أعلنت سلطة الضرائب الإسرائيلية فتح باب تقديم طلبات للحصول على تعويضات عن أضرار لحقت بمصالح تجارية ومنازل على خلفية ابتزاز رسوم الحماية، المعروفة بـ"الخاوة"، في خطوة تستهدف مساعدة المتضررين من جرائم الابتزاز.
وبحسب الآلية المعلنة، يشترط للحصول على التعويض أن تكون المصلحة التجارية مرخصة، وأن يكون المتضرر قد تقدم بشكوى إلى الشرطة بشأن الحادثة، إضافة إلى تقديم طلب التعويض خلال سبعة أيام من وقوع الضرر وقبل الشروع في إصلاحه.
وتثير الخطة، في المقابل، تساؤلات حول مدى قدرة المتضررين فعليًا على استيفاء الشروط المطلوبة، في ظل مخاوف الكثير من ضحايا الابتزاز من تقديم شكاوى أو الإدلاء بمعلومات للشرطة خشية تعرضهم أو أفراد عائلاتهم للتهديد.
وناقش برنامج "المنتصف" مع فرات نصار عبر أثير "راديو الناس" تفاصيل الخطة ومدى فعاليتها، في مقابلة مع عمر فندي، مدقق الحسابات والمدير العام للمنتدى الاقتصادي العربي، الذي وجّه انتقادات حادة للآلية المقترحة.
عمر فندي المدير العام للمنتدى الاقتصادي العربي: الشروط قد تجعل إمكانية الاستفادة من مسار التعويض محدودة
"المنتصف" مع فرات نصار
04:40
"30 مليون شيكل لا تكفي"
وقال فندي إن الميزانية المخصصة للخطة، والبالغة وفق المعطيات المطروحة نحو 30 مليون شيكل، لا تتناسب مع الحجم الحقيقي للأضرار الناجمة عن جرائم الخاوة، معتبرًا أن الخسائر الفعلية تفوق هذا المبلغ بأضعاف.
وانتقد كذلك شروط الحصول على التعويض، معتبرًا أن اشتراط تقديم شكوى والتعاون مع الشرطة قد يشكل عائقًا أمام عدد كبير من المتضررين، في ظل ما وصفه بالخوف من العصابات والتهديدات التي قد تطال الضحايا وعائلاتهم.
ورأى فندي أن هذه الشروط قد تجعل إمكانية الاستفادة من مسار التعويض محدودة عمليًا، رغم الإعلان عن توفيره للمتضررين.
دعوة للتعامل مع الظاهرة بقوانين أكثر صرامة
ودعا فندي إلى تغيير طريقة تعامل السلطات مع جرائم الابتزاز والجريمة المنظمة في المجتمع العربي، مطالبًا باستخدام أدوات قانونية أكثر صرامة، وصولًا إلى التعامل مع بعض هذه الممارسات ضمن الأطر القانونية المطبقة على جرائم الإرهاب.
وبحسب رؤيته، فإن اعتماد إطار قانوني أكثر تشددًا من شأنه توفير أدوات أوسع لملاحقة مرتكبي جرائم الابتزاز، إلى جانب تسهيل حصول الضحايا على التعويضات بدل تحميلهم أعباء إثبات معقدة.
انتقادات لخلفية الخطة وتوقيتها
كما أثار فندي تساؤلات بشأن توقيت الإعلان عن الخطة بالتزامن مع الفترة الانتخابية، معتبرًا أنها قد تحمل أبعادًا انتخابية، إلى جانب معالجة أضرار رسوم الحماية التي تتعرض لها قطاعات أخرى، بينها مزارعون في شمال البلاد.
وأكد أن طبيعة الابتزاز داخل المجتمع العربي، وفق تقديره، تتجاوز في كثير من الحالات الخسائر الاقتصادية المباشرة، إذ تشمل تهديد أصحاب المصالح وعائلاتهم وتؤثر على قدرتهم على مواصلة أعمالهم وحياتهم بصورة طبيعية.
وذهب فندي إلى توجيه انتقادات سياسية أوسع للحكومة وطريقة تعاملها مع تفشي الجريمة في البلدات العربية، معتبرًا أن استمرار الوضع يدفع عائلات وأصحاب مصالح إلى مغادرة بلداتهم بحثًا عن بيئة أكثر أمنًا.
وفيما تمثل آلية التعويض الجديدة محاولة لتوفير مسار مالي للمتضررين من جرائم "الخاوة"، يبقى مدى الاستفادة الفعلية منها مرتبطًا بقدرة الضحايا على استيفاء شروطها، وحجم التعويضات التي ستُمنح مقارنة بالخسائر التي لحقت بهم.


