تشهد الولايات المتحدة حالة انقسام جويلافت، إذ تواصل موجة برد قطبية شديدة سيطرتها على الولايات الشرقية وصولًا إلى فلوريدا، مقابل طقس دافئ وجفاف غير معتادين في الولايات الغربية، غير أن خبراء الأرصاد يتوقعون تغيّرًا وشيكًا في هذا النمط خلال الأيام المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن هذا التباين الحاد استمر لأسابيع، ومن المنتظر أن يسبقه اندفاع أخير وقوي للهواء القطبي نحو الشرق خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث يُتوقع أن تسجل ولايات الشمال الشرقي والوسط الأطلسي أبرد درجات حرارة لها هذا الموسم.
دفء قياسي في الغرب وبرد قارس في الشرق
وفي حين شهدت مناطق واسعة من الغرب درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية بما بين 20 و30 درجة فهرنهايت، سجّلت مدينة غريت فولز في مونتانا خمسة أيام متتالية تجاوزت فيها الحرارة 60 درجة فهرنهايت، وهو رقم قياسي لشهر شباط. كما بلغت الحرارة في لوس أنجلوس 88 درجة فهرنهايت، متجاوزة معدلاتها المعتادة في ذروة الصيف.
في المقابل، تستعد ولايات الشرق لموجة برد هي الأشد هذا الشتاء، مع تسجيل درجات حرارة متدنية قد تحطم عشرات الأرقام القياسية، حيث يُتوقع أن تنخفض الحرارة إلى ما دون الصفر، مع إحساس حراري قد يصل إلى درجات مزدوجة تحت الصفر.
التيار النفاث يفسّر الانقسام الحاد
ويُعزى هذا الانقسام الجوي الحاد إلى تشوهات في مسار التيار النفاث، الذي شكّل مرتفعًا جويًا ثابتًا فوق الغرب، منع العواصف من الوصول إليه، بينما سمح بانحدار كتل هوائية قطبية متتالية نحو الشرق، ما خلق ظروفًا مثالية لعواصف شتوية قوية.
وبلغ التباين حدًا لافتًا حين كانت مدينة جونو في ألاسكا أكثر دفئًا من وسط فلوريدا في إحدى فترات الأسبوع الماضي، في مشهد يعكس حدة الاختلاف المناخي بين جانبي البلاد.
تغيّر مرتقب في النمط الجوي
ويتوقع خبراء الأرصاد أن يبدأ هذا النمط بالتفكك قريبًا، مع تراجع المرتفع الجوي في الغرب، ما يسمح بانتقال الهواء الأكثر اعتدالًا نحو الشرق، ويفتح المجال أمام عواصف قادمة من المحيط الهادئ للوصول إلى الولايات الغربية.
لكن قبل ذلك، من المنتظر أن تضرب موجة البرد الحالية ولايات الشمال الشرقي بقوة، مع احتمال تسجيل نحو 50 رقمًا قياسيًا جديدًا لدرجات الحرارة المنخفضة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ظاهرة نادرة في عالم يزداد دفئًا
ورغم هذه الموجة الباردة، تشير البيانات إلى أن عام 2026 شهد حتى الآن تسجيل أرقام قياسية للحرارة المرتفعة أكثر بنحو مرة ونصف مقارنة بالأرقام القياسية للبرد، في انعكاس لاتجاه عام يشير إلى تسارع الاحترار العالمي.
ويعزو خبراء جزءًا من البرودة الحالية في الشرق إلى ما يُعرف بـ"تذبذب القطب الشمالي"، وهو نمط جوي يؤثر على تموّج التيار النفاث، إذ يؤدي تحوّله إلى الطور السلبي إلى اندفاع الهواء القطبي جنوبًا لفترات أطول من المعتاد.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب الأميركيون تحولًا جويًا قد يخفف من حدة البرد في الشرق ويكسر حالة الجفاف والدفء غير المسبوقين في الغرب، مع دخول البلاد مرحلة جديدة من تقلبات الطقس خلال الأيام القادمة.
First published: 18:33, 07.02.26



