بالأرقام: فجوة كبيرة بين وعود نتنياهو بخفض الأسعار وواقع إسرائيل الاقتصادي

من مكافحة غلاء المعيشة إلى خفض الضرائب ودعم السكن والصناع: تقرير يرصد فجوة واسعة بين تعهدات الحكومة والنتائج الفعلية خلال 4 سنوات 

1 عرض المعرض
نتنياهو يهدد إيران
نتنياهو يهدد إيران
نتنياهو
(مكتب الصحافة الحكومي)
يتعرض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لانتقادات اقتصادية متزايدة، على خلفية ما يوصف باتساع الفجوة بين الوعود التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية وعند تشكيل الحكومة، وبين النتائج التي تحققت فعليًا خلال ولايتها الحالية. ويرى مسؤولون اقتصاديون وسياسيون أن نتنياهو، الذي شغل قبل أكثر من 20 عامًا منصب وزير المالية واكتسب حينها سمعة باعتباره من أبرز أصحاب التوجهات الإصلاحية، أصبح أقل اهتمامًا بالملفات الاقتصادية وأقل تدخلًا في دفع الإصلاحات.
وخلال السنوات الأربع الأخيرة، أطلقت الحكومة سلسلة وعود تتعلق بمكافحة غلاء المعيشة، وتخفيض الضرائب، وتجميد ضريبة الأرنونا، وخفض أسعار الكهرباء والمياه والوقود، إلا أن معظم هذه التعهدات لم تنفذ. وفي المقابل، ارتفعت أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية بنسب تراوحت، وفق التقرير، بين 15% و30%، ما زاد الضغط على الأسر، خصوصًا في ظل ارتفاع فوائد القروض العقارية وتكاليف السكن.

لجنة مكافحة الغلاء.. رفعت الأسعار

وكان نتنياهو قد أنشأ في بداية ولاية الحكومة لجنة وزارية لمكافحة غلاء المعيشة، برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلا أن اللجنة لم تجتمع عمليًا سوى في جلستها الافتتاحية. كما لم تتحقق الوعود بخفض أسعار الوقود، إذ تقرر رفع سعر لتر البنزين من نوع 95 أوكتان بـ61 أغورة ليصل إلى 8.09 شيكل، وهو ثاني أعلى سعر يسجل في تاريخ إسرائيل.
وتطرق التقرير كذلك إلى ضريبة القيمة المضافة، التي رُفعت من 17% إلى 18%، رغم تأكيدات سابقة بأنها ستكون زيادة مؤقتة. كما لم تنفذ خطط خفض الضريبة تدريجيًا، ولا الوعود بخفض ضريبة الشركات لتشجيع الاستثمار والنمو، في وقت واصلت فيه الحكومة الاعتماد على الضرائب لتمويل الزيادة الكبيرة في النفقات الأمنية والمدنية.
وفي مجال التعليم ورعاية الأطفال، بقيت خطة توفير تعليم مجاني للأطفال من سن الولادة حتى 3 سنوات محدودة ولم تطبق بصورة شاملة. كما لم تؤد خطط فتح الأسواق أمام استيراد الفواكه والخضار إلى خفض الأسعار، في وقت واصلت فيه أسعار المواد الغذائية، ومن بينها منتجات الألبان والخبز ومواد النظافة، الارتفاع خلال السنوات الأخيرة.

الأسكان: وعود على ورق

أما في قطاع الإسكان، فلم تتحقق الوعود بتوسيع كبير في المعروض أو بناء آلاف الوحدات المخصصة للإيجار طويل الأمد، فيما واصلت أسعار الإيجارات الارتفاع. كما بقيت مقترحات دعم متضرري ارتفاع فوائد الرهن العقاري دون تنفيذ، بعد اعتراض بنك إسرائيل عليها، ما أثار استياء المقترضين الذين انتظروا تدخلًا حكوميًا لتخفيف الأعباء.
وفي الشمال، اتهم رؤساء سلطات محلية الحكومة بعدم تنفيذ حزم المساعدات والإعفاءات الضريبية التي وُعدت بها البلدات المتضررة من الحرب، مؤكدين أن جزءًا كبيرًا من الأموال لا يزال في خزينة الدولة. كما انتقدوا التأخر في إعادة إعمار كريات شمونة والمطلة وبلدات أخرى، معتبرين أن الوعود لم تتحول إلى خطط عملية وميزانيات فعلية.
وسلط التقرير الضوء أيضًا على الأموال الائتلافية، مشيرًا إلى أن تعهدات نتنياهو وسموتريتش بتقليص الميزانيات غير المرتبطة بالحرب لم تتحقق، بل ارتفعت هذه الأموال خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى مستويات قياسية. ويأتي ذلك رغم الحاجة إلى توجيه مزيد من الموارد إلى الأمن وإعادة الإعمار والخدمات الاجتماعية.
وفي مجال الصناعة المحلية، لم تنفذ الحكومة بصورة فعالة قرار تشجيع المؤسسات الحكومية على شراء المنتجات الإسرائيلية ودعم المصانع المحلية. ورغم تصريحات نتنياهو بشأن أهمية تحقيق استقلال إنتاجي وتقليل الاعتماد على الواردات، بقيت الخطة ضعيفة ومحدودة التأثير، وسط انتقادات من اتحاد الصناعيين بشأن ارتفاع تكاليف الأرنونا والمياه والطاقة وتزايد البيروقراطية.
ويخلص التقرير إلى أن الحكومة لم تنجح في تحويل التعهدات الاقتصادية إلى إصلاحات واضحة، وأن الحرب وتكاليفها كانت عاملًا مهمًا في تغيير الأولويات، لكنها لا تفسر وحدها عدم تنفيذ وعود أُطلقت قبل اندلاعها. وبينما يملك نتنياهو خبرة اقتصادية واسعة، يرى منتقدوه أنه لم يستخدم ثقله السياسي لدفع الملفات الاقتصادية، ما أبقى المواطنين أمام أسعار مرتفعة وضرائب متزايدة ووعود لم تتحقق.