سجّلت شبكات تسويق الأغذية والصيدليات في إسرائيل تراجعًا غير مسبوق في مبيعات تركيبات حليب الأطفال من علامة نوتريلون، بنسبة تراوحت بين 60% و70%، وذلك عقب سحب منتجات أساسية من الرفوف خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية ريكول احترازي خشية احتوائها على ملوّث سام قد يشكّل خطرًا على الرضّع في أشهرهم الأولى.
ويشمل السحب خصوصًا منتجات "نوتريلون المرحلة 1" (للأعمار 0–6 أشهر) و"نوتريلون AR" المخصّص للأطفال الذين يعانون من الارتجاع، ما انعكس مباشرة على أداء العلامة التجارية التي تُعد الثانية من حيث الحجم في السوق الإسرائيلية. وتُنتج هذه التركيبات شركة نوتريشيا التابعة لمجموعة دانون، وتُسوّق محليًا عبر شركة طبيعة (Teva).
وبحسب المعطيات، يشكّل الطلب الأكبر في سوق بدائل حليب الأم مرحلتي 1 و2 (0–12 شهرًا)، ما يجعل غياب هذه المنتجات ضربة قاسية للمبيعات. ورغم أن بعض منتجات نوتريلون غير المشمولة بالريكول لا تزال متوفرة، إلا أن عددًا من الأهالي فضّلوا الانتقال إلى علامات أخرى خشية المخاطر.
في المقابل، استفادت علامة ماتيرنا، وهي الأكثر مبيعًا في البلاد، من الوضع الراهن، إذ ارتفعت مبيعاتها مؤقتًا بفضل طرح مخزون الطوارئ الحكومي بأسعار مخفّضة في شبكات كبرى مثل "رامي ليفي" و"غود فارم" و"فيكتوري" و"Be". وأسهم انتقال عدد من العائلات من نوتريلون إلى ماترنا في قفزة بحصتها السوقية بنحو 24% لتتجاوز 55%.
أما سيميلاك، التي تملك قرابة 19% من السوق، فلم تسجّل استفادة ملموسة حتى الآن، وسط توصيات واسعة على شبكات التواصل بتفضيل ماتيرنا خلال الأزمة.
وأكدت الجهات الرسمية أنه لم يُثبت حتى اللحظة وجود رابط سببي داخل إسرائيل بين أعراض مرضية لدى الرضّع واستهلاك منتجات نوتريلون التي احتوت على حمض دهني معيب قد يؤدي إلى تشكّل سم يُعرف باسم "سيروليد". ورغم تقديم دعاوى تمثيلية أفاد فيها مئات الأهالي بمعاناة أطفالهم من آلام ووصول بعضهم إلى غرف الطوارئ، فإن العلاقة ما تزال ظرفية، ولم تُسجَّل زيادة مؤكدة في بيانات دخول المستشفيات.
وأشار بيان لوزارة الصحة إلى حادثة وفاة رضيع يبلغ أربعة أسابيع في مستشفى "أسوتا" في أشدود كان قد استهلك منتجات من الدُفعات المسحوبة، إلا أن الفحوصات، وفق المركز الوطني للطب الشرعي، نفت وجود صلة طبية مباشرة بين الوفاة واستهلاك نوتريلون، مع فتح فحص إضافي بسبب تأخر الإبلاغ.
وتأتي عملية السحب ضمن قضية عالمية تطال عددًا من شركات بدائل حليب الأم التي استخدمت المادة الخام نفسها، ما أدى إلى سحب منتجات في نحو 60 دولة وفتح تحقيقات بحق شركات كبرى بينها نستله. وخلال نقاش في لجنة حقوق الطفل في الكنيست، شددت ممثلات وزارة الصحة على أن الأزمة كشفت حاجة إسرائيل لتعزيز قنواتها مع الجهات الرقابية الدولية، وعلى أن نظام الرقابة المحلي على أغذية الرضّع "صارم وفريد"، مع توسيع قدرات فحص السموم داخل البلاد بعد أن كانت العينات تُرسل إلى الخارج في بداية الأزمة.
من جانبها، أكدت شركة طبيعة أن جميع منتجات نوتريلون المتوفرة حاليًا على الرفوف "سليمة وآمنة"، موضحة أن سحب منتجات إضافية جاء التزامًا بمبدأ "إذا وُجد شك فلا مجال للمخاطرة"، ودعت إلى تهدئة مخاوف الأهالي إلى حين اكتمال عودة الإمدادات للأسواق.


