كعك العيد: من طقوس قديمة إلى رمزية دينية في الفصح

يقدّم المطران د. هاني شحادة، قراءة تربط بين التاريخ والدين، موضحًا في حديثه لراديو الناس أنّ كعك العيد، بالشكل الذي نعرفه اليوم، لا يمكن فصله عن مسار طويل من التداخل الحضاري

4 عرض المعرض
كعك العيد
كعك العيد
كعك العيد
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
مع اقتراب عيد الشعانين والفصح، تعود مشاهد تحضير كعك العيد إلى الواجهة في بيوت كثيرة، كجزء من طقوس باتت مألوفة ومتكرّرة؛ فيبرز السؤال من جديد: هل يرتبط هذا الكعك بالدين في أساسه، أم أنّه تقليد قديم اكتسب معانٍ دينيّة مع مرور الزمن؟ هذا السؤال يفتح بابًا أوسع لفهم العلاقة بين الموروث الشعبي والرمزية الدينية، لا سيّما عند الحديث عن طقوس تتكرّر، دون أن يُطرح كثيرًا معنى وجودها أو أصلها.
4 عرض المعرض
المطران د. هاني شحادة
المطران د. هاني شحادة
المطران د. هاني شحادة
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
جذور أقدم من المسيحية في هذا السياق، يقدّم المطران د. هاني شحادة، قراءة تربط بين التاريخ والدين، موضحًا في حديثه لراديو الناس أنّ كعك العيد، بالشكل الذي نعرفه اليوم، لا يمكن فصله عن مسار طويل من التداخل الحضاري. فهو يشير إلى أنّ الشكل الدائري للكعك، الذي يبدو اليوم بديهيًا، يعود في جذوره إلى حضارات قديمة، وتحديدًا إلى مصر الفرعونية، حيث كان يُصنع على هيئة قرص يشبه الشمس، ويُقدَّم ضمن طقوس مرتبطة بإله الشمس "رع". ولم يكن حينها مجرّد حلوى، بل جزءًا من ممارسة دينية ذات دلالة رمزية واضحة. ومع دخول المسيحية إلى تلك المناطق، لم تختفِ هذه العادات، بل أُعيدت قراءتها داخل السياق المسيحي، واكتسبت معانٍ جديدة استمرّت حتى اليوم.
4 عرض المعرض
كعك العيد
كعك العيد
كعك العيد
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
من الدائرة إلى آلام المسيح بحسب المطران شحادة، فإنّ الدائرة، التي كانت ترمز في سياقها الأوّل إلى الشمس، أصبحت تُقرأ لاحقًا بوصفها رمزًا لاهوتيًا يشير إلى الله الذي لا بداية له ولا نهاية، كما هي الدائرة. ومع تطوّر الطقوس المرتبطة بعيد الفصح، أُعيد تفسير هذا الشكل ليُربط بآلام المسيح، وتحديدًا بإكليل الشوك الذي وُضع على رأسه، لتصبح الحلوى جزءًا من رواية دينية تحمل دلالات رمزية واضحة. ولا تقتصر الرمزية على الشكل الدائري فقط، إذ يشير المطران شحادة إلى ثلاثة أشكال رئيسية لكعك العيد، لكلّ منها دلالة مختلفة. فإلى جانب الكعك الدائري، يأتي "المعمول"، وهو الشكل الكروي المحشو، والذي يرمز إلى إسفنجة الخلّ التي قُدّمت للمسيح على الصليب عندما قال "أنا عطشان". أمّا الشكل الثالث، فهو الكعك الممدود الذي يُحَضّر على هيئة عصا، وتدور حوله أكثر من قراءة؛ إذ يراه البعض إشارة إلى العصيّ التي استُخدمت عند القبض على المسيح، في حين يربطه آخرون بالرمح الذي طُعن به جنبُه للتأكّد من أنّه أسلم الروح.
أيضًا للحلاوة معنى ولا تقف الرمزية عند الشكل فقط، بل تمتدّ إلى الحشوة نفسها. فالعجوة، بطعمها الحلو، لا تُعدّ مجرد مكوّن تقليدي، بل تحمل هي أيضًا دلالة رمزية. وبحسب المطران شحادة، تعبّر هذه الحلاوة عن البعد الروحي لآلام المسيح، إذ تُقدَّم الآلام، رغم قسوتها، بوصفها طريقًا إلى الخلاص والحياة. وكما تحمل العجوة طعمًا حلوًا في داخل الكعك، يُنظر إلى هذه الآلام على أنّها تحمل في جوهرها رجاءً وبشارة، لا مجرّد معاناة. وبهذا المعنى، لا تأتي الحلاوة كعنصر منفصل، بل كجزء من الفكرة نفسها: ألمٌ يقود إلى خلاص، ومرارة تحمل في داخلها معنى مختلفًا.
بين الدين والتراث في المحصّلة، يظهر كعك العيد بوصفه مثالًا واضحًا على تداخل الدين مع الموروث الشعبي، حيث تتحوّل عادة قديمة إلى تقليد محمّل بالرموز. فهو ليس طقسًا دينيًا نشأ من الصفر، ولا مجرّد عادة خالية من المعنى، بل نقطة التقاء بين التاريخ والإيمان.
4 عرض المعرض
كعك العيد
كعك العيد
كعك العيد
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)