خفض الفائدة في سبتمبر لم يعد مضمونًا: محافظ بنك إسرائيل يحذر من عودة التضخم للارتفاع

رغم تراجع التضخم السنوي إلى 1.5%، يرفض أمير يرون التعهد بخفض ثالث متتالٍ للفائدة في 1 سبتمبر، وسط نمو قوي للاقتصاد وسوق عمل لا يزال ضيقًا ومخاطر جيوسياسية ومالية قد تعيد الضغوط على الأسعار. 

1 عرض المعرض
بنك إسرائيل - صورة توضيحية
بنك إسرائيل - صورة توضيحية
بنك إسرائيل - صورة توضيحية
(flash90)
بعد أشهر بدا خلالها أن بنك إسرائيل يسير تدريجيًا نحو خفض تكلفة الاقتراض، أعاد محافظ البنك أمير يرون فتح باب الاحتمالات بشأن قرار الفائدة المقبل، مؤكدًا أن خفضًا جديدًا في سبتمبر/أيلول ليس أمرًا محسومًا، وأن لجنة السياسة النقدية ستدخل الاجتماع المقبل من دون قرار مسبق.
وتبلغ الفائدة حاليًا 3.5%، بينما من المقرر أن تعلن اللجنة النقدية قرارها المقبل يوم الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول 2026. وكان البنك قد خفض الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية في كل من يناير ومايو ويوليو، لتتراجع من 4.25% في بداية العام إلى 3.5% حاليًا. وبالتالي، فإن خفضًا في سبتمبر سيكون الثالث على التوالي منذ مايو.
وقال يرون في مقابلة مع بلومبرغ إن القرار المقبل لا يزال "مفتوحًا"، مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين ازدادت منذ الاجتماع السابق، وأن البنك سيراقب بصورة خاصة التضخم وسوق العمل والمخاطر الجيوسياسية والسياسة المالية للحكومة قبل تحديد مسار الفائدة.

التضخم عند 1.5%.. فلماذا التردد؟

ظاهريًا، تبدو بيانات الأسعار مؤيدة لمواصلة خفض الفائدة. فقد تراجع معدل التضخم خلال الأشهر الـ12 الأخيرة إلى 1.5%، أي عند النصف السفلي من النطاق المستهدف رسميًا في إسرائيل، والذي يتراوح بين 1% و3%. كما أن معدل التضخم الحالي أقل من مستواه في مايو/أيار، حين بلغ 1.9%.
لكن يرون حذر من النظر إلى الرقم الحالي باعتباره اتجاهًا دائمًا، متوقعًا أن يعود التضخم إلى الارتفاع خلال الأشهر المقبلة ليقترب من 2%، وهو منتصف النطاق المستهدف. لذلك، فإن السؤال بالنسبة للبنك ليس فقط أين يقف التضخم اليوم، بل إلى أين يتجه خلال الأشهر المقبلة.
وتعني هذه التوقعات أن البنك قد يفضل الانتظار للتأكد من أن تراجع التضخم مستدام، بدل الإسراع في خفض الفائدة ثم الاضطرار لاحقًا إلى وقف التخفيضات إذا عادت الأسعار للارتفاع.

سوق العمل والأجور يضغطان في الاتجاه المعاكس

أحد العوامل التي تدفع بنك إسرائيل إلى الحذر هو استمرار قوة سوق العمل. فقد أشار البنك في تقرير السياسة النقدية للنصف الأول من العام إلى أن البطالة بقيت منخفضة، بينما ارتفعت الأجور خلال الفترة بين مارس ومايو بنحو 6.8% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وارتفاع الأجور بوتيرة سريعة قد يتحول إلى عامل تضخمي، خصوصًا إذا دفعت الشركات تكاليف الأجور المرتفعة إلى المستهلكين من خلال زيادة الأسعار. ولهذا فإن انخفاض التضخم الحالي لا يلغي، من وجهة نظر البنك، المخاطر القائمة في سوق العمل.
وفي المقابل، ساعدت عوامل أخرى على كبح الأسعار، بينها قوة الشيكل في فترات مختلفة وتراجع أسعار الطاقة بعد التطورات الجيوسياسية، وهي عوامل كان بنك إسرائيل قد أشار إليها سابقًا بوصفها أسبابًا سمحت ببدء دورة خفض الفائدة.

