وقفة احتجاجية في عرابة ضد الجريمة والعنف
شهدت مدينة عرابة – البطوف، مساء الثلاثاء، وقفة احتجاجية شارك فيها أهالي سخنين وعرابة ودير حنا، في إطار الحراك الشعبي المتصاعد ضد تفشّي الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وتأكيدًا على الموقف الجماهيري الرافض للسلاح والفوضى وسفك الدماء.
ورفع المشاركون لافتات وشعارات واضحة وحازمة عبّرت عن وجدان الشارع وغضبه، من بينها: "لا للعنف"،"حامل السلاح خائن لشعبه"،"أوقفوا حرب الجريمة".
"نحن يد واحدة"
وخلال الوقفة وفي حديث خاص لمراسل راديو الناس وتطبيق "ناس"، أطلق زياد فيصل، رئيس اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب في المجتمع العربي، نداءً حادًّا ومباشرًا إلى أبناء المجتمع كافة، محذرًا من حالة الانفلات الأمني المتفاقمة وتزايد دوّامة العنف التي تحصد الأرواح وتزرع الخوف في البيوت والشوارع. وقال إن هذا الواقع لم يعد محصورًا في الأحياء والطرقات، بل بات يقتحم المدارس نفسها، التي تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحات لتصفية الحسابات بدل أن تبقى فضاءات آمنة للطلاب والمعلمين.
حديث مع زياد فيصل رئيس اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب
ودعا فيصل جميع الأهالي وأولياء الأمور إلى الانضمام للحراك الشعبي الذي انطلق من سخنين وامتد ليشمل البلدات العربية كافة، مشددًا على أن المسؤولية جماعية ولا تحتمل التخاذل. كما حثّ الشباب والرجال والنساء وكبار السن على المشاركة الواسعة في المظاهرة الكبرى المرتقبة يوم السبت في تل أبيب، مؤكدًا أن الهدف المركزي هو استعادة الأمن والأمان للمجتمع بأسره، وضمان بيئة آمنة للطلاب والمعلمين ومديري المدارس.
وأكد رئيس اللجنة القطرية أن نجاح هذا الحراك مرهون بالوحدة والعمل المشترك «بيدٍ واحدة»، مشيرًا إلى أن التغيير لن يتحقق بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى نفس طويل واستمرارية وبناءٍ تراكمي لمستقبل أكثر أمانًا لأبنائنا الذين نعيش من أجلهم. وشدّد على ضرورة التعبئة بعشرات الآلاف، معتبرًا أنه من المعيب أن يقل عدد المشاركين في مظاهرة تل أبيب عن مئة ألف شخص، وأن أي رقم أدنى من ذلك سيُعد فشلًا للحراك ورسالة ضعف لا يحتملها الواقع القائم.
حديث مع الشيخ معين صح عضو لجنة السلم العرابية
"إحياء القيم الأصيلة "
وفي حديثه خلال الوقفة، أكّد الشيخ معين صح، عضو لجنة السِّلم في عرابة، أن هذا الحراك لن يتوقف، مشددًا على أن العمل سيستمر “بكافة الأساليب والوسائل والفعاليات المتاحة، من أجل الحدّ من الجريمة والعنف، وإعادة الأمن والأمان إلى قرانا وبلداتنا”.
وقال الشيخ صح إن الهدف لا يقتصر على وقف نزيف الدم فحسب، بل يتعداه إلى إعادة إحياء القيم الأصيلة التي نشأ عليها المجتمع، من محبة وتسامح وأخوّة، والتي شكّلت على الدوام أساس العلاقات بين الناس. وأضاف: “نحن أبناء هذا المجتمع، نعرف خيره ونثق بأهله، وآمالنا كبيرة بأبناء شعبنا ووعيه، وبقدرته على الوقوف صفًا واحدًا في وجه هذه الآفة الخطيرة”.
وختم بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي هو على الناس أنفسهم، وعلى وحدتهم وإصرارهم، لإعادة الطمأنينة إلى الشوارع والبيوت، وبناء واقع أكثر أمنًا لأجيال المستقبل.
حراك شعب مستمر
الوقفة تأتي ضمن حراك شعبي واسع ومستمر منذ نحو أسبوع ونصف، شمل إضرابات ووقفات احتجاجية في عدد من البلدات العربية، وكانت شرارته الأولى من مدينة سخنين، في تعبير جماعي عن حالة الغضب المتراكمة إزاء استمرار الجرائم، وسقوط الضحايا تباعًا، وسط شعور عام بانعدام الأمان.
ويطالب المشاركون في هذا الحراك بخطة جدية وحقيقية لمكافحة الجريمة والعنف، تتجاوز الشعارات والوعود، وتضمن حق المواطنين الأساسي في الحياة والأمان، مؤكدين أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الشارع العربي قرر رفع صوته عاليًا في وجه الرصاص والفوضى.









