حذّر مؤسس شركة "مايكروسوفت"، بيل غيتس، من أن الانتشار غير المنضبط لتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يقود إلى كوارث واسعة النطاق، تصل بحسب تقديره إلى "مليار حالة وفاة"، داعيًا السلطات الأميركية إلى تشديد الرقابة على تطوير هذه التقنيات واستخدامها.
وقال غيتس، في مقابلة صحفية على شبكة "إن بي سي"، إن أجهزة إنفاذ القانون وصنّاع القرار السياسي يجب أن يشاركوا بصورة مباشرة في تحديد آليات الحماية والرقابة المطلوبة على الذكاء الاصطناعي، مضيفا أن وصول أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى "الأيدي الخطأ" قد يكون كافيًا للتسبب بأحداث تؤدي إلى مقتل أعداد هائلة من البشر. وقال: "لم يكن لدينا في السابق سلاح بهذه القوة، يجمع بين أشخاص ذوي نوايا خبيثة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي".
"مفتاح إيقاف" لن يكون كافيًا
وتطرق غيتس إلى الاقتراحات الداعية إلى إنشاء "مفتاح إيقاف" طارئ يمكن استخدامه لتعطيل أنظمة الذكاء الاصطناعي إذا أصبحت خطرة، معتبرًا أن هذا الطرح غير كافٍ. وقال إن الأنظمة الحالية لم تصل بعد إلى مرحلة تستطيع فيها السيطرة ذاتيًا على أجهزة الحاسوب بطريقة تمنع البشر من إيقافها، مضيفًا أن التركيز على فكرة "مفتاح الإيقاف" يكشف، برأيه، محدودية الفهم التقني لدى بعض المشاركين في النقاش.
ويُعرف غيتس عادة بموقف متفائل نسبيًا تجاه التطور التكنولوجي، لكنه نشر في نهاية آب/ أغسطس الماضي مقالًا مطولًا حذّر فيه من المخاطر القاتلة المحتملة للذكاء الاصطناعي.
وتتضمن السيناريوهات التي يناقشها خبراء في المجال إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة بيولوجية أو في سياقات عسكرية مرتبطة بالأسلحة النووية، إلى جانب مخاطر أخرى ناجمة عن فقدان السيطرة على أنظمة متقدمة.
دعوات لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي
وانضم مسؤولون بارزون في قطاع التكنولوجيا، بينهم سام ألتمان وإيلون ماسك، إلى دعوات تطالب بإبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى حين وضع آليات حماية أكثر صرامة.
وفي السياق ذاته، قدّم السيناتور الأميركي بيرني ساندرز، في 23 أيلول/ سبتمبر، مشروع قانون يقترح تجميدًا مؤقتًا لتطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدمًا، إلى حين فرض قيود وآليات أمان على التكنولوجيا.
وتواجه "مايكروسوفت" بدورها انتقادات بشأن دورها في تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما أطلق موظفون وناشطون حملة تطالب الشركة بقطع علاقاتها مع الجيش الإسرائيلي، على خلفية استخدام أدوات ذكاء اصطناعي في قطاع غزة، وكذلك من جانب القوات الأميركية في إيران، وفق تقرير نشرته صحيفة "غارديان".
غيتس وعلاقته بجيفري إبستين
وشكلت المقابلة واحدة من أبرز إطلالات غيتس العلنية منذ عودة اسمه إلى الواجهة في سياق قضية جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والذي توفي في السجن.
وأظهر تحقيق خارجي أجرته مؤسسة غيتس الخيرية ونُشرت نتائجه في تموز/ يوليو، أن غيتس كان من بين عدد من المسؤولين والعاملين في المؤسسة الذين عقدوا، مجتمعين، نحو 30 لقاءً مع إبستين بين عامي 2011 و2014.
ولم تُوجّه إلى غيتس شبهات بالمشاركة في الجرائم التي أقر بها إبستين أو تلك التي نُسبت إليه، فيما قال غيتس في السابق إنه يندم على "كل دقيقة" أمضاها برفقة إبستين.
"لا أدير حياتي الاجتماعية بالذكاء الاصطناعي"
وفي جانب أخف من المقابلة، سُئل غيتس إن كانت هناك مجالات يتجنب فيها استخدام الذكاء الاصطناعي. وأجاب مبتسمًا بأنه لا يستخدمه في علاقاته الشخصية، ولا يسأله مثلًا: "هل تحبني؟ هل أنا شخص لطيف؟". وأضاف أن حظه كان جيدًا فيما يتعلق بعائلته وأصدقائه، وقال: "أنا لا أدير حياتي الاجتماعية بواسطة الذكاء الاصطناعي".