نمو قوي يقلل الحاجة إلى خفض سريع

كما جاء التردد بشأن سبتمبر بعد بيانات أظهرت انتعاشًا قويًا للاقتصاد في الربع الثاني من العام. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 15.4%، أو 3.6% مقارنة بالربع السابق، بعد الانكماش الذي سجله الاقتصاد خلال الربع الأول على خلفية الحرب مع إيران.
وقوة النمو تعني أن بنك إسرائيل لا يواجه حاليًا ضرورة ملحّة لاستخدام تخفيضات كبيرة وسريعة للفائدة لإنعاش الاقتصاد.
لكن الصورة أكثر تعقيدًا من الرقم الرئيسي؛ إذ إن جانبًا من القفزة في الربع الثاني جاء نتيجة تعويض النشاط الذي تأجل خلال فترة الحرب وارتفاع الإنفاق الحكومي. كما أظهر تحليل لبيانات النصف الأول أن النشاط الاقتصادي المحلي كان أضعف من معدل النمو الإجمالي، خصوصًا عند استبعاد إنتاج شركات إسرائيلية يتم تنفيذه خارج البلاد.

المخاطر الأمنية والميزانية حاضرة في القرار

ويراقب البنك أيضًا التطورات الجيوسياسية، نظرًا لتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة وسعر صرف الشيكل ونفقات الحكومة وعلاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون.
وكان بنك إسرائيل قد شدد في قراره السابق على أن مسار الفائدة سيعتمد، إلى جانب التضخم والنشاط الاقتصادي، على التطورات الجيوسياسية والوضع المالي للحكومة.
وتتوقع دائرة الأبحاث في البنك أن يبلغ عجز الميزانية نحو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، في حال لم ترتفع موازنة الدفاع فوق الاحتياطي المخصص لها في الميزانية. وأي زيادة كبيرة وغير مخطط لها في الإنفاق الحكومي يمكن أن تزيد الطلب في الاقتصاد، وترفع العجز والدين، وبالتالي تجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة.
ويرون حذر أيضًا من التحدي الذي سيواجه الحكومة التي ستتشكل بعد انتخابات أكتوبر، قائلًا إن عليها العمل على إعادة الدين العام إلى مسار هبوطي، بالتوازي مع تمويل الاحتياجات الدفاعية والاستثمار في محركات النمو.

هل تغير الاتجاه العام للفائدة؟

رغم الحذر بشأن قرار سبتمبر، لا يعني ذلك بالضرورة أن دورة خفض الفائدة انتهت. ففي توقعات بنك إسرائيل المنشورة في يوليو، قدّرت دائرة الأبحاث أن تتراجع الفائدة إلى نحو 3% خلال عام، شرط عدم حدوث تغيرات مفاجئة في بيئة التضخم أو التطورات الأمنية والمالية.
وبذلك يبدو الخلاف حاليًا متعلقًا بسرعة التخفيضات وتوقيتها أكثر من اتجاهها العام: البيانات الحالية تسمح بمواصلة التيسير النقدي، لكن البنك يريد الاحتفاظ بهامش مناورة في حال عادت الضغوط التضخمية.

ماذا يعني ذلك للأسر وأصحاب القروض؟

قرار سبتمبر سيكون مهمًا بصورة خاصة لأصحاب القروض المرتبطة بالفائدة، ومن بينها جزء من قروض الإسكان والقروض الاستهلاكية المرتبطة بمسار "برايم". فكل خفض في فائدة بنك إسرائيل يخفف تدريجيًا تكلفة الاقتراض على هذه المسارات، بينما يعني إبقاء الفائدة عند 3.5% استمرار الأقساط المرتفعة نسبيًا لفترة إضافية.
وفي الاتجاه المقابل، فإن خفض الفائدة يقلل تدريجيًا العائد الذي يحصل عليه أصحاب الودائع والمدخرات قصيرة الأجل، ولذلك فإن القرار لا يقتصر تأثيره على سوق الإسكان، بل يمتد إلى الاستهلاك والاستثمار والادخار وسعر صرف الشيكل.
وعليه، ستكون البيانات التي تصدر خلال الأيام المتبقية حتى اجتماع 1 سبتمبر حاسمة في ترجيح كفة القرار: إما خفض جديد بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 3.25%، أو التوقف مؤقتًا عند 3.5% وانتظار مزيد من المؤشرات قبل الخطوة التالية.