شهدت مدينة دافوس السويسرية، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، الإعلان الرسمي عن إطلاق "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قدّم نفسه رئيسًا للمجلس، متطرقًا إلى سلسلة من التطورات السياسية والأمنية المتعلقة بالشرق الأوسط.
وأكد ترامب في كلمته أن "حماس مطالبة بتسليم سلاحها والإفراج عن آخر محتجز"، معتبرًا أن ذلك شرط أساسي للانتقال إلى مرحلة جديدة، وقال: "وُلدوا والبندقية في أيديهم، وإذا لم يتخلوا عنها فسيكون ذلك نهايتهم".
فتح معبر رفح تضارب في المواقف
بالتزامن مع إعلان المجلس، صرّح علي شعت، رئيس حكومة التكنوقراط الفلسطينية في غزة، أن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل في الاتجاهين، في خطوة وُصفت بأنها محورية على صعيد حركة الأفراد والبضائع.
غير أن مصادر إسرائيلية نفت صدور قرار رسمي بفتح المعبر في هذه المرحلة، مشيرة إلى أن الموقف الحالي هو الإبقاء عليه مغلقًا إلى حين استكمال ملفات أمنية عالقة، ما يعكس فجوة واضحة بين التصريحات الفلسطينية والموقف الإسرائيلي.
كوشنر: لا إعادة إعمار دون نزع سلاح حماس
من جهته، عرض جاريد كوشنر ملامح خطة إعادة إعمار غزة، مؤكدًا أن "لا خطة بديلة" وأن إعادة الإعمار مشروطة بنزع سلاح حماس بالكامل. وقال إن الخطة تقوم على مراحل، وتهدف إلى إنشاء مدن حديثة تستوعب ملايين السكان خلال سنوات قليلة، مع توفير فرص عمل وتنمية اقتصادية شاملة، مضيفًا: "غزة جديدة يمكن أن تتحول إلى مكان للأمل، لكن دون نزع السلاح لن يكون هناك إعمار".
بوتين يعلن دعمًا ماليًا
وفي تطور لافت، أعلن فلاديمير بوتين عن تخصيص مليار دولار دعمًا لمجلس السلام، مخصصًا لدعم الفلسطينيين والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار، في خطوة أثارت ردود فعل متباينة دوليًا، خاصة في ظل تحفظات أوروبية على المشاركة في المجلس.
غياب أوروبي وتساؤلات حول الشرعية
ورغم مشاركة دول من الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية، لوحظ غياب واسع للدول الأوروبية الكبرى عن مراسم الإطلاق، إذ أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ودول أخرى عدم الانضمام في هذه المرحلة، ما أثار تساؤلات حول شرعية المجلس وقدرته على التحول إلى إطار دولي جامع.
مجلس سلام بطموحات واسعة
قال ترامب إن مجلس السلام قد يصبح واحدًا من أهم الهيئات الدولية على الإطلاق، معتبرًا أنه يمكن توسيع صلاحياته مستقبلًا لمعالجة نزاعات أخرى في المنطقة والعالم، بالتعاون – أو حتى بمعزل – عن الأمم المتحدة.
ويأتي إطلاق المجلس في ظل استمرار الحرب على غزة، وتباين المواقف الدولية حيال مستقبل القطاع، بين من يربط أي مسار سياسي أو اقتصادي بنزع سلاح الفصائل، ومن يطالب بخطوات إنسانية عاجلة بمعزل عن الشروط السياسية، ما يجعل "مجلس السلام" مبادرة مثيرة للجدل منذ لحظة ولادته.


