ضغطه بلغ 180 وفقد وعيه | بروفيسور فريد نخول يروي تفاصيل إنقاذ مسافر في الجو

فريد نخول استعان بابنه الطبيب وابنته الممرضة لإسعاف المسافر بعد فقدانه الوعي وارتفاع ضغط دمه إلى 180، وبقي إلى جانبه حتى تسليمه إلى الطواقم الطبية في مطار فرانكفورت 

1 عرض المعرض
ضغطه بلغ 180 وفقد وعيه | بروفيسور فريد نخول يروي تفاصيل إنقاذ مسافر في الجو
ضغطه بلغ 180 وفقد وعيه | بروفيسور فريد نخول يروي تفاصيل إنقاذ مسافر في الجو
ضغطه بلغ 180 وفقد وعيه | بروفيسور فريد نخول يروي تفاصيل إنقاذ مسافر في الجو
(وفقا للمادة 27أ)
تدخل البروفيسور فريد نخول، اختصاصي أمراض الكلى وضغط الدم والباحث في مرض السكري، لتقديم الإسعافات الأولية إلى مسافر من بلدة كوكب أبو الهيجاء، بعدما فقد وعيه وظهرت عليه أعراض صحية مقلقة خلال رحلة جوية من تل أبيب إلى فرانكفورت.
وفي مقابلة مع راديو الناس، روى نخول أن الحادث وقع قبل نحو ساعة من هبوط الطائرة، حين لاحظ أفراد عائلته حركة غير اعتيادية للمضيفات ونداءً عبر مكبرات الصوت لطلب مساعدة طبية. وكان برفقة نخول ابنه الطبيب نخول نخول، اختصاصي طب العيون، وابنته التي تعمل ممرضة في قسم القلب بمستشفى بوريا، ما أتاح لهم التعامل مع الحالة بصورة جماعية رغم محدودية الإمكانات الطبية على متن الطائرة.

فقدان للوعي وأعراض عصبية

فريد نخول: المسؤولية كانت كبيرة والإمكانات محدودة
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
09:32
قال نخول إنه توجه مباشرة إلى موقع المسافر، فوجده في الأربعينيات من عمره وفي حالة وعي غير كاملة، فبدأ بفحص علاماته الحيوية ومحاولة تحديد سبب تدهور حالته. وأوضح: «وجدت المسافر غير واعٍ بصورة كاملة، وبدأت فورًا بفحص العلامات الحيوية. افترضنا أولًا أن السبب قد يكون انخفاض مستوى السكر، فأعطيناه السكر، لكن حالته لم تتحسن».
وأضاف أن ابنته قامت بتركيب محلول وريدي للمسافر، قبل أن يتمكن الفريق من التواصل معه تدريجيًا باللغة الإنجليزية. وتابع: «أخبرنا أنه يعاني من صداع وتنميل في أصابعه. أجرينا له فحصًا عصبيًا أوليًا، ولم نجد مؤشرات واضحة إلى وجود شلل أو ضرر عصبي خطير، لكن قياس ضغط الدم أظهر أنه وصل إلى 180».

خفض الضغط بصورة تدريجية

بيّن نخول أن المسافر لم يكن قادرًا في البداية على تقديم معلومات دقيقة بشأن تاريخه الصحي أو الأدوية التي يتناولها، ما زاد صعوبة اتخاذ القرار الطبي داخل الطائرة. وأضاف أنه استخدم دواء «كابوتين» كان بحوزته، لخفض ضغط الدم تدريجيًا وتجنب أي انخفاض حاد قد يعرض المريض لمضاعفات إضافية.
وقال: «كان من الضروري خفض الضغط ببطء، لأننا لم نكن نعرف إن كان هناك نزيف دماغي أو مشكلة أخرى مرتبطة بارتفاع الضغط. بدأنا العلاج تدريجيًا، ومع مرور الوقت استعاد وعيه وبدأ يتحدث معنا بصورة أفضل». وأشار إلى أن الأدوية والمعدات المتوفرة داخل الطائرة كانت محدودة، وأن وجود الأدوية بحوزته جاء بالمصادفة وساعد على تقديم العلاج الأولي.

المسافر من كوكب أبو الهيجاء

خلال استعادة المسافر وعيه، تبيّن أنه عربي من شمال البلاد ومن سكان بلدة كوكب أبو الهيجاء، المجاورة لشفاعمرو، ويحمل كذلك الجنسية الأمريكية. وقال نخول إن معرفة المسافر بوجود 3 أشخاص من الطواقم الطبية إلى جانبه منحته شعورًا بالطمأنينة، وإنه طلب منهم ألا يتركوه حتى وصول الطائرة.
وأضاف: «عندما عرف أنني من شفاعمرو وأنه من كوكب أبو الهيجاء، شعر براحة كبيرة. طلب منا أن نبقى بجانبه، وبالفعل لم نتركه حتى هبوط الطائرة وتسليمه إلى الطاقم الطبي». وبحسب نخول، كان المسافر يتناول دواءً مدرًا للبول لعلاج ضغط الدم، لكنه وصفه بأنه علاج غير كافٍ لحالة ارتفاع الضغط التي ظهرت خلال الرحلة.
ورجح أن يكون تغير النظام الغذائي خلال زيارته للبلاد، إلى جانب تناول أغذية تحتوي على كمية مرتفعة من الملح، قد أسهم في اضطراب ضغط الدم، من دون الجزم بأنه السبب الوحيد للحالة.

