منذ اندلاع الحرب، تكرّر في الاستوديوهات العسكرية التأكيد أنه لا توجد منظومة دفاع جوي في العالم قادرة على تحقيق اعتراض بنسبة 100%، رغم التقدم الكبير الذي حققته أنظمة الاعتراض متعددة الطبقات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون: لماذا تنجح بعض الصواريخ الإيرانية أحيانًا في اختراق هذه المنظومات والوصول إلى الأرض؟
تشير تحليلات عسكرية إلى أن منظومة الدفاع الجوي تعمل ضمن شبكة معقّدة من طبقات الحماية المتكاملة، تبدأ برصد الإطلاق عبر أقمار صناعية أميركية، ثم نقل المعطيات إلى منظومات الرادار، قبل تنفيذ عمليات الاعتراض بواسطة أنظمة مختلفة، أبرزها "حيتس 3" للاعتراض خارج الغلاف الجوي، و"حيتس 2" للاعتراض على ارتفاعات أقل، و"مقلاع داود"، إضافة إلى "القبة الحديدية" التي تُستخدم أساسًا لاعتراض الشظايا والأهداف قصيرة المدى.
أساليب الهجوم
ورغم هذا التكامل، تؤكد التقديرات أن نجاح عملية الاعتراض يتأثر بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها أساليب الهجوم نفسها، إذ تعتمد إيران على أنماط إطلاق متزامنة ومتعددة الاتجاهات، إضافة إلى استخدام وسائل تشويش إلكترونية ومحاولات استهداف منظومات الرصد الإقليمية، ما قد يقلّص زمن الإنذار المبكر ويؤثر في سرعة الاستجابة الدفاعية.
نوع الصاروخ
كما يلعب نوع الصاروخ الباليستي دورًا مهمًا في تحديد فرص الاعتراض، إذ تختلف الصواريخ في سرعتها ومسارها وزاوية دخولها إلى الغلاف الجوي، وهو ما قد يحدّد مدى قدرة كل طبقة دفاعية على التعامل معها ضمن المجال الأمثل لاعتراضها. وتشير التقديرات أيضًا إلى أن بعض الرؤوس الحربية المتشظية أو المناورة قد تزيد من تعقيد مهمة الاعتراض.
عوامل هندسية وتشغيلية
إلى جانب ذلك، تؤثر عوامل هندسية وتشغيلية مرتبطة ببنية شبكة الدفاع نفسها، مثل زاوية الاعتراض المتاحة، ودقة تتبع الهدف، والتوقيت بين اكتشاف الصاروخ واتخاذ قرار إطلاق الصاروخ الاعتراضي، وهي عناصر قد تُحدث فارقًا حاسمًا في نجاح عملية الاعتراض أو فشلها.
ولا تُستبعد كذلك احتمالات الأعطال التقنية، سواء في الصواريخ الاعتراضية أو في منظومات الرادار والاتصال، خاصة في ظل تعقيد هذه الأنظمة واعتمادها على أداء متزامن عالي الدقة خلال ثوانٍ معدودة فقط.
العامل البشري
أما العامل البشري، فيبقى حاضرًا أيضًا ضمن منظومة التشغيل، رغم المستوى العالي من التدريب والخبرة، إذ تؤكد التجارب العسكرية أن أي منظومة قتالية معقدة تظل عرضة لهوامش الخطأ تحت ضغط العمليات الميدانية المكثفة.
وبحسب المعطيات العسكرية، فإن نسبة نجاح الاعتراض تتجاوز 90%، إلا أن تحقيق حماية كاملة بنسبة مطلقة يبقى أمرًا غير ممكن عمليًا، ما يفسّر استمرار الدعوات الرسمية للجمهور إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية والتوجه إلى المناطق المحمية عند صدور الإنذارات.




