2 عرض المعرض


لافتة تُشعل عاصفة في حيفا وتنتهي بإغلاق مقهى
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تعود قضية اللافتات باللغة العربية في مدينة حيفا إلى الواجهة من جديد، مع استمرار الجدل حول تعامل بلدية حيفا مع المصالح التجارية العربية، وذلك بعد إعلان البلدية تجميد العمل ببنود من قانون اللافتات وإعادة النظر في سياسة استخدام اللغات في الحيز العام.
وفي حديث لراديو الناس، قال يامن زعبي، صاحب مقهى "ملل" في حيفا، إن قضيته بدأت في مطلع شهر أغسطس، حين وصل مفتشو البلدية إلى المقهى وأزالوا اللافتة الموضوعة على الباب، دون إنذار مسبق أو إخطار رسمي.
وأوضح زعبي أن اللافتة كانت مكتوبة باللغة العربية فقط، وكانت، بحسب وصفه، "لافتة عادية جدًا وملصقة على باب المقهى"، مشيرًا إلى أن البلدية بررت إزالتها لاحقًا بأنها تخالف القانون البلدي الذي يشترط أن تتضمن اللافتة كتابة باللغة العبرية بنسبة 50%.
"أزالوا اللافتة دون أي إنذار"
يامن زعبي: قضية اللافتات تحولت إلى ملاحقة يومية وغرامات متراكمة
استوديو المساء مع شيرين يونس
05:06
وقال زعبي في المقابلة: "جاء مفتشو بلدية حيفا إلى المحل وأزالوا اللافتة عن الباب دون أي إنذار، ودون أي إخطار أو اتصال مسبق". وأضاف: "لم يصلني أي بلاغ من البلدية يفيد بأن اللافتة مخالفة للقانون، وفوجئت بأنهم أزالوها مباشرة".
وأشار إلى أنه توجه بعد الحادثة إلى عدة جهات داخل البلدية، من بينها مكتب رئيس البلدية، والمستشار القضائي، وقسم شكاوى الجمهور، وقسم اللافتات، وقسم الترخيص، إضافة إلى أعضاء بلدية عرب، إلا أنه، بحسب قوله، لم يتلق حتى الآن ردًا رسميًا واضحًا. وأضاف: "توجهت إلى كل الجهات الممكنة في البلدية، وحتى هذه اللحظة لم أحصل على جواب".
التماس للمحكمة الإدارية
وبحسب زعبي، فإن محاميه قدم التماسًا إلى المحكمة الإدارية في حيفا، بعد عدم تلقي رد من البلدية على التوجهات السابقة. وقال إن ما وصله فقط هو رد من قسم شكاوى الجمهور، يفيد بأن مفتشي البلدية أزالوا اللافتة لأن القانون يشترط أن تكون الكتابة بالعبرية بنسبة 50%.
وأوضح أن قضيته تختلف عن حالة مطعم "جفرا"، الذي كان قد تلقى، وفق قوله، إخطارًا مسبقًا بوجود مخالفة تتعلق باللافتة، بينما هو لم يتلق أي إنذار قبل إزالة اللافتة من المقهى. وقال: "في حالتي لم يكن هناك أي إنذار. ما حدث هو أن المفتشين جاءوا مباشرة وأزالوا اللافتة، وهذا تصرف لا يمكن قبوله".
اتهامات بملاحقة وغرامات متواصلة
ورغم إعلان البلدية مؤخرًا تجميد العمل ببنود من قانون اللافتات وإجراء فحص جديد للسياسة المتبعة، قال زعبي إنه لم يتلق أي تبليغ رسمي بهذا القرار، مؤكدًا أن ما جرى معه لم يتوقف عند إزالة اللافتة، بل تحول، بحسب تعبيره، إلى "ملاحقة" من قبل البلدية.
وقال: "بعد أن أزيلت اللافتة وتحدثت عن الموضوع إعلاميًا، بدأت ملاحقة يومية بحقي من قبل البلدية". وأضاف: "وصل الأمر إلى أنني كنت أتلقى مخالفات بقيمة تقارب 30 ألف شيكل شهريًا".
وانتقد زعبي أداء أعضاء البلدية العرب في متابعة قضيته، قائلاً: "منذ شهر أغسطس وحتى اليوم لم يحدث أي تغيير فعلي. أسمع جعجعة ولا أرى طحينًا". وفي الوقت نفسه، شدد على أن حق الرد محفوظ لجميع الأطراف.
إغلاق المقهى تحت الضغط
وكشف زعبي أنه قرر في نهاية المطاف إغلاق المقهى، قائلاً إن الضغوط والغرامات والإجراءات المتلاحقة دفعته إلى ذلك. وأضاف: "اضطررت إلى إغلاق المقهى مجبرًا، بعد أن أصبح الضغط كبيرًا جدًا، كما جرى سحب الترخيص واستدعيت للتحقيق مرتين في الشرطة، ومرة أخرى للاستجواب في البلدية".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه حيفا نقاشًا واسعًا حول مكانة اللغة العربية في الحيز العام، وحقوق أصحاب المصالح التجارية العربية في استخدام لغتهم على لافتات محلاتهم، مقابل سياسات بلدية يعتبرها كثيرون مقيدة ومجحفة بحق الهوية الثقافية واللغوية للعرب في المدينة.


