مع التحول السياسي الذي شهدته المجر بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، برز اسم أميل داهود، ابن قرية دبورية، بوصفه أحد الوجوه العربية الفاعلة داخل حزب "تيسا" المجري الفائز. وبينما ينشغل الشارع المجري بقراءة نتائج هذا التحول، يرى مقربون من الحزب أن حضور داهود في محافظته الجنوبية لم يكن هامشيًا، بل شكّل جزءًا من الحراك السياسي الذي رافق صعود الحزب إلى واجهة الحكم.
دور فاعل في الحزب الفائز
وقال خالد داهود، والد أميل داهود، في مقابلة مع "راديو الناس"، إن نجله من مواليد المجر، وتخرّج في جامعاتها في مجالي الاقتصاد وإدارة الأعمال، إلى جانب اهتمامه بالعمل الصحافي، قبل أن ينخرط في الحياة السياسية والحزبية. وأوضح أن أميل يُعد من مؤسسي حزب "تيسا" في المحافظة الجنوبية، وتحديدًا في منطقة طولنا ومدينة سكسارد، حيث نشط مبكرًا في بناء حضور الحزب هناك.
وأضاف أن أميل كان من الشخصيات الفاعلة جدًا في الحملة الانتخابية على مستوى المدينة والمحافظة، كما أنه من المقربين والمستشارين لأحد أعضاء البرلمان الذين فازوا عن المحافظة ممثلين عن الحزب. وقال: "كان فاعلًا جدًا، وكان من المقربين والمستشارين لعضو البرلمان الذي انتُخب عن المحافظة، وكان له تأثير واضح في هذا الفوز".
فوز الحزب حمل رغبة واسعة بالتغيير
ورأى خالد داهود أن فوز "تيسا" لم يكن مجرد نتيجة انتخابية عابرة، بل جاء تعبيرًا عن رغبة واسعة لدى المجريين في تغيير النظام السابق، مشيرًا إلى أن كثيرين كانوا ينتظرون هذه اللحظة منذ فترة طويلة. وقال: "كثير من المجريين توحّدوا من أجل تغيير النظام القديم، وكان هناك انتظار كبير لهذه اللحظة".
وبحسب داهود، فإن الحكومة السابقة لم تكن قريبة من الجاليات العربية والمسلمة، ولا حتى من قطاعات أوروبية أخرى، متهمًا إياها باتباع سياسات ألحقت ضررًا بصورة المجر وعلاقاتها الخارجية، إلى جانب ما وصفه بأزمات اقتصادية واتهامات بالفساد والاختلاسات. وأضاف: "السياسات التي اتُّبعت في السنوات الأخيرة كانت سيئة جدًا تجاهنا، وتجاه العالم الإسلامي، وتجاه الأجانب عمومًا".
آمال لدى الجاليات العربية
وفي حديثه عن انعكاسات التغيير على أوضاع المغتربين، قال والد أميل داهود إنه يعتقد بوجود أمل حقيقي في أن تشعر الجاليات العربية والمهاجرون بتحسن في المرحلة المقبلة، رغم إدراكه لتعقيدات المشهد السياسي المجري. وأوضح أن الحزب الجديد، رغم أن قيادته خرجت من رحم النظام القديم، نجح في استقطاب طيف واسع من المصوتين، بينهم يساريون وليبراليون ووسطيون، توحدوا حول هدف إسقاط الحكومة السابقة.
وقال في هذا السياق: "أعتقد أننا سنشعر بالتغيير، لأن هذا الفوز لم يكن عاديًا، بل استند إلى رغبة واسعة لدى شرائح متعددة أرادت إنهاء المرحلة السابقة". كما أشار إلى أن كثيرًا من الأحزاب التقليدية تراجعت أو اختفت من المشهد، ما دفع جمهورها إلى الاصطفاف خلف حزب "تيسا" باعتباره الأقدر على إحداث التحول.
طموح سياسي لأميل داهود
وعن مستقبل نجله السياسي، أوضح خالد داهود أن أميل يملك طموحًا واضحًا في هذا المجال، لكنه في الوقت نفسه كان ينظر إلى المرحلة الحالية بوصفها معركة لإسقاط النظام السابق أولًا. وقال: "لدى أميل طموحات سياسية، وهناك وعود من القيادات، لكنه كان يقول لي إن الهدف في هذه المرحلة كان إسقاط ذلك النظام".
ويشير هذا الحديث إلى أن الدور الذي لعبه أميل داهود قد لا يتوقف عند الانتخابات الأخيرة، بل قد يتطور لاحقًا إلى حضور سياسي أكثر وضوحًا داخل الحزب أو في المؤسسات المنتخبة، خاصة إذا استمر الحزب في تعزيز مواقعه داخل الحكم المحلي والوطني. وهذه قراءة يمكن استنتاجها من حديث والده عن الوعود السياسية والطموحات المستقبلية، وإن لم يُعلن بعد عن منصب رسمي جديد له.
حضور عربي محدود لكنه مؤثر
وفي ما يتعلق بحجم الجاليات العربية في المجر، أوضح خالد داهود أن أعداد الأجانب هناك ما تزال محدودة نسبيًا، وأن معظم العرب الموجودين في البلاد ليسوا مهاجرين اقتصاديين، بل أشخاص ارتبطوا بالمجر من خلال الدراسة الجامعية أو الزواج أو الإقامة الطويلة. وقال: "الأجانب في المجر قليلون، ومعظم من هم هنا جاءوا للدراسة أو لارتباطات عائلية، وليسوا من المهاجرين الاقتصاديين كما هو الحال في غرب أوروبا".
ورغم هذا الحضور العددي المحدود، فإن بروز اسم عربي داخل الحزب الفائز في الانتخابات يمنح هذه الجاليات شعورًا أكبر بالتمثيل والقدرة على التأثير، ولو بصورة رمزية في هذه المرحلة، خاصة مع تصاعد الحديث عن انفتاح سياسي جديد قد يعيد رسم العلاقة بين الدولة والمقيمين الأجانب.
تحول يتجاوز البعد المحلي
لا تبدو قصة أميل داهود مجرد نجاح فردي لشاب من أصول عربية داخل حزب أوروبي صاعد، بل تعكس أيضًا تحولات أوسع داخل المجتمع المجري نفسه، حيث دفعت الرغبة في التغيير شرائح متباينة سياسيًا إلى الالتقاء عند هدف واحد. وفي هذا السياق، يصبح صعود داهود جزءًا من مشهد أكبر، عنوانه إعادة تشكيل الحياة السياسية في المجر، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات محتملة على الجاليات العربية وعلى صورة المشاركة السياسية للمغتربين في أوروبا الشرقية.
وقال خالد داهود: "أميل كان فاعلًا جدًا في المحافظة، وكان من المقربين والمستشارين لعضو البرلمان الذي فاز عن حزب تيسا". وأضاف: "كثير من المجريين توحّدوا من أجل تغيير النظام القديم، وكانت هناك رغبة حقيقية في فتح صفحة جديدة".
وتابع: "السياسات السابقة لم تكن قريبة من الجاليات العربية والمسلمة، وكان هناك شعور بأن التغيير بات ضرورة". وختم بالقول: "لدى أميل طموحات سياسية، ونأمل أن تحمل المرحلة المقبلة واقعًا أفضل سياسيًا واجتماعيًا".



