أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، استكمال فحص خمس حوادث بارزة وقعت خلال الحرب في قطاع غزة وأثارت انتقادات واهتمامًا دوليين واسعَين، بينها قضية الطفلة المرحومة الفلسطينية هند رجب وعائلتها، واستهداف مسعفين في رفح، ومقتل سبعة من موظفي المطبخ المركزي العالمي، إلى جانب حادثتين تتعلقان بمنظمة أطباء بلا حدود.
وبحسب القرارات التي نشرتها النيابة العسكرية الإسرائيلية عقب تحقيقات آلية تقصي الحقائق التابعة لهيئة الأركان، تقرر فتح تحقيق للشرطة العسكرية الجنائية في ملابسات مقتل هند رجب وأفراد من عائلتها ومسعفي الهلال الأحمر، وكذلك في حادثة مقتل خمسة عشر فلسطينيًا، بينهم مسعفون وعامل في الأمم المتحدة في رفح.
وفي المقابل، قررت النيابة العسكرية عدم فتح تحقيق جنائي في مقتل موظفي المطبخ المركزي العالمي، وكذلك في حادثتي إطلاق النار المرتبطتين بمنظمة أطباء بلا حدود، مع دراسة اتخاذ إجراءات قيادية في إحدى الحوادث.
وقال الجيش إن آلية تقصي الحقائق أنهت منذ اندلاع الحرب فحص نحو مئة وخمسين حادثة، وأحالت نتائجها إلى النيابة العسكرية لاتخاذ القرارات بشأن الحاجة إلى تحقيق جنائي أو إجراءات أخرى.
قضية هند رجب: الملف ينتقل إلى تحقيق الشرطة العسكرية
ومن أبرز القرارات إحالة حادثة الطفلة هند رجب وأفراد من عائلتها، إلى جانب مسعفين أُرسلا لإنقاذها، إلى تحقيق الشرطة العسكرية الجنائية.
وتعود الحادثة إلى كانون الثاني/ يناير 2024 في مدينة غزة، عندما أطلقت قوات إسرائيلية النار باتجاه سيارة عائلة حمادة.
وبحسب نتائج التحقيق الإسرائيلي، اقتربت السيارة من القوات وهي تسير بعكس اتجاه الإخلاء الذي كان الجيش قد أعلنه لسكان المنطقة. وأسفر إطلاق النار، وفق الرواية الواردة في التحقيق، عن مقتل خمسة ممن كانوا داخل السيارة، بينما بقيت هند رجب وابنة عمها ليان على قيد الحياة في تلك المرحلة.
وبعد اتصال هاتفي مع جهات الإنقاذ، جرى تنسيق وصول سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر لإجلاء المصابين. ووفق ما ورد، تعرضت سيارة الإسعاف لقذيفة عند وصولها، ما أدى إلى مقتل المسعفين اللذين كانا بداخلها.
وبعد اثني عشر يومًا، عُثر على هند ميتة داخل السيارة إلى جانب أفراد عائلتها، كما عُثر على جثماني المسعفين.
وقال الجيش إن الفحص أظهر إخفاقات محتملة تتعلق بتنسيق حركة سيارة إسعاف الهلال الأحمر، الأمر الذي دفع النيابة العسكرية إلى الأمر باستكمال فحص القضية عبر تحقيق للشرطة العسكرية الجنائية.
استهداف 15 فلسطينيًا ومسعفين في رفح
كما تقرر فتح تحقيق جنائي في حادثة أخرى وقعت في تل السلطان برفح في آذار/ مارس، وأسفرت عن مقتل خمسة عشر فلسطينيًا، بينهم أفراد من الطواقم الطبية ومسعفون وعامل في الأمم المتحدة.
وبحسب التحقيق الإسرائيلي، كانت قوة من الجيش تستعد لتنفيذ عملية في منطقة تل السلطان، ونصبت كمينًا على محور رئيسي.
ووقعت لاحقًا ثلاث حوادث إطلاق نار منفصلة استهدفت مركبات اتضح لاحقًا أنها سيارة إطفاء وسيارات إسعاف ومركبة تابعة للأمم المتحدة.
وقال الجيش إن ستة من الضحايا تم التعرف إليهم على أنهم مرتبطون بحماس.
وكشف التحقيق كذلك أنه بعد الحادثة قامت القوة بسحق المركبات وتغطية الجثامين بشبكة حديدية.
وكان الجيش قد اتخذ سابقًا إجراءات قيادية على خلفية الحادثة، بينها تسجيل ملاحظة قيادية بحق قائد اللواء الرابع عشر وإنهاء مهمة نائب قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني.
