الولايات المتحدة توسّع هجماتها على إيران وطهران ترد باستهداف قواعد أميركية في الخليج

غارات أميركية تستهدف الجسور والبنية التحتية جنوب إيران، وإسرائيل تراقب التطورات وسط تقديرات بأن طهران لا تسعى حاليًا إلى فتح جبهة معها، لكنها تؤكد استعدادها للرد إذا تعرضت لأي هجوم.

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما نفذت القوات الأميركية، لليلة السادسة على التوالي، سلسلة واسعة من الغارات الجوية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت بنية تحتية في جنوب إيران، في وقت ردّت فيه طهران باستهداف قواعد ومواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت وقطر، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وفي المقابل، تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن إيران لا ترغب في هذه المرحلة بفتح مواجهة مباشرة مع إسرائيل، رغم استمرار تل أبيب في رفع مستوى التأهب تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
واشنطن توسّع بنك الأهداف وأبلغت الولايات المتحدة إسرائيل مسبقًا بنيتها توسيع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل منشآت البنية التحتية والطاقة داخل إيران، قبل أن يعلن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إطلاق موجة جديدة من الضربات الجوية. وأوضح "سنتكوم" أن الهجمات نُفذت بواسطة طائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة وسفن حربية، واستهدفت عشرات الأهداف العسكرية، بينها مواقع مراقبة ساحلية، ومنظومات دفاع جوي، ومنشآت لوجستية، وقدرات بحرية، مؤكدًا أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ينتشرون حاليًا في أنحاء الشرق الأوسط.
قتلى وأضرار واسعة جنوب إيران وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الغارات الأميركية طالت خمسة جسور رئيسية في جنوب البلاد، إلى جانب مطار إيرانشهر، ومنشآت اتصالات في بندر عباس، ومواقع في تشابهار وخمير ومناطق أخرى. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن الضربات أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر، فيما أعلنت وزارة الطاقة الإيرانية تضرر شبكات الكهرباء في بندر عباس والقرى المجاورة نتيجة القصف. كما أُغلقت عدة طرق رئيسية بعد تدمير بعض الجسور، ما أدى إلى تعطيل حركة المرور في أجزاء من محافظة هرمزغان.
إيران تهاجم قواعد أميركية في الخليج وفي ردها على الضربات، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة من طراز "آرش" استهدفت مراكز تجمع وإسناد لوجستي للقوات الأميركية في الكويت، إضافة إلى مروحيات وطائرات استطلاع أميركية في قاعدة الصخير بالبحرين.
كما أعلنت السلطات الكويتية اعتراض عشرات الطائرات المسيّرة الإيرانية، بينما أكدت قطر تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم صاروخي خلال الليل، مشيرة إلى إصابة طفل بشظايا ناجمة عن عملية الاعتراض.
وتأتي هذه الهجمات بعد سلسلة عمليات إيرانية استهدفت خلال الأيام الماضية قواعد ومواقع أميركية في عدد من دول الخليج، في إطار الرد على الضربات الأميركية المتواصلة.
إسرائيل: إيران لا تريد فتح جبهة معنا ورغم التصعيد المتواصل، تشير التقديرات الأمنية في إسرائيل إلى أن القيادة الإيرانية لا ترغب حاليًا في جر الجيش الإسرائيلي إلى المواجهة المباشرة، معتبرة أن تركيز طهران ينصب على الصراع مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، شدد مسؤول إسرائيلي على أن الجيش مستعد لأي سيناريو، مضيفًا: "إذا ارتكبت إيران هذا الخطأ وهاجمت إسرائيل، فستدفع ثمنًا باهظًا." وبحسب التقديرات الإسرائيلية، هناك احتمالان قد يؤديان إلى دخول إسرائيل رسميًا في المواجهة: الأول إذا بادرت إيران إلى مهاجمة إسرائيل مباشرة، والثاني إذا طلبت الولايات المتحدة من تل أبيب المشاركة في العمليات العسكرية.
تشديد الحصار البحري بالتوازي مع العمليات العسكرية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قوات من مشاة البحرية صعدت إلى ناقلة نفط في خليج عُمان للتأكد من التزامها بالحصار البحري المفروض على إيران.
وأضافت أن ثلاث سفن تجارية غيّرت مسارها بعد محاولتها خرق الحصار، بينما أوقفت سفينة أخرى بعد رفضها الامتثال للتعليمات، مؤكدة أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام الملاحة، باستثناء السفن التي تحاول انتهاك إجراءات الحصار.
مفاوضات مستمرة رغم التصعيد ورغم التصعيد العسكري، كشفت مصادر دبلوماسية أن وسطاء من باكستان ومصر وقطر يواصلون جهودهم لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران، مؤكدين أن أياً من الطرفين لم يعلن انسحابه من التفاهمات السابقة، فيما تبقى قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز أبرز نقاط الخلاف. من جهته، أكد البيت الأبيض أن إيران لا تزال تُبدي رغبتها في التوصل إلى اتفاق، لكنه اتهمها في الوقت ذاته بانتهاك التفاهمات من خلال مهاجمة دول الخليج والقواعد الأميركية. وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية إضافية.
First published: 07:24, 17.07.26