كشفت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الإثنين، تفاصيل جديدة بشأن الخلاف بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير، مشيرة إلى أن الخلاف لا يتعلق بشن هجوم مباشر على إيران، وإنما بتنفيذ استعدادات عسكرية داخل الجيش، حذّر زامير من أنها قد تتسبب بسوء تقدير يقود إلى مواجهة عسكرية مع طهران، وربما تأجيل انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء.
ونقلت القناة عن ثلاثة مصادر مطلعة على التفاصيل أن الاستعدادات المطروحة تشبه إجراءات اتخذها الجيش الإسرائيلي قبل مواجهات سابقة مع إيران، وأن زامير عارض تنفيذها عشية الانتخابات، خشية أن تفسرها طهران على نحو خاطئ، بما قد يدفع إلى تصعيد عسكري غير مقصود.
زامير وحيدًا في مواجهة القيادات الأمنية
وبحسب التقرير، وجد زامير نفسه في موقف مخالف لمواقف عدد من كبار المسؤولين الأمنيين الذين أيدوا توجه نتنياهو، بينهم رئيس الموساد رومان غوفمان، ورئيس جهاز الشاباك دافيد زيني، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس لجنة الطاقة الذرية موشيه إدري.
ونقلت القناة عن غوفمان قوله خلال النقاشات إن "الوقت لا يعمل لصالحنا"، في إشارة إلى تأييده تنفيذ الخطوات المقترحة.
وفي المقابل، تضاربت الروايات بشأن موقفي قائد سلاح الجو، اللواء عومر تيشلر، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء شلومي بيندر؛ إذ زعمت مصادر سياسية أنهما أيدا موقف نتنياهو، بينما أكدت مصادر أمنية أنهما دعما موقف رئيس الأركان.
وأشار التقرير إلى أن المسؤولين المؤيدين للخطوات العسكرية لم يقدموا، حتى الآن، تفسيرًا واضحًا لضرورة تنفيذها قبل الانتخابات، بدلًا من تأجيلها عدة أيام.
مخاوف من تأجيل الانتخابات
ونقلت القناة عن مصدر عسكري وآخر سياسي أن الإجراءات التي طُلب من الجيش تنفيذها كان من الممكن أن تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، في حال تسببت باندلاع مواجهة عسكرية مع إيران.
وقال مصدر عسكري إن الخطوات المقترحة كانت ستؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات، مضيفًا: "لا يوجد سيناريو لا ينكشف فيه حدث كهذا. كان العالم كله سيعرف".
وكان زامير قد تلقى خلال الأيام الماضية توجيهات من المستوى السياسي، لكنه طالب بإجراء نقاش معمق قبل تنفيذها، إلى جانب الحصول على مستندات قانونية وتوقيعات رسمية من المسؤولين السياسيين، وفق ما كشفته القناة مساء الأحد.
وبحسب مصادر أمنية، يخشى مسؤولون عسكريون أن يؤدي تنفيذ تلك الإجراءات في التوقيت الحالي إلى تصعيد سريع مع إيران، وسط شكوك بشأن ارتباط توقيتها باعتبارات سياسية وانتخابية، وهي اتهامات نفتها جهات سياسية إسرائيلية.
تقديرات بإقالة زامير إذا بقي نتنياهو في الحكم
وفي تطور آخر، أفادت القناة بأن مصادر مطلعة على العلاقة بين نتنياهو وزامير ترجح عدم استمرار رئيس الأركان في منصبه إذا تمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة.
ووفق هذه التقديرات، فإن نتنياهو قد يسعى إلى إقالة زامير حتى لو لم يقدم الأخير استقالته، رغم أن نتنياهو نفسه اختاره للمنصب بعد انتهاء ولاية رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي.
وأكد التقرير أن العلاقة بين الطرفين شهدت توترًا متصاعدًا خلال الفترة الأخيرة، وبرز ذلك خلال اجتماع عقد الأحد في قاعدة بلماحيم الجوية، ووصف مصدران أجواءه بأنها شديدة التوتر.
خلاف آخر بشأن العمليات في الخليل
وامتدت الخلافات بين المستويين العسكري والسياسي، وفق التقرير، إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية.
وأبلغ الجيش المستوى السياسي بأنه لا توجد مبررات عسكرية لمواصلة العملية في المدينة، فيما نقلت القناة عن مشاركين في النقاشات انطباعهم بأن استمرارها يعود إلى "اعتبارات سياسية".
ونقلت القناة عن مصدر سياسي قوله إنه لن تُنفذ أي خطوة استثنائية حتى الساعة العاشرة من مساء الثلاثاء، موعد إغلاق صناديق الاقتراع، مضيفًا: "سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة"، وهاجم زامير واصفًا إياه بأنه "كشف عن نفسه باعتباره سياسيًا صغيرًا".
نفي رسمي للخلاف
وفي المقابل، نفى وزير الأمن يسرائيل كاتس التقارير بشأن وجود خلافات بين المستوى السياسي والجيش حول إيران، مؤكدًا أنه لم تكن هناك نية لشن هجوم على طهران قبل الانتخابات.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا أكد فيه أن الاعتبارات التي توجه نشاطه "أمنية ومهنية وموضوعية ورسمية فقط"، معتبرًا أن أي حديث بخلاف ذلك مضلل وغير ذي صلة. ولم يتطرق البيان بصورة مباشرة إلى التفاصيل التي أوردتها القناة بشأن طبيعة الاستعدادات العسكرية محل الخلاف.
وتأتي هذه التطورات عشية انتخابات الكنيست، في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، واستمرار الجدل داخل المؤسسة السياسية والأمنية بشأن توقيت التحركات العسكرية المحتملة وتداعياتها.