وبعد فحص النتائج، قالت النيابة العسكرية إن إطلاق النار يثير شبهة معقولة بارتكاب مخالفة، ولذلك تقرر تحويل القضية إلى تحقيق الشرطة العسكرية الجنائية.
استهداف موظفي المطبخ المركزي العالمي ولا تحقيق جنائي
أما في قضية مقتل سبعة من موظفي منظمة المطبخ المركزي العالمي WCK في الأول من نيسان/ أبريل 2024، فقررت النيابة العسكرية عدم فتح تحقيق جنائي إضافي.
وكان الموظفون قد قتلوا بعدما استهدف الجيش مركبات المنظمة خلال عملية لإدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع.
وبحسب التحقيق الإسرائيلي، رصدت القوات شخصًا مسلحًا على شاحنة ضمن قافلة المساعدات، إضافة إلى مركبات تحركت بطريقة اعتبرتها القوات متوافقة مع سيناريو استيلاء عناصر من حماس على القافلة.
كما تبين أن المنظمة استعانت بقوة حماية مسلحة لمرافقة القافلة، ولم يكن وجودها قد نُسق مع الجيش الإسرائيلي، بحسب التحقيق.
وقال الجيش إن أشخاصًا جرى التعرف إليهم بصورة خاطئة على أنهم مسلحون دخلوا مركبات بدأت بالتحرك جنوبًا، ما دفع القوات إلى الاعتقاد بأن عناصر من حماس استولوا عليها.
وخلصت النيابة العسكرية إلى وجود إخفاقات في عملية بلورة التقدير العملياتي، لكنها رأت أن قرارات القادة لم تتجاوز، بحسب تقييمها، العتبة الجنائية اللازمة لفتح تحقيق.
وكان الجيش قد اتخذ سابقًا إجراءات بحق عدد من الضباط، شملت إقالة ضابطين وتوجيه توبيخ إلى عدد من القادة.
قصف مبنى تابع لأطباء بلا حدود
وشمل الفحص أيضًا قصف مبنى في خان يونس في شباط/ فبراير 2024، اتضح لاحقًا أنه تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، وأسفر عن مقتل امرأتين وإصابة سبعة آخرين.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، أطلقت القوات قذيفة واحدة باتجاه المبنى بعدما اعتبرته يشكل تهديدًا محتملًا بسبب موقعه المطل على محور تحرك القوات.
وقال الجيش إن القوات لم تكن تمتلك في حينه معلومات محدثة تشير إلى أن المبنى تابع لأطباء بلا حدود، كما لم تتمكن من رؤية اللافتة التي تحمل اسم المنظمة وشعارها بسبب موقعها على الجهة الأخرى من المبنى.
وقررت النيابة العسكرية عدم إحالة الحادثة إلى تحقيق جنائي، لكنها أمرت بدراسة الحاجة إلى اتخاذ إجراءات قيادية بحق بعض الضالعين على خلفية إخفاقات رُصدت في عملية تنفيذ الهجوم.
إطلاق النار قرب قافلة لأطباء بلا حدود
أما الحادثة الخامسة فتتعلق بإطلاق النار باتجاه قافلة تابعة لأطباء بلا حدود في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، والتي قُتل خلالها، وفق الادعاءات، اثنان من ركاب القافلة.
وبحسب التحقيق الإسرائيلي، كانت القافلة تضم خمس مركبات، وجرى تنسيق تحركها مسبقًا من مدينة غزة باتجاه عيادة للمنظمة في خان يونس.
إلا أن القافلة قررت لاحقًا العودة باتجاه مدينة غزة، وقال الجيش إن العودة لم تكن منسقة وإن أفراد المنظمة أُبلغوا بأن التحرك في ذلك الاتجاه قد يعرضهم للخطر.
وقال التحقيق إن الجنود نفذوا إطلاق نار تحذيريًا باتجاه الطريق وليس بصورة مباشرة على المركبات، مع الإقرار بوجود احتمال أن يكون مقتل الشخصين ناجمًا عن شظايا إطلاق النار.
وخلصت النيابة العسكرية إلى أن المعطيات، بحسب تقييمها، لا تثير شبهة معقولة بارتكاب جريمة جنائية، ولذلك لن يُفتح تحقيق للشرطة العسكرية في هذه القضية.
وبذلك، تنتهي مراجعة الحوادث الخمس بقرار فتح تحقيقين جنائيين يتعلقان بمقتل هند رجب والمسعفين الذين توجهوا لإنقاذها، وبحادثة مقتل الطواقم الطبية في رفح، مقابل عدم فتح تحقيق جنائي في الحوادث الثلاث الأخرى، مع إبقاء إمكانية اتخاذ إجراءات قيادية في إحدى قضايا أطباء بلا حدود.

