة المواطنين." وأوضح أن هذه الرسالة لم يعتبرها موجهة إليه شخصيًا فقط، بل إلى جميع رجال الإصلاح في المجتمع العربي.
تحقيقات حول جهود المصالحة وأشار زعبي إلى أن التهمة التي أُبلغ بها في البداية كانت تتعلق بقضية جنائية، إلا أن التحقيقات، بحسب روايته، ركزت بصورة أساسية على نشاطه في إجراء مصالحات بين عائلات وأطراف متخاصمة في عدد من البلدات العربية، بينها الناصرة وكفر كنا. وأضاف أن أحد المحققين أبلغه لاحقًا بأن بإمكانه العودة إلى منزله إذا توقف عن نشاطه في إصلاح ذات البين وابتعد عن الشيخ رائد صلاح، وهو ما قال إنه رفضه بشكل قاطع.
"لن أتراجع عن الإصلاح" وأكد زعبي أن ما تعرض له لن يثنيه عن مواصلة رسالته الاجتماعية، مشددًا على أن إصلاح ذات البين واجب أخلاقي وديني ومجتمعي. وقال: "إذا كان لا بد من دفع ثمن، فسأواصل هذا الطريق. يمكن حل الكثير من الخلافات بالحوار والمحبة، والمجتمع بحاجة إلى من يجمع الناس لا من يفرقهم." وأضاف أن ثقافة التسامح والمصالحة تمثل أحد أهم السبل للحد من دوامة العنف التي يعيشها المجتمع العربي.
انتقادات لأداء السلطات ووجّه زعبي انتقادات حادة للسلطات الإسرائيلية، معتبرًا أنها لا تبذل الجهود الكافية لمواجهة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وقال إن استمرار ارتفاع أعداد الضحايا يعكس فشلًا في معالجة هذه الظاهرة. وأضاف أن المجتمع العربي يشهد نزيفًا متواصلًا، في ظل سقوط عشرات الضحايا منذ بداية العام، مؤكدًا أن المطلوب هو توفير الأمن للمواطنين بدل ملاحقة من يعملون على رأب الصدع بين الناس.
رسالة إلى المجتمع وفي ختام حديثه، دعا زعبي إلى عدم الاكتفاء بتحميل السلطات المسؤولية، مؤكدًا أن للمجتمع أيضًا دورًا أساسيًا في مواجهة العنف. وقال: "علينا أن ننشر ثقافة المحبة والتسامح والإصلاح، وأن نغرس قيم احترام الحياة ونبذ العنف. وقف نزيف الدم مسؤولية جماعية تبدأ من داخل مجتمعنا، قبل أن نطالب الآخرين بالتحرك."
وتأتي تصريحات زعبي في وقت تتصاعد فيه جرائم القتل في المجتمع العربي، بالتزامن مع تكرار الحديث عن تعرض عدد من رجال الإصلاح والوجهاء لتحقيقات أو ضغوط، الأمر الذي يثير نقاشًا واسعًا حول دور المبادرات المجتمعية في مواجهة العنف والجريمة.