بدأت المحكمة العليا الإسرائيلية جلسات موسّعة للنظر في التماسات تطالب بإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، في خطوة تُعد مفصلية على المستويين السياسي والقضائي، وتأتي بالتزامن مع استمرار الجدل حول المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية.
وتُعقد الجلسة بهيئة موسعة من سبعة قضاة برئاسة نائب رئيس المحكمة نوعام سولبرغ، في حين امتنع رئيس المحكمة إسحاق عميت عن المشاركة نظراً لدوره المحتمل في تعيين أعضاء لجنة التحقيق في حال تشكيلها.
خلاف حاد داخل الجلسة
شهدت الجلسة توتراً لافتاً، حيث اعتبر ممثل الحكومة أن "الوقت غير مناسب للتحقيق"، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار "هش وقد ينهار خلال أيام".
كما شدد على أن تشكيل لجنة تحقيق يجب أن يتم "بعد تحقيق النصر في جميع الجبهات".
في المقابل، ردّت القاضية دافنا فيلنر بانتقاد حاد، ووصفت هذا الطرح بأنه "بمثابة إلقاء قنبلة"، في إشارة إلى خطورة تأجيل التحقيق.
مطالبات بتشكيل لجنة رسمية
الالتماسات قُدمت من قبل عائلات ضحايا الهجوم، وعائلات أُجليت من منازلها، إلى جانب جهات مدنية بينها معهد "زولات" والحركة من أجل جودة الحكم، وباسم شخصيات سياسية وأمنية سابقة.
ويؤكد مقدمو الالتماسات أن لجنة تحقيق رسمية هي الجهة الوحيدة القادرة على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، مشددين على ضرورة تشكيلها بشكل عاجل قبل ضياع الأدلة أو تراجع دقة الشهادات.
موقف المستشارة القضائية والحكومة
دعمت المستشارة القضائية للحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية، معتبرة أن حجم الأحداث يتطلب لجنة ذات صلاحيات واسعة قادرة على استدعاء الشهود وإصدار توصيات ملزمة.
في المقابل، ترى الحكومة أن تشكيل لجنة رسمية قد يثير انقساماً سياسياً، إذ قد ترفض قواعد الائتلاف نتائجها، كما قد ترفض المعارضة نتائج أي لجنة حكومية.
واقترحت بدلاً من ذلك تشكيل لجنة توافقية، على غرار لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.
كما شددت الحكومة على أن قرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية هو من صلاحياتها الحصرية، وليس من حق المحكمة التدخل فيه.
إجراءات مشددة
تُبث الجلسة بشكل مباشر، فيما مُنع الجمهور من الحضور داخل القاعة، خشية وقوع مواجهات أو تعطيل سير الجلسات، في ظل حساسية القضية.
تعكس هذه الجلسات صراعاً متصاعداً بين السلطة القضائية والتنفيذية في إسرائيل، في ظل ضغوط شعبية وسياسية متزايدة لكشف ملابسات أحداث السابع من أكتوبر، وسط تساؤلات مفتوحة حول توقيت التحقيق وحدوده والجهة المخولة بإدارته.






