"سقط عن الدرج، بدا بخير ثم فارق الحياة" | وفاة الطفل سند تدق ناقوس الخطر في كل بيت

مصرع الطفل سند جهجاه في عرعرة وإصابة طفلين بجروح خطيرة في رهط وشقيب السلام خلال يوم واحد ومختصون يحذرون من ارتفاع الحوادث المنزلية مع بداية العطلة الصيفية 

1 عرض المعرض
الطفل سند محمد يونس جهجاه
الطفل سند محمد يونس جهجاه
الطفل سند محمد يونس جهجاه
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
في سلسلة حوادث مؤلمة شهدها المجتمع العربي خلال ساعات، لقي الطفل سند محمد يونس جهجاه، البالغ من العمر 3 أعوام من بلدة عرعرة، مصرعه إثر سقوطه عن درج داخل المنزل، فيما أُصيب طفلان آخران بجروح خطيرة في حادثتي سقوط منفصلتين في رهط وشقيب السلام في النقب، ما أعاد إلى الواجهة ملف الحوادث المنزلية وإصابات الأطفال، خصوصًا مع اقتراب العطلة الصيفية وارتفاع المخاطر داخل البيوت ومحيطها.
وتحوّلت وفاة الطفل سند إلى مأساة مضاعفة بالنسبة لعائلته، ليس فقط بسبب الفقدان المفاجئ، بل أيضًا في ظل ما قال قريب العائلة، إسماعيل جهجاه، إنه تعامل قاسٍ من الشرطة مع الوالدين بعد إعلان الوفاة، إذ أشار إلى أنه جرى توقيفهما في المستشفى ضمن إجراءات التحقيق، في وقت كانت العائلة لا تزال تحت وقع الصدمة.

تفاصيل الحادثة في عرعرة

وبحسب رواية قريب العائلة، فإن الطفل سند كان يلعب داخل المنزل عندما سقط عن درج داخلي، من دون أن تظهر عليه في البداية علامات إصابة واضحة، إذ لم يكن هناك نزيف خارجي أو مؤشرات مباشرة دفعت العائلة للاعتقاد بأن حالته خطيرة. وأضاف أن الطفل واصل اللعب بعد السقوط، الأمر الذي جعل العائلة تعتقد أن الحادثة عابرة ولا تستدعي التوجه الفوري إلى المستشفى.
وفي وقت لاحق، وخلال وجود العائلة في منطقة برطعة لشراء بعض الأغراض، لاحظت الأم أن وضع الطفل غير طبيعي، فتوجهت العائلة بداية إلى طبيب في المنطقة، قبل أن تُنصح بإجراء فحوصات وتصوير طبي. إلا أن حالة الطفل تدهورت لاحقًا، وعلى ما يبدو نتيجة نزيف داخلي، قبل أن يُنقل إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاته.

العائلة بين الفاجعة والتحقيق

إسماعيل جهجاه : نعيش صدمة شديدة من الحادثة المنزلية المؤلمة
المنتصف مع محمد مجادلة
06:30
وقال إسماعيل جهجاه إن العائلة تعيش حالة صدمة شديدة، مشددًا على أن الحادثة منزلية ومؤلمة، وأن فقدان طفل في هذا العمر يشكل مصابًا قاسيًا لا يمكن وصفه. وانتقد توقيف الوالدين في أعقاب الحادثة، معتبرًا أن التوقيت وطريقة التعامل زادا من قسوة المأساة على العائلة التي كانت لا تزال تحاول استيعاب وفاة طفلها.
وأضاف أن أفراد العائلة يقفون إلى جانب الوالدين في هذه المرحلة، مؤكدًا أن الحديث لا يدور عن إهمال متعمد، بل عن حادثة لم تظهر خطورتها في اللحظات الأولى، خصوصًا أن الطفل بدا في البداية بحالة عادية. ودعا في الوقت ذاته إلى عدم الاستهتار بأي سقوط للأطفال، حتى لو لم تظهر علامات إصابة واضحة مباشرة بعد الحادثة.

تحذيرات من ارتفاع إصابات الأطفال

طائي جبارين: تحذيرات من ارتفاع إصابات الأطفال
المنتصف مع محمد مجادلة
06:43
من جانبه، قال طائي جبارين، مدير عام مركز حواس للأمان والسلامة في المجتمع العربي، إن تكرار ثلاث حوادث سقوط خطيرة في يوم واحد يعكس حجم الخطر القائم داخل البيوت، خصوصًا في فترة نهاية العام الدراسي وبداية العطلة الصيفية، حيث يُسجل عادة ارتفاع ملموس في إصابات الأطفال.
وأوضح جبارين أن المجتمع العربي يسجل معدلات مرتفعة في حوادث وإصابات الأطفال، مشيرًا إلى أن الفجوة مقارنة بالمجتمع اليهودي كبيرة، وأن بعض المعطيات تشير إلى أن معدل وفيات الأطفال في المجتمع العربي جراء الحوادث أعلى بنحو ثلاثة أضعاف. ولفت إلى أن أبرز الحوادث التي تتصدر القائمة تشمل حوادث الطرق، الدهس، السقوط، والغرق، خاصة في برك المياه الصغيرة داخل ساحات البيوت.

متى يصبح سقوط الطفل خطرًا؟

وشدد جبارين على أن أي سقوط لطفل من علو يجب أن يؤخذ بجدية، خصوصًا إذا ظهرت بعده أعراض مثل التقيؤ، الدوار، الغثيان، فقدان الوعي ولو لفترة قصيرة، أو تغير في سلوك الطفل. وأوضح أن هذه العلامات قد تشير إلى ارتجاج في الدماغ أو نزيف داخلي يحتاج إلى فحص طبي سريع وتصوير وتشخيص مبكر.
وأكد أن التوجه السريع إلى المستشفى بعد ظهور مثل هذه العلامات قد يساهم في إنقاذ حياة الطفل، مشيرًا إلى أن المسؤولية الأساسية تقع على الأهل في مراقبة الأطفال، خصوصًا من هم دون سن الخامسة، والانتباه لأي تغير بعد السقوط، حتى لو لم تظهر إصابات خارجية واضحة.

برنامج توعوي في المدارس

وأشار جبارين إلى أن مركز حواس يعمل على إدخال برنامج تعليمي شامل في المدارس العربية، بالتنسيق مع وزارة المعارف، بهدف رفع الوعي لدى الطلاب والأهالي بشأن الوقاية من الحوادث المنزلية وإصابات الأطفال. وقال إن البرنامج سيشمل مواد رقمية وورقية، وسيستهدف الطلاب من الصف الأول حتى الصف العاشر، مع دمج الأهل في مسار التوعية والإرشاد.
وتأتي هذه الحوادث لتفتح مجددًا النقاش حول سلامة الأطفال داخل البيوت، والحاجة إلى تكثيف حملات التوعية والرقابة المنزلية، خصوصًا مع دخول فصل الصيف، حيث يقضي الأطفال وقتًا أطول في المنازل والساحات، ما يزيد من احتمالات التعرض للسقوط أو الغرق أو الإصابات المختلفة.