مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تعود الوجبة المدرسية أو “الزوّادة” إلى واجهة اهتمامات الأهالي، باعتبارها جزءًا أساسيًا من تغذية الطفل خلال ساعات الدراسة، وسط تأكيد المختصين على أهمية أن تجمع الوجبة بين القيمة الغذائية والتنوع، وأن تكون في الوقت ذاته شهية ومحببة للطفل.
وفي حديث لبرنامج “غرفة الأخبار” مع عفاف شيني عبر أثير راديو الناس، قالت أخصائية التغذية في كلاليت – لواء حيفا والجليل الغربي، ماريا مراد، إن الوعي لدى الأهالي بأهمية التغذية الصحية للأطفال يشهد تحسنًا ملحوظًا، وهو ما ينعكس تدريجيًا على نوعية الوجبات التي يصطحبها الطلاب إلى مدارسهم.
أخصائية التغذية ماريا مراد: أن الاعتقاد بأن الطعام الصحي لا يمكن أن يكون شهيًا هو مفهوم خاطئ
“غرفة الأخبار” مع عفاف شيني
12:34
وأوضحت مراد أن الاعتقاد بأن الطعام الصحي لا يمكن أن يكون شهيًا أو محببًا للأطفال هو مفهوم خاطئ، مشيرة إلى أن تعديلات بسيطة في طريقة إعداد الوجبة وتقديمها قد تجعلها أكثر جاذبية، خصوصًا أن المطبخ العربي يوفر مجموعة واسعة من الخيارات الصحية والمتنوعة.
وشددت على أهمية إشراك الطفل في اختيار وجبته المدرسية بدل اتخاذ القرار عنه بشكل كامل، بحيث يُعرض عليه عدد من البدائل الصحية ويُشرح له، بطريقة مبسطة، دور مكوناتها وفوائدها. واعتبرت أن مشاركة الطفل في الاختيار تزيد احتمالية تناوله الوجبة بدل إعادتها إلى المنزل أو استبدالها بالمسليات والحلويات.
مكونات “الزوّادة”
وعن مكونات “الزوّادة”، أوصت مراد باختيار خبز القمح الكامل لاحتوائه على نسبة أعلى من الألياف والعناصر الغذائية مقارنة بالخبز الأبيض. وفي حال رفض الطفل تناوله، دعت إلى المرونة والتدرج، مثل خلط الطحين الكامل بالأبيض عند تحضير الخبز منزليًا، مؤكدة أن الأولوية تبقى لتناول الطفل وجبة متوازنة بدل اللجوء إلى بدائل أقل قيمة غذائية.
ولفتت إلى أهمية احتواء الوجبة على مصدر للبروتين، مثل البيض أو الجبن أو التونة، إلى جانب خيارات أخرى مثل الأفوكادو، وإضافة الخضروات والفاكهة، مع التنويع في الألوان لجعل الوجبة أكثر جاذبية بصريًا للطفل.
كما نصحت بتحضير الوجبة طازجة قدر الإمكان، موضحة أن تخصيص نحو 15 دقيقة صباحًا قد يكون كافيًا لإعداد وجبة متنوعة، بدل تحضير بعض المكونات منذ اليوم السابق بطريقة قد تؤثر على مذاقها أو مظهرها.
وحذرت مراد من الاعتماد المتكرر على وجبات غنية بالسكريات والكربوهيدرات البسيطة، مثل الخبز المحشو بالشوكولاتة، موضحة أن مثل هذه الخيارات قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يتبعه انخفاض، وهو ما قد ينعكس على شعور الطفل بالتعب وقدرته على التركيز خلال اليوم الدراسي.
تعزيز التثقيف الغذائي داخل المدارس
وفي هذا السياق، دعت إلى تعزيز التثقيف الغذائي داخل المدارس بصورة مستمرة، واقترحت وجود أخصائيي تغذية يقدمون للطلاب ورشات وفعاليات دورية، بدل الاكتفاء بمحاضرات توعوية متفرقة.
وربطت مراد بين التغذية ونمط الحياة بشكل عام، مشيرة إلى أهمية التعامل بجدية مع ازدياد عوامل الخطورة المرتبطة بالسمنة والسكري من النوع الثاني لدى الأطفال، وعدم فصل نوعية الطعام عن النشاط البدني والعادات اليومية.
وأكدت أن بناء العادات الصحية لا يتطلب منع الطفل بصورة مطلقة من جميع الأطعمة التي يحبها، وإنما اتباع نهج تدريجي ومتوازن، مع تقديم بدائل متنوعة وإعطاء الأهل نموذجًا عمليًا من خلال عاداتهم الغذائية.
واختتمت مراد بالتأكيد أن “القدوة” تبدأ من المنزل، داعية الأهالي إلى إشراك أطفالهم في اختيار الطعام، والمحافظة على التنوع والتوازن، وربط التغذية الصحية بالنشاط البدني، بما يساعد على ترسيخ عادات يمكن أن ترافق الطفل على المدى الطويل.


