شهد مكب النفايات "أفعاه" في النقب، الذي يستقبل قرابة نصف النفايات المدفونة في البلاد، انهيارا في إحدى خلايا الطمر، وسط تحذيرات من تسربات ومخاطر بيئية.
وجاء انهيار خلية الطمر رقم 7، خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بعد سنوات من التحذيرات بشأن الضغط المتزايد على الموقع، الذي تم تصميمه لاستقبال خمسة آلاف طن من النفايات يوميًا، لكنه استقبل أحيانًا أكثر من خمسة عشر ألف طن، أي ما يزيد على ثلاثة أضعاف طاقته التصميمية.
وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن الأزمة تعكس إخفاق السياسات الحكومية في تطوير منظومة إعادة تدوير النفايات، إذ لا تزال إسرائيل تعتمد على الطمر للتخلص من أكثر من 80% من نفاياتها، ما يزيد الضغط على مواقع الطمر القائمة، في ظل نقص البدائل.
تحذيرات منذ عام 2023 وحريق استمر شهرًا
وكانت إدارة مكب "أفعاه" قد حذّرت، في ربيع عام 2023، وزارة حماية البيئة من عدم قدرتها على التعامل مع الكميات المتزايدة من عصارة النفايات، وهي السوائل الملوثة الناتجة عن تحلل النفايات وتسرب المياه عبرها.
وفي أيار/مايو 2025، اندلع حريق في الخلية السابعة نتيجة خلل حراري في بطارية ليثيوم، واستغرق إخماده نحو شهر، بتكلفة بلغت 6.5 مليون شيكل. وكانت الخلية تُستخدم، بعلم الوزارة وموافقتها، لتجميع نحو 70 ألف متر مكعب من عصارة النفايات.
ورغم هذه الظروف، فرضت وزارة حماية البيئة غرامة مالية على الشركة المشغلة بقيمة 1.8 مليون شيكل، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن مسؤولية الوزارة عن استمرار تشغيل الموقع فوق طاقته الاستيعابية.
تسربات وتشققات تهدد البيئة
وكشف التقرير عن رصد تسربات لعصارة النفايات من الخلية السابعة، إلى جانب تشققات في الحاجز الترابي الجنوبي، ما أثار مخاوف من تراجع استقراره واحتمال تلوث الأودية المجاورة.
وأوضحت سلطة الطبيعة والحدائق أن الفحوصات الميدانية أظهرت توقف تدفق السوائل الملوثة في منطقة التعدين التابعة لشركة "روتم أمفرت"، دون وصولها إلى المجرى الطبيعي لوادي أفعاه، مشيرة إلى عدم العثور على حيوانات تضررت من الحادث حتى الآن.
غياب البدائل واستمرار الأزمة حتى عام 2029
من جانبها، أكدت إدارة المكب أن الموقع اضطر إلى استقبال أكثر من عشرة آلاف طن من النفايات يوميًا بسبب غياب مواقع طمر بديلة، مشيرة إلى تنفيذ أعمال لإقامة حواجز تمنع وصول السوائل الملوثة إلى شبكات التصريف والأودية.
أما وزارة حماية البيئة، فقالت إنها تعمل على ضمان استمرار خدمات طمر النفايات، بالتوازي مع تطوير منشآت جديدة للفرز والمعالجة وإعادة التدوير.
وأشارت الوزارة إلى أن الخلية الثامنة في الموقع لن تكون جاهزة لاستقبال النفايات قبل كانون الثاني/يناير 2029، وفق الجدول الزمني الذي قدمه المجلس الإقليمي «تمار»، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة منظومة التخلص من النفايات على التعامل مع الضغوط المتزايدة خلال السنوات المقبلة.


