كشفت القناة الإسرائيلية 12، مساء الخميس، عن تحوّل في الاستراتيجية الانتخابية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل خمسة أيام من انتخابات الكنيست، إذ بدأ حزب الليكود حملة تحت شعار "الحزب الأكبر"، بهدف استقطاب أصوات الناخبين اليمينيين، بالتزامن مع تغيير أسلوب المواجهة مع نفتالي بينيت، في خطوة يربطها التقرير بمحاولة الحد من صعود غادي آيزنكوت.
وبحسب التقرير، فإن نتنياهو، الذي تجنّب طوال الأشهر الماضية ممارسة ضغوط مباشرة على الأحزاب اليمينية الأخرى خشية إضعاف معسكره، قرر تغيير نهجه في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، مستفيدًا من التحولات التي أظهرتها استطلاعات الرأي الأخيرة.
وتشمل الاستراتيجية الجديدة محاولة استعادة أصوات من أحزاب يمينية منافسة، وتكثيف المواجهة السياسية مع بينيت، إلى جانب مواصلة الضغط على القوائم الصغيرة التي قد تؤثر على توزيع المقاعد داخل المعسكر اليميني.
حملة "الحزب الأكبر".. نتنياهو يسعى لتركيز أصوات اليمين في الليكود
أوضح التقرير أن نتنياهو أعاد تبنّي استراتيجية انتخابية استخدمها في جولات سابقة، تقوم على دعوة الناخبين إلى دعم حزب كبير قادر على قيادة الحكومة، بدلًا من توزيع أصواتهم على عدة أحزاب صغيرة.
وكان نتنياهو قد امتنع عن استخدام هذه الاستراتيجية خلال الأشهر الماضية، بسبب مخاوف من أن يؤدي انتقال الأصوات إلى الليكود إلى إضعاف أحزاب حليفة، وفي مقدمتها حزب بتسلئيل سموتريتش، الذي أظهرت استطلاعات سابقة أنه يواجه صعوبة في تجاوز نسبة الحسم قبل اتحاده مع موشيه فايغلين.
كما ساهمت العلاقة السياسية مع إيتمار بن غفير في تجنّب شن حملة مباشرة تستهدف ناخبي حزبه.
لكن المعطيات تغيّرت، بحسب القناة 12، بعد تحسن وضع سموتريتش في الاستطلاعات واستقرار التأييد لبن غفير، الأمر الذي دفع نتنياهو إلى اعتبار أن بإمكانه العمل على استعادة أصوات يمينية إلى الليكود دون تعريض حلفائه لخطر كبير.
عوفر فينتر في دائرة الاستهداف الانتخابي
وذكر التقرير أن أحد الأهداف الرئيسية لحملة الليكود الجديدة هو الحد من التأييد الذي يحظى به عوفر فينتر في أوساط الناخبين اليمينيين.
وبحسب القناة، توصّل مسؤولون في الليكود إلى قناعة بأن الرسائل السابقة التي حاولت ربط فينتر بإمكانية التعاون مع أفيغدور ليبرمان أو معسكر التغيير لم تحقق التأثير المطلوب لدى ناخبيه المحتملين.
وعلى هذه الخلفية، قرر الحزب الانتقال إلى خطاب يركز على أهمية التصويت لحزب كبير، في محاولة لإقناع ناخبي اليمين بمنح أصواتهم لليكود بدلًا من القوائم المنافسة.
تحوّل مفاجئ تجاه بينيت.. وآيزنكوت في خلفية الحسابات
وفي تطور لافت، أشار التقرير إلى أن نتنياهو غيّر أيضًا طريقة تعامله مع رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت.
فبعد أسابيع من تجاهله سياسيًا وإعلاميًا، بدأ نتنياهو توجيه انتقادات مباشرة إليه، سواء عبر منشوراته على شبكات التواصل الاجتماعي أو خلال البث المباشر والخطابات العلنية.
وبحسب التقرير، قد يبدو هذا التحول محاولة لإضعاف بينيت، الذي أظهر استطلاع للقناة 12 ارتفاع رصيده إلى 16 مقعدًا، إلا أن التقديرات السياسية التي أوردتها القناة تشير إلى هدف مختلف.
فوفقًا لهذه التقديرات، يسعى نتنياهو من خلال تكثيف المواجهة مع بينيت إلى زيادة الاهتمام الإعلامي والسياسي به، بما قد يؤدي إلى استقطاب أصوات من غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، الذي سجل ارتفاعًا في التأييد وفق الاستطلاعات.
ويستند هذا التفسير إلى أن المنافسة بين بينيت وآيزنكوت على قيادة المعسكر المناوئ لنتنياهو قد تؤثر على توزيع الأصوات بينهما، وبالتالي على موقع الليكود في ترتيب الأحزاب من حيث عدد المقاعد.
كما أشار التقرير إلى أن المواجهة المباشرة مع بينيت قد تسهم، وفق حسابات سياسية منسوبة إلى محيط نتنياهو، في زيادة التنافس داخل معسكر التغيير وإبراز الخلافات بين قياداته.
وتبقى هذه الأهداف تقديرات سياسية أوردها التقرير، وليست نتائج مؤكدة للتحركات الانتخابية.
معركة القوائم الصغيرة.. نتنياهو يواصل الضغط داخل معسكر اليمين
ولا تقتصر تحركات نتنياهو على منافسيه الرئيسيين، إذ يواصل الليكود جهوده في مواجهة أحزاب وقوائم يمينية صغيرة، خشية تشتت الأصوات وعدم تجاوز بعضها نسبة الحسم.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى زيارة أجراها نتنياهو إلى منصة لاستخراج الغاز برفقة وزير الطاقة إيلي كوهين، حيث وجّه انتقادات حادة إلى البروفيسور يارون زليخا.
وتندرج هذه الانتقادات، بحسب القناة، ضمن حملة تستهدف عددًا من الشخصيات والقوائم اليمينية، بينها فينتر وزليخا ولايتنر، في محاولة للتأثير على توزيع الأصوات خلال الأيام الأخيرة من السباق الانتخابي.
خمسة أيام حاسمة قبل فتح صناديق الاقتراع
وتأتي هذه التحركات في وقت تدخل فيه الأحزاب الإسرائيلية المرحلة الأخيرة من حملاتها الانتخابية، وسط منافسة على أصوات الناخبين وترتيب الأحزاب في استطلاعات الرأي.
ويشير تقرير القناة 12 إلى أن نتنياهو انتقل من استراتيجية تقوم على الحفاظ على تماسك الأحزاب الحليفة داخل معسكره، إلى نهج يمنح الأولوية لتعزيز قوة الليكود نفسه، مع محاولة التأثير على موازين القوى داخل المعسكر المنافس.
وبين حملة "الحزب الأكبر" وتصعيد الهجمات على بينيت والضغط على القوائم اليمينية الصغيرة، تعكس التحركات الأخيرة لنتنياهو إعادة ترتيب لأولويات حملته الانتخابية، قبل أيام من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
First published: 23:40, 22.10.26


