خيّم الحزن والصدمة على عائلة الشاب إبراهيم الزيوتي من مدينة يافا، بعد إعلان وفاته متأثرًا بجراحه الحرجة التي أُصيب بها في جريمة إطلاق نار وقعت في حي النزهة، في وقت لا تزال فيه الشرطة تحقق في ملابسات الجريمة دون الإعلان عن تنفيذ اعتقالات أو الكشف عن خلفيتها.
وفي حديث مؤثر لراديو الناس، وصفت آمنة نجار، شقيقة المرحوم إبراهيم الزيوتي، حالة العائلة عقب الجريمة، مؤكدة أن أفرادها لا يزالون عاجزين عن استيعاب الفقدان المفاجئ، وما خلّفه من صدمة كبيرة بين الأقارب والأصدقاء وكل من عرف شقيقها.
وقالت نجار: "فقدنا أخًا عزيزًا وإنسانًا كان جزءًا أساسيًا من حياتنا. من الصعب علينا حتى الآن استيعاب أنه لن يعود، وأن حياته انتهت بهذه الطريقة القاسية".
آمنة نجار: فقدنا إنسانًا عزيزًا وليس رقمًا جديدًا في حصيلة الجرائم
استوديو المساء مع شيرين يونس
06:03
وأضافت أن الألم الذي تعيشه العائلة لا يمكن اختزاله بعدد جديد يضاف إلى حصيلة ضحايا جرائم القتل، مشددة على أن وراء كل ضحية عائلة كاملة تتغير حياتها وتدخل في دوامة من الحزن والأسئلة التي تبقى بلا إجابات.
"إبراهيم ليس رقمًا"
وقالت شقيقة المرحوم: "عندما يُقال إن عدد الضحايا ارتفع إلى مئة وخمس وخمسين ضحية، يجب ألا ننسى أن كل رقم هو إنسان له عائلة وأحباء وحياة وأحلام. إبراهيم بالنسبة إلينا ليس رقمًا، بل أخ وابن وشخص عزيز ترك فراغًا كبيرًا".
وأشارت نجار إلى أن شقيقها كان قريبًا من عائلته ومن المحيطين به، وأن خبر إصابته ثم وفاته شكّل صدمة لكل من عرفه، مضيفة أن العائلة لم تكن مستعدة لمواجهة فقدان بهذه الصورة المفاجئة والعنيفة.
وتابعت: "كان إبراهيم إنسانًا محبوبًا بين الناس، ولم نتخيل أن يأتي يوم نفقده فيه برصاص الجريمة. ما حدث كسر العائلة وترك جرحًا لن يلتئم بسهولة".
مطالبة بكشف الجناة
وفي معرض حديثها عن التحقيق، طالبت نجار الشرطة بالتحرك الجدي والسريع للوصول إلى منفذي الجريمة وكشف خلفيتها، مؤكدة أن العائلات الثكلى لا تحتاج إلى بيانات عامة، بل إلى نتائج فعلية تمنع القتلة من مواصلة ارتكاب الجرائم دون محاسبة.
وقالت: "نريد أن نعرف من قتل إبراهيم ولماذا قُتل. من حقنا كعائلة أن نحصل على إجابات، ومن واجب الشرطة أن تصل إلى الجناة وأن تمنعهم من تكرار ما فعلوه مع عائلات أخرى".
وأضافت: "عدم كشف الجرائم وترك القتلة أحرارًا يزيدان شعور الناس بانعدام الأمان، ويشجعان على استمرار هذا النزيف. لا يجوز أن تُغلق الملفات أو أن تبقى العائلات وحدها في مواجهة حزنها".
"لا أحد محصن من الجريمة"
وحذرت نجار من أن العنف بات يهدد جميع العائلات في المجتمع العربي، ولم يعد محصورًا بعائلة أو مدينة أو فئة معينة، مؤكدة أن أي شخص قد يتحول في لحظة إلى ضحية جديدة أو فرد في عائلة ثكلى. وقالت: "اليوم نحن من فقدنا إبراهيم، وغدًا قد تكون عائلة أخرى. لا أحد أصبح محصنًا من هذا العنف، وكل بيت بات يخشى أن يسمع خبرًا مشابهًا".
ودعت إلى موقف مجتمعي واسع يرفض جرائم القتل والسلاح والعنف، مشددة على ضرورة عدم التعامل مع الجرائم بوصفها أخبارًا عابرة تُنسى بعد أيام، بل بوصفها أزمة تهدد المجتمع كله ومستقبل أبنائه.
وأضافت: "علينا ألا نصمت وألا نعتاد أخبار القتل. الاعتياد على الجريمة أمر خطير، لأن الضحية في كل مرة تكون إنسانًا له أهل ينتظرونه وحياة كان يريد أن يعيشها".
حصيلة متصاعدة
وكانت الطواقم الطبية قد أعلنت وفاة إبراهيم الزيوتي متأثرًا بجراحه الحرجة، بعد إصابته في جريمة إطلاق نار وقعت في حي النزهة بمدينة يافا، فيما باشرت الشرطة التحقيق وجمع الأدلة والاستماع إلى الإفادات، دون الإعلان حتى الآن عن اعتقال مشتبه بهم.
وبوفاة الزيوتي، ارتفعت حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ بداية العام إلى مئة وخمس وخمسين ضحية، وسط استمرار موجة العنف والجريمة وتصاعد المطالبات بإجراءات فعلية لكشف الجرائم وملاحقة المتورطين فيها، بدل الاكتفاء بإعلان فتح التحقيقات.


