أبلغت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف-ميارا وزيرَ القضاء ياريف ليفين أن قراره تقديم شكوى تأديبية ضد رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت هو قرار يفتقر إلى الأساس الوقائعي ولا يتمتع بأي مفعول قانوني.
وأكدت المستشارة في رسالة رسمية أن القرار اتُّخذ خلافًا للأعراف والإجراءات الإدارية المعتمدة، وفي مسار متسرّع دون توافر قاعدة وقائع كافية، ودون استنفاد الإجراءات التمهيدية المطلوبة قبل اللجوء إلى مسار تأديبي بهذا المستوى.
خلفية الشكوى: تقرير مفوض شكاوى القضاة
وكان وزير القضاء قد أعلن في أواخر كانون الأول/ديسمبر عن نيته تقديم شكوى تأديبية ضد رئيس المحكمة العليا، استنادًا إلى تقرير صادر عن مفوض شكاوى القضاة، أشار إلى أن عميت، وقبل تعيينه رئيسًا للمحكمة، اتخذ قرارًا بإلغاء لجنة اختيار المدراء دون تقديم إفصاح كامل، وذلك على خلفية شبهة تضارب مصالح.
غير أن المستشارة القضائية شددت على أن هذه المعطيات لا ترقى إلى مستوى الأساس القانوني المطلوب لفتح إجراء تأديبي، ولا تبرر تجاوز الأطر المؤسسية والقانونية المتبعة.
ردّ ليفين: "الرسالة تشكّل مخالفة جنائية"
في ردّ حاد وغير مسبوق، هاجم وزير القضاء ياريف ليفين المستشارة القضائية بشدة، واعتبر أن رسالتها تشكل مخالفة جنائية خطيرة.
وقال مكتب الوزير في بيان رسمي إن ليفين يرفض الرسالة رفضًا قاطعًا، واصفًا إياها بأنها تمثل تصرفًا بالغ الخطورة ينطوي على تضارب مصالح صارخ، وادعى أنها تأتي ضمن نهج "احفظ لي أحفظ لك".
اتهامات بمحاولة إحباط المساءلة
واتهم ليفين المستشارة بمحاولة إحباط تقديم الشكوى التأديبية ضد رئيس المحكمة العليا، مدعيًا أن ذلك يأتي مقابل قرارات قضائية أصدرها عميت ألغت إقالتها من منصبها، ورفضت تعيين جهة مرافقة للتحقيق في قضية المدعية العسكرية العامة.
وبحسب بيان الوزير، فإن هذه الخطوات تهدف – وفق زعمه – إلى منع كشف الحقيقة، وتشكل تدخلًا مباشرًا في صلاحيات وزير القضاء، ومسًّا بمبدأ المساءلة.
أزمة بين السلطتين التنفيذية والقضائية
ويعكس هذا التراشق العلني أزمة عميقة وغير مسبوقة بين السلطة التنفيذية والجهاز القضائي، في ظل تصاعد الخلافات حول صلاحيات المحكمة العليا، ودور المستشارة القضائية للحكومة، وحدود تدخل الحكومة في شؤون القضاء.


