كشف روبين دي لوكا، الابن الإيطالي غير المُسجَّل باسم الفنّان العالمي الراحل عمر الشريف، تفاصيل صادمة عن علاقته بوالده، في أوّل حوار مطوّل له بعد سنوات من الصمت والغموض. وبحسب ما ورد في حوارٍ حصريّ نشرته منصّة "أخبار اليوم" المصرية، قال دي لوكا، البالغ من العمر 55 عامًا، إنّ علاقته بعمر الشريف كانت "منعدمة تمامًا"، وإنّ والده لم يقدّم له أيّ دعمٍ إنساني أو عاطفي أو مادّي طوال حياته.
وأضاف دي لوكا أنّ الشريف لم يعترف به رسميًا في السجلّات، وأنه حمل لقب والدته بدلًا من اسم والده، مؤكّدًا أنه لم يبنِ مسيرتَه المهنية على أيّ إرثٍ عائلي أو شهرة موروثة، بل على جهده الشخصي في مجال علم النفس وعلم الجريمة.
"صفر مطلق" ولقاءات قليلة انتهت بالرفض
وفي أبرز ما جاء في الحوار، وصف دي لوكا علاقته بوالده بأنها كانت "صفرًا مطلقًا"، مشيرًا إلى أنه لم يلتقِ الشريف سوى مرّات معدودة، وأنّ تلك اللقاءات لم تحمل أي تقارب. وروى، أنّ أوّل لقاء جرى في أحد فنادق روما كان صادمًا، إذ قال إنّ عمر الشريف رفض وجودَه ووبّخ جدّته ووالدته بشدّة، معتبرًا أنّ الأمر "مطاردة" له.
وفي لقاءٍ آخر جمعه بوالده لاحقًا، نقل دي لوكا عن والده قولَه إنّه آسف لأنّ وجوده جاء نتيجة "شيء لم يُخطّط له".
أمّ مهووسة بالمشاهير وأب "نرجسي ومتلاعب"
وتطرّق دي لوكا إلى طفولته، واصفًا إياها بأنها كانت "كابوسًا مستمرًّا"، متحدثًا عن بيئة أسريّة مضطربة عانت فيها والدته اضطرابات نفسيّة حادّة. وقال، وفقًا للحوار، إنّ والدته كانت مهووسة بعالم المشاهير وتقدّس الصورة الأسطورية التي رسمتها لعمر الشريف، وكانت تعتقد أنّ أحد النجوم الذين تلتقيهم بحكم عملها الصحفي سيقع في حبّها يومًا ما ويغيّر حياتها.
وأضاف، أنّ هذه الأوهام انتهت، بحسب وصفه، إلى انهيارات نفسية واكتئاب عميق انعكس على حياته اليومية، مشيرًا إلى أنّ جدّته كانت الشخصية الوحيدة التي منحته الحبّ والاستقرار، ولعبت الدور الأبرز في حياته وسط غياب الأب واضطراب الأم.
وفي توصيف شديد اللهجة، قال دي لوكا إنّ والده كان "نرجسيًا ومتلاعبًا"، وانّه أخفى خلفَ صورته العامّة اللامعة "نزعات عدوانية". وأضاف، أنّ علاقته به بقيت محصورة في صورته كممثّل عالمي على الشاشة، لا كأب في الواقع، مؤكّدًا أنه لم يتلقَّ منه أي نوع من الدعم طوال حياته.
من معاناة شخصية إلى مسيرة علمية
ورغم هذه الخلفية القاسية، قدّم دي لوكا نفسه بوصفه أخصّائيًا نفسيًا وخبيرًا في علم الجريمة في إيطاليا، ومؤلفًا لعدّة كتب حقّقت انتشارًا واسعًا، من بينها أعمال تتناول "القتلة المتسلسلين" والتحليل النفسي الجنائي. وأوضح، أنّ دافعه لدراسة علم النفس كان محاولة لفهم الفوضى الداخلية وتحليل السلوك البشري، قبل أن يتخصّص لاحقًا في علم الجريمة؛ مضيفًا انّ اهتمامه بهذا المجال تبلور مبكرًا، وأنه كرّس مسيرته لدراسة عقول القتلة المتسلسلين، ومنحه هذا الطريق هويّة مستقلّة بعيدًا عن ظلّ والده.
هذا وتحدّث دي لوكا عن مؤلّفاته العديدة التي لاقت رواجًا في أوروبا، مؤكّدًا انه يفضّل أن يُعرف بعمله وبإنجازاته العلمية، لا بأي صلة عائلية. وفي هذا السياق، أكّد انعدام أي علاقة أو تواصل بطارق عمر الشريف، نجل الفنّان الراحل من فاتن حمامة، وأنه يعيش حياته بعيدًا عن إرث لا يحمل منه سوى الاسم في ذاكرة الجمهور.

