كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق موسّع أن ستيف وِيتكوڤ، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، واصل إدارة مفاوضات حساسة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، فيما سعى نجلاه—ألكس وزاك وِيتكوڤ—لجمع تمويلات بمليارات الدولارات من صناديق حكومية في قطر والإمارات والكويت لمشاريع في مجالي العقارات والعملات المشفّرة.
وبحسب التحقيق، عرض ألكس وِيتكوڤ على مستثمرين عرب إنشاء صندوق عقاري مخصص لمناطق تعاني نقصًا في الإسكان بالولايات المتحدة، كان يستهدف جمع نحو 4 مليارات دولار حتى وقت قريب، مع عوائد رسوم تقدَّر بنحو 80 مليون دولار سنويًا لمدة خمس سنوات لصالح شركة العائلة “وِيتكوڤ” (تأسست عام 1997). ورغم بيع الأب جزءًا من حصصه، إلا أنه—وفق التقرير—لا يزال مساهمًا في الشركة. الشركة ردّت بأن الخطة “جُمّدت لأسباب اقتصادية”.
شبكة علاقات
ويوضح التحقيق أن شبكة العلاقات نسجت منذ الولاية الأولى لترامب؛ إذ استخدمت قطر جهازها السيادي للاستثمار—ذي أصول تقارب 557 مليار دولار—لتعزيز الروابط مع مقرّبين من الرئيس، بينهم عائلة وِيتكوڤ. ومنذ 2014 ضخت الدوحة أكثر من 4 مليارات دولار في سوق عقارات مانهاتن، شملت صفقات مثل “بلازا” و“سانت ريجيس” وحصص في “إمباير ستيت”. كما أشار التحقيق إلى دور لوبيّست يهودي من أصل سوري، جوي أللهام، في وصل وِيتكوڤ بمسؤولي الصندوق القطري، واصفًا وِتكوڤ في مذكرة عام 2017 بأنه “مستشار غير رسمي لترامب”.
وذكر التحقيق لقاءً في 2017 جمع وِيتكوڤ الأب بمسؤولين قطريين بارزين—بينهم شقيق أمير قطر—بحضور ابنه ألكس، في خضم تعامله مع ديون فندق “بارك لاين”. وفي 2022 شاركت منصة عقارية تابعة لـ“أبولو”—بتمويل جزئي قطري—في تمويل مشروع فاخر ببروكلين مع وِيتكوڤ، قبل أن يشتري الصندوق القطري بعد عام الفندق نفسه مقابل 623 مليون دولار، ما ساعده على الخروج من ديونه؛ فيما شددت الجهة القطرية أن الصفقة كانت مع الشريك الآخر لا مع وِيتكوڤ مباشرة. وفي 2024 حضر رئيس وزراء قطر محمد آل ثاني حفل زفاف ألكس في بالم بيتش، بينما كان الأب يقود اتصالات دبلوماسية بين الدوحة وباريس.
نفي العائلة
في المقابل، نفى متحدث باسم عائلة وِيتكوڤ وجود أي تضارب مصالح، معتبرًا أن ما نُشر “حملة تشويه يسارية”، ومؤكدًا أن الأب غير منخرط في أعمال الشركة منذ 2024. وقالت العائلة إنها لم تتجاوز “محادثات أولية” بشأن الصندوق ولم تُبلغ مستثمرين بأن الأموال “مغلقة”، وأكدت أنها لم تتواصل مع بعض الجهات التي ذُكرت مثل السعودية. البيت الأبيض قال إن وِيتكوڤ في طور إنهاء ممتلكاته التجارية ويلتزم بقواعد الأخلاقيات. كما أشار التحقيق إلى عدم وجود أدلة على أن الروابط التجارية أثّرت على عمله كمبعوث، ونقل عن مستشار لرئيس وزراء قطر قوله إن وِيتكوڤ “أوصل الصفقة إلى خط النهاية” بالاشتراك مع ترامب.
الخلاصة: التحقيق يرسم صورة عن تداخل المسارات الدبلوماسية والتجارية لعائلة وِيتكوڤ، بين وساطة سياسية حساسة وتمويلات خليجية ضخمة، وسط نفي قاطع من العائلة وتمسّك رسمي أميركي بسلامة الإجراءات الأخلاقية.


