"الخط الأول": منصة سرّية لكسر الصمت داخل الجهاز الصحي إزاء مضايقات عنصرية

ناجي عباس من جمعية أطباء لحقوق الإنسان لراديو الناس: السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا واضحًا في سياسات الإسكات والتمييز داخل الجهاز الصحي

1 عرض المعرض
مستشفى رمبام في حيفا
مستشفى رمبام في حيفا
مستشفى رمبام في حيفا
(رمبام- ניצן זוהר, רמב"ם)
أطلقت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" مبادرة جديدة بعنوان "الخط الأول"، وهي خط ساخن ومنصّة سرّية تتيح للفرق الطبية العربية في البلاد الإبلاغ عن حالات العنصرية والتمييز، وانتهاكات أخلاقيات المهنة، والمساس بحقوق المرضى داخل المؤسسات الصحية.
وتهدف المبادرة إلى توفير عنوان آمن ومهني للعاملين في القطاع الصحي، من أطباء وممرضين وسائر أفراد الطواقم الطبية، للإبلاغ عن ممارسات قد يترددون في كشفها خوفًا من المساس بمكانتهم المهنية أو أماكن عملهم.

الحاجة إلى المنصّة جاءت بعد أبحاث وتوجهات ميدانية

ناجي عباس: الحاجة إلى المنصّة جاءت بعد أبحاث وتوجهات ميدانية
المنتصف مع أمير الخطيب
05:11
وفي حديث لراديو الناس، قال ناجي عباس من جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" إن إطلاق المبادرة يستند إلى أبحاث واستشارات وتوجهات عديدة وصلت إلى الجمعية خلال السنوات الأخيرة، وأظهرت وجود حاجة واضحة إلى عنوان آمن للطواقم الطبية والصحية.
وقال عباس: "هذه الدعوة إلى الطواقم الطبية والصحية للإبلاغ عن أي انتهاكات أو سياسات عنصرية في أماكن عملهم تستند إلى أبحاث واستشارات عدة أثبتت أن هناك حاجة ماسة إلى مثل هذا العنوان".
وأضاف أن السنوات الأخيرة، ولا سيما العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية، شهدت تصاعدًا في السياسات العنصرية في مجالات مختلفة، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي لم يكن خارج هذا الواقع.

تصاعد في شكاوى الطواقم والمرضى

وأوضح عباس أن الجمعية تلقت عشرات التوجهات من طواقم صحية ومرضى وعاملين في المستشفيات وصناديق المرضى والمراكز الطبية، تحدثت عن سياسات إسكات وكبح لحرية الرأي، إضافة إلى انتهاكات تمس بحقوق مرضى من فئات معينة، بينهم أسرى ومرضى فلسطينيون.
وقال: "للأسف، هذا التفشي للسياسات العنصرية لم يستثنِ القطاع الصحي. تلقينا العديد من التوجهات من الطواقم الصحية، ومن المرضى والعاملين في صناديق المرضى والمستشفيات والمراكز الصحية، تتحدث عن سياسات إسكات وكبح لحرية الرأي، وعن انتهاكات ضد بعض المرضى من فئات معينة".
وأشار عباس إلى أن السياسات العنصرية لم تكن جديدة تمامًا داخل الجهاز الصحي، لكنها اتخذت منحى أكثر تطرفًا خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من أحداث أيار 2021، ثم مع وصول الحكومة الحالية إلى الحكم، ولاحقًا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وأضاف: "هذه السياسات العنصرية والانتهاكات الأخلاقية والسياسية ضد الحريات، وضد حرية العمل وحرية التعبير للطواقم الصحية نفسها، وضد المرضى أيضًا، أخذت منحى متطرفًا وتصاعديًا بشكل واضح".

مسؤولية المؤسسات أولًا

وعن آلية التعامل مع التوجهات التي ستصل عبر "الخط الأول"، شدد عباس على أن المسؤولية الأساسية، في الوضع الطبيعي، تقع على أماكن العمل نفسها، وعلى نقابة الأطباء والمؤسسات المهنية ذات الصلة.
وقال إن المشكلة تكمن في أن بعض المؤسسات، بدل أن توفر حماية للعاملين، تماهت في حالات كثيرة مع المزاج العام والانزياح نحو اليمين، ما أدى إلى إجراءات ضد طواقم طبية، وصلت في بعض الحالات إلى فصل أطباء أو عاملين.
وأضاف: "في الوضع المثالي، تقع المسؤولية على عاتق أماكن العمل نفسها، وعلى عاتق نقابة الأطباء والمؤسسات المهنية. لكن في كثير من الحالات، تماهت المؤسسات مع الرأي العام أو مع الانزياح نحو اليمين، وللأسف وصل الأمر إلى فصل أطباء أو طواقم طبية".

استماع، مرافقة قانونية وتوثيق

وأكد عباس أن "الخط الأول" سيتيح للطواقم الطبية الحصول أولًا على جهة تستمع إلى شكاواهم، معتبرًا أن مجرد وجود مساحة آمنة للحديث يشكل خطوة أساسية في ظل أجواء الخوف والإسكات.
وقال إن تقريرًا نشرته الجمعية مؤخرًا حول سياسات الإسكات داخل الجهاز الصحي أظهر أن طواقم صحية عربية باتت تخشى حتى التعبير عن آرائها أمام زملائها في العمل.
وأضاف: "في البداية، من المهم أن يجد العاملون جهة تستمع إلى شكواهم. هذا ما فوجئنا به في تقريرنا الأخير حول سياسة الإسكات داخل النظام الصحي، إذ تبين أن هناك طواقم صحية عربية لا تستطيع إبداء آرائها أمام زملائها".
وأوضح عباس أن التعامل مع كل توجه سيتم بحسب طبيعته، فقد يتطلب الأمر مرافقة قانونية، أو مساعدة من متطوعين في جمعية أطباء لحقوق الإنسان، أو التواصل مع أماكن العمل ونقابة الأطباء، إضافة إلى توثيق الحالات في تقارير علنية عند الحاجة.

محاولة لكسر دائرة الخوف داخل الجهاز الصحي

وتؤكد الجمعية أن المبادرة الجديدة لا تهدف فقط إلى معالجة حالات فردية، بل إلى كشف أنماط أوسع من العنصرية والتمييز وانتهاكات أخلاقيات المهنة داخل الجهاز الصحي، ووضعها أمام الجهات المهنية والرأي العام.
وبحسب الجمعية، فإن الخوف من الإبلاغ لا يضر بالطواقم الطبية وحدها، بل ينعكس أيضًا على المرضى وعلى قدرة الجهاز الصحي على حماية حقوقهم وضمان بيئة مهنية خالية من التمييز والإسكات.