سجلت أسعار النفط العالمية قفزة حادة اليوم الخميس، مع تصاعد المخاوف من استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعثر المسار الدبلوماسي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار الإمدادات في الشرق الأوسط. وذكرت "رويترز" أن خام برنت صعد إلى 126.41 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2022، قبل أن يتداول فوق مستوى 122 دولارًا، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 110 دولارات خلال التداولات.
وتأتي هذه القفزة بعد يوم من ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 6%، مدفوعة بتعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وبمخاوف المستثمرين من استمرار اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط. كما ساهمت بيانات أمريكية أظهرت تراجعًا أكبر من المتوقع في مخزونات الخام والوقود في زيادة الضغط على الأسعار.
ويكتسب التصعيد حول مضيق هرمز أهمية خاصة، نظرًا إلى أن المضيق يُعد واحدًا من أهم ممرات الطاقة في العالم، وتمر عبره حصة كبيرة من تجارة النفط والغاز. وبحسب "رويترز"، فإن استمرار تقييد الشحنات عبر المضيق أبقى الإمدادات العالمية تحت ضغط، فيما يتابع المستثمرون أي مؤشرات حول احتمال توسيع العمليات العسكرية أو تمديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
اقتصاديًا، لا يقتصر تأثير ارتفاع النفط على أسواق الطاقة وحدها، إذ قد ينعكس سريعًا على أسعار الوقود والنقل والشحن والسلع الأساسية، ما يعيد المخاوف من موجة تضخم جديدة في دول مستوردة للطاقة. ويحذر محللون من أن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة سيزيد العبء على المستهلكين والشركات، وقد يربك خطط البنوك المركزية في التعامل مع التضخم والفائدة.
وبينما تحاول الأسواق تقدير مدة الأزمة وحدودها، يبقى العامل السياسي هو الأكثر تأثيرًا: أي تقدم في المفاوضات قد يخفف الأسعار، وأي تصعيد عسكري أو إغلاق أوسع للممرات البحرية قد يدفع النفط إلى مستويات أعلى.


