أطلقت إيران منذ بدء الهجمات الأميركية – الإسرائيلية عليها، يوم السبت الماضي، رشقات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مواقع مختلفة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن أهدافها الأساسية هي القواعد العسكرية الأميركية، الأمر الذي أدى إلى ضرب دول خليجية تُعد مراكز مالية عالمية ومصدّرة للطاقة وتستضيف قوات أميركية.
وتسعى دول الخليج، ومن بينها قطر، منذ عام لتجنّب الانزلاق إلى الحرب من خلال الوساطة، مدفوعة باعتمادها على الاستقرار لجذب الاستثمار والسياحة والعمالة الأجنبية. وتشير تقارير إلى أن الإمارات وقطر تمارسان ضغوطًا دبلوماسية على حلفائهما لدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو مسار لخفض التصعيد.
خيارات صعبة خلال 48 ساعة
وحذّرت سانام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس"، من أن دخول دول الخليج الحرب "خطوة خطيرة وكلفتها عالية"، مضيفة أن استمرار إيران بتوسيع هجماتها قد يفرض خيارات صعبة خلال "24 إلى 48 ساعة".
وتسببت هجمات يُشتبه بأنها إيرانية بتعطّل عمل أكبر مصفاة نفط سعودية، كما أوقفت "قطر للطاقة" إنتاج الغاز الطبيعي المُسال في أكبر منشأة تصدير في العالم. وسُمعت انفجارات في البحرين والكويت وقطر والإمارات، يُرجّح أنها ناجمة عن اعتراض الدفاعات لهجمات إيرانية، بينما وصفت الدوحة الهجوم الإيراني على ميناء عُماني بأنه "جبان".
"صراع مصيري"
وكثفت إيران هجماتها لتشمل بنى تحتية حيوية، مثل منشآت الطاقة والموانئ والمطارات، فيما تسببت شظايا صواريخ تم اعتراضها بأضرار وإصابات في عدد من العواصم الخليجية.
وقالت مها يحيى، مديرة مركز مالكوم كير–كارنيغي للشرق الأوسط، إن طهران "تشعر بأن الصراع مصيري، ولذلك تدفع نحو توسيعه ليصبح إقليميًا".
وأغلقت الإمارات سفارتها في طهران واستدعت السفير الإيراني للتعبير عن إدانتها "الشديدة" للهجمات. وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن إيران أطلقت منذ السبت 174 صاروخًا بالستيًا و8 صواريخ كروز ونحو 700 مسيّرة تجاه أراضيها، مؤكدة اعتراض معظمها. وقالت قطر إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين إيرانيتين.
الرد أم الحوار؟
ويرى محمد بحارون، مدير مركز دبي للسياسات العامة، أن إيران ترتكب "خطأ استراتيجيًا كبيرًا"، مشيرًا إلى أن دول الخليج تجد نفسها بين ضغط أميركي للاستمرار في الصمود أمام الهجمات، وتصعيد إيراني يجعل "عدم الرد أمرًا بالغ الصعوبة".
ويضيف أن دول الخليج لن تُعلن الحرب سريعًا، وستواصل تغليب التهدئة والسعي إلى "مخرج دبلوماسي".
وفي مقابلة مع "ABC نيوز"، قال ماجد الأنصاري، مستشار رئيس الوزراء القطري، إن الدوحة "منشغلة حاليًا بالدفاع عن البلاد"، لكنها ما تزال تؤمن بأن إنهاء الحرب يجب أن يتم "بالطرق السلمية"، مضيفًا: "نعتقد أنها ستنتهي بالحوار.
إيران: حربنا مع واشنطن والجوار خارج المعادلة
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء اليوم، أن القوات الإيرانية تستهدف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، معتبرًا هذه القواعد "أهدافًا مشروعة" في إطار الرد العسكري الحالي. وقال إن إيران لا تعادي دول الجوار ولا تهاجم أراضيها، وإن عملياتها موجهة حصراً ضد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وأوضح عراقجي أن طهران لا ترى أن المواجهة الدائرة تُعد حربًا إقليمية، بل صراعًا مباشراً بين إيران والولايات المتحدة، لافتًا إلى أن تداعيات الحرب امتدت إلى دول المنطقة "بحكم الواقع الميداني".