نقله إلى المستشفى في فرانكفورت

عند هبوط الطائرة في مطار فرانكفورت، صعد طاقم طبي إلى متنها وأجرى للمسافر تخطيطًا للقلب وفحوصات أولية. وقال نخول إن المسافر أصر على بقائه إلى جانبه خلال نقله إلى سيارة الإسعاف، مضيفًا: «شعرت بأنه شخص قريب مني، فهو من مجتمعي ومن أبناء شعبي، لذلك نزلت معه وبقيت إلى جانبه حتى تسلمته الطواقم المختصة».
وأوصى الطاقم الطبي الألماني بنقل المسافر إلى المستشفى لإجراء تصوير مقطعي وفحوصات شاملة، بهدف استبعاد وجود نزيف في الدماغ أو مضاعفات قلبية وعصبية.

«المسؤولية كانت كبيرة والإمكانات محدودة»

أقر نخول بأن تقديم العلاج داخل طائرة محملة بالركاب وفي غياب بيئة طبية متكاملة يفرض مسؤولية وضغطًا كبيرين على الطبيب. وقال: «المسؤولية كانت كبيرة جدًا، فلم تكن لدينا كل الأدوية والمعدات، كما واجهنا صعوبة في التواصل مع طاقم الطائرة بسبب اللغة».
وأضاف أن الدعم النفسي كان جزءًا أساسيًا من التدخل، موضحًا: «طمأنّاه وقلنا له إن الأمور تحت السيطرة، وعندما لم أجد في الفحص الأولي مؤشرات على شلل أو ضرر عصبي حاد، أصبحت أكثر هدوءًا في التعامل مع الحالة».

تحذير من ضغط دم يُعالج لكنه غير متزن

استغل نخول الحادثة للتحذير من انتشار ارتفاع ضغط الدم، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الأشخاص قد يكونون مصابين من دون معرفة ذلك. وقال: «هناك أشخاص كثيرون يعانون من ضغط الدم ولا يعرفون، وهناك من يتناولون العلاج لكن ضغطهم غير متزن. نحن نسمي هذه الحالة: يتلقى العلاج لكن المرض غير مسيطر عليه».
وأضاف أن التوتر المصاحب للسفر، وتغير النظام الغذائي، وتناول الوجبات الغنية بالملح على متن الطائرات، قد تؤدي إلى تفاقم المشكلة لدى مرضى الضغط. وتابع: «تناول الدواء وحده لا يعني أن الضغط أصبح متزنًا. يجب قياسه بصورة منتظمة والتأكد من الوصول إلى القيم التي يحددها الطبيب».

توصيات للمسافرين وأصحاب الأمراض المزمنة

دعا نخول كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة إلى إجراء فحوصات طبية قبل السفر، وحمل جميع الأدوية الضرورية بكمية كافية داخل حقيبة اليد، وعدم وضعها فقط في الأمتعة المشحونة. كما أوصى بحمل نسخة باللغة الإنجليزية من الملف الطبي، تتضمن الأمراض المزمنة والحساسيات والأدوية والجرعات التي يستخدمها المسافر.
وقال: «من المهم أن يحمل كل مسافر ملفه الطبي باللغة الإنجليزية، لأن الطبيب الذي يحاول مساعدته في الخارج أو داخل الطائرة يحتاج إلى معرفة الأمراض والأدوية بسرعة».
وأضاف: «على كبار السن ومرضى القلب والضغط والسكري مراجعة الطبيب قبل السفر، وإجراء الفحوصات اللازمة، لأن الطائرة لا تستطيع دائمًا تنفيذ هبوط اضطراري سريع». وشدد على أن بعض الصناديق والمؤسسات الصحية تتيح استخراج ملخص طبي باللغة الإنجليزية عبر تطبيقاتها ومواقعها الإلكترونية، ما يسهل الوصول إلى المعلومات عند الطوارئ.

إشادة بدور العائلة الطبي

وجّهت المذيعة تحية إلى البروفيسور نخول وابنه الطبيب وابنته الممرضة على تدخلهم الإنساني والمهني، معتبرة أن وجودهم على متن الرحلة كان عاملًا حاسمًا في استقرار حالة المسافر إلى حين وصوله إلى الرعاية الطبية المتخصصة.
بدوره، أكد نخول أن ما قام به يندرج ضمن واجبه المهني والإنساني، مشددًا على أهمية التوعية والاستعداد المسبق للسفر، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.