حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك العمليات العسكرية التي تؤدي إلى النزوح، قد تُفضي إلى تغييرات ديموغرافية دائمة في الأراضي الفلسطينية.
وفي خطاب ألقاه أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قال تورك إن مجمل الإجراءات الإسرائيلية “تثير مخاوف من حدوث تغيير ديموغرافي دائم في غزة والضفة الغربية”، محذرًا من تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة.
وأشار المسؤول الأممي إلى العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ نحو عام في شمال الضفة الغربية، والتي أسفرت عن نزوح نحو 32 ألف فلسطيني، مضيفًا أن قوات الأمن الإسرائيلية تواصل استخدام القوة بشكل “غير ضروري وغير متناسب” في الضفة.
وشهدت الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، ما زاد من التوترات الأمنية والإنسانية في المنطقة.
وفي السياق السياسي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معارضته لضم الضفة الغربية، رغم أن إدارته لم تتخذ خطوات عملية لوقف التوسع الاستيطاني، الذي تقول منظمات حقوقية إنه شهد زيادة منذ توليه منصبه العام الماضي.
وفي موازاة ذلك، أعربت 85 دولة في الأمم المتحدة عن إدانتها لإجراءات إسرائيلية جديدة تهدف إلى توسيع وجودها الاستيطاني في الضفة الغربية، مؤكدة أن هذه الخطوات تتعارض مع القانون الدولي، وطالبت بالتراجع الفوري عنها ورفض أي شكل من أشكال الضم.
وعلى صعيد الوضع الإنساني في غزة، أشار تورك إلى أنه منذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، قُتل أكثر من 600 فلسطيني وأصيب أكثر من 1600 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية. وأضاف: “في أي مكان آخر، كان هذا سيُعتبر أزمة كبيرة”.
كما أدى النزاع المستمر إلى نزوح شبه كامل لسكان قطاع غزة، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، مرة واحدة على الأقل منذ اندلاع الحرب، التي خلّفت دمارًا واسعًا في أجزاء كبيرة من القطاع.
وتعكس هذه التطورات تصاعد المخاوف الدولية من تداعيات إنسانية وسياسية طويلة الأمد في ظل استمرار الصراع وتعقيد المسار الدبلوماسي.



