أعلنت مكتبة نيويورك العامة عن افتتاح عرض خاصّ لنسخة تاريخية من القرآن الكريم، استُخدمت في مراسم تنصيب عمدة مدينة نيويورك زهران كوامي ممداني، وذلك ضمن معرض يحمل عنوان "مصحف الشعب: صناعة التاريخ في سيتي هول"، والمُقام لفترة محدودة في المبنى الرئيسي للمكتبة.
وتعود المخطوطة المعروضة إلى أواخر القرن الثامن عشر أو أوائل القرن التاسع عشر، وقد نُسخت في سوريا العثمانية، وكُتبت في معظمها بالحبر الأسود، مع استخدام الحبر الأحمر لإبراز التقسيمات البنيوية للنصّ. وبخلاف المصاحف المزخرفة التي كُلّفت بها طبقات حاكمة أو نخب ثقافية عبر التاريخ، تتّسم هذه النسخة ببساطة واضحة في الزخرفة والخطّ، ما يشير إلى أنّها كانت مخصّصة للاستخدام اليومي من قِبل قارئ عادي، وقد كُتبت بخطّ النسخ المعروف بوضوحه وسهولة قراءته.
واكتسب هذا المصحف بُعدًا رمزيًّا جديدًا بعد استخدامه في مراسم أداء القَسَم الدستوري للعمدة المنتخب، التي جرت بعد منتصف ليل الأوّل من كانون الثاني/يناير 2026 داخل محطّة "سيتي هول" القديمة، وهي محطة مترو تاريخية أُغلقت منذ عام 1945 وتُعدّ اليوم من معالم المدينة. وتولّت المدّعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس إدارة مراسم التنصيب، ليصبح ممداني أوّل عمدة في تاريخ نيويورك يؤدّي اليمين مُستخدمًا القرآن الكريم.
ويُعَدّ المصحف المعروض أحد مقتنيات مركز شومبورغ لأبحاث الثقافة الإفريقية، وقد أُعير خصّيصًا لهذه المناسبة قبل أن يُعاد عرضه للجمهور ضمن المعرض الحالي. وتعود ملكيّة المخطوطة في الأصل إلى المؤرّخ والباحث أرتورو شومبورغ، الذي كرّس حياته لتوثيق التاريخ الثقافي لشعوب الشتات الإفريقي، وجمع مكتبة مرجعية عالمية المستوى، باعها إلى مكتبة نيويورك العامّة عام 1926، ما أسهم في تأسيس المركز البحثي الذي يحمل اسمه اليوم.
وخلال مراسم التنصيب، استخدم ممداني أكثر من مصحف للاحتفاء بتولّيه المنصب؛ ففي المراسم الخاصّة التي أُقيمت داخل محطة المترو، وُضع مصحف مركز شومبورغ الصغير فوق مصحف عائلي أكبر كان مملوكًا لجدّه. وفي وقتٍ لاحق من اليوم نفسه، وخلال احتفال عام أُقيم خارج مبنى البلدية، أدّى اليمين مُستخدمًا مصحفًا عائليًا آخر موروثًا عن جدّيه، في مراسم أشرف عليها السيناتور بيرني ساندرز. وقد جرى اختيار المصاحف بالتشاور مع فريقه المقرّب وعدد من القيّمين المختصّين في مكتبة نيويورك العامة.
ويضع المعرض المخطوطة في سياقها التاريخي والثقافي، بوصفها وثيقة دينية كانت مخصّصة للاستخدام اليومي، قبل أن تصبح جزءًا من الذاكرة الثقافية العامة، وصولًا إلى لحظة سياسية مفصلية في تاريخ المدينة. ويتزامن العرض مع فعاليات ثقافية أوسع تنظّمها مكتبة نيويورك العامّة، من بينها معارض تتناول تاريخ الهجرة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى نيويورك، إلى جانب فعاليّات ثقافية تُقام بالتزامن مع شهر التراث الإسلامي الأميركي في ولاية نيويورك.
ويُذكر، أنّ القانون الأميركي لا يفرض أداء اليمين على نصّ ديني محدّد، إذ يعود الخيار للمسؤول المُنتخب، إلّا أنّ غالبية عمداء نيويورك السابقين استخدموا نسخًا من الإنجيل في مراسم تنصيبهم.


