"أُصبتُ بحثًا عن الطحين وحنيني لأطفالي يعيدني إلى غزة" | شهادة من العالقين في مصر

أوضح الحايك أنه انتقل إلى العريش بانتظار السفر، إلا أن اسمه لم يكن ضمن القائمة النهائية. وأضاف: "قيل لنا إن من لم يسافر الليلة سيُدرج اسمه في اليوم التالي، لكن الأمر ما زال غير واضح، ونحن ننتظر دون إجابات". 

|
1 عرض المعرض
غزة
غزة
غزة
(Flash90)
بعد عامٍ ونصف من الإغلاق، فُتح معبر رفح بشكلٍ محدود أول أمس الأحد أمام حركة أهالي قطاع غزة، وذلك في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تقييدات إسرائيلية على أعداد المسافرين من وإلى القطاع، ما أبقى آلاف العالقين في حالة ترقّب وانتظار. وأفاد مسافرون بأن فتح المعبر جرى وفق قوائم محدودة، دون توضيحات كافية بشأن آلية الاختيار أو مواعيد السفر، الأمر الذي زاد من حالة الإرباك لدى العائلات التي تنتظر العودة منذ أشهر طويلة.
تامر الحايك من غزة: “أصبت بسبب الجوع وعودتي ما زالت معلّقة”
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
07:08
شهادة من الميدان: "ننتظر دون إجابات" وفي حديث خاص لـراديو الناس، قال تامر الحايك، وهو مواطن من غزة يتواجد حاليًا في مصر وينتظر العودة إلى القطاع، إنه تلقّى بلاغًا صباح أمس يفيد بالاستعداد للتحرّك ليلًا، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن عدد الأسماء المسموح لها بالعبور تقلّص بشكل مفاجئ. وأوضح الحايك أنه انتقل إلى العريش بانتظار السفر، إلا أن اسمه لم يكن ضمن القائمة النهائية. وأضاف: "قيل لنا إن من لم يسافر الليلة سيُدرج اسمه في اليوم التالي، لكن الأمر ما زال غير واضح، ونحن ننتظر دون إجابات".
إصابة ونزوح وحنين إلى العائلة وأشار الحايك إلى أنه غادر غزة قبل نحو عامين لتلقي العلاج في مصر بعد إصابته خلال الحرب، في ظل انهيار المنظومة الصحية داخل القطاع. وقال إن عودته اليوم لا ترتبط بظروف معيشية أفضل، بل بـ"الحنين إلى العائلة"، مضيفًا: "لدي أربعة أطفال لم أرهم منذ عامين. أصغرهم وُلدت خلال الحرب ولم أحملها بين يدي حتى اليوم". وبيّن أن أبناءه يقيمون حاليًا في منطقة شرقي غزة قرب شارع صلاح الدين، في ظروف معيشية صعبة، مع شحّ في المياه وصعوبات في تأمين الاحتياجات الأساسية، لافتًا إلى أن زوجته تتولى رعايتهم في ظل غياب المعيل. إصابة خلال البحث عن الطحين وفقدان شقيقه وفي روايته لمعاناته، أوضح تامر الحايك أنّ إصابته وقعت خلال محاولته تأمين الطحين لأسرته في ذروة أزمة الجوع داخل قطاع غزة، بعدما ارتفعت أسعار المواد الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل منع إدخال الإمدادات. وقال إنّه توجّه إلى إحدى المناطق التي كان يُشاع توافر الطحين فيها مقابل مبالغ باهظة، قبل أن يتعرّض لإطلاق نار أدى إلى إصابته إصابة بالغة في ساقه. وأضاف أنّه نُقل على إثرها إلى مستشفى الشفاء، حيث حوصر داخل المستشفى لأيام طويلة في ظروف قاسية، قبل أن يتمكّن لاحقًا من مغادرة القطاع لتلقّي العلاج في مصر، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في غزة. كما أشار الحايك إلى أنّ الحرب لم تكتفِ بإبعاده عن أطفاله، بل كلّفته أيضًا فقدان شقيقه، الذي قُتل خلال الأحداث، في واحدة من آلاف القصص الإنسانية التي خلّفتها الحرب، مؤكدًا أنّ هذه التجربة زادت من تمسّكه بالعودة إلى غزة، رغم الدمار وانعدام مقوّمات الحياة.
بين الترقّب والأمل وعن نظرته للمستقبل، عبّر الحايك عن أملٍ حذر بتحسّن الأوضاع مع الحديث عن ترتيبات إدارية جديدة للقطاع وإمكانية البدء بمرحلة إعادة الإعمار، لكنه شدّد على أن الأولوية بالنسبة لسكان غزة هي الأمن والاستقرار وإنهاء دوامة الحروب المتكررة. وقال: "نريد أن نعيش بأمان. تعبنا من الحروب. نريد حياة طبيعية، بلا خوف، وأن يتمكن الناس من علاج أبنائهم وإعالة أسرهم".
فتح محدود لا يبدّد المعاناة ورغم إعادة فتح معبر رفح بشكل جزئي، يؤكد عالقون أن الخطوة، في صيغتها الحالية، لا تكفي لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، في ظل آلاف الحالات الطبية والإنسانية التي ما زالت تنتظر الخروج أو العودة، مطالبين بآلية واضحة وشفافة تضمن حق التنقّل، وتخفّف من معاناة الأسر الممزقة بين جانبي المعبر.