أفادت وسائل الإعلام البريطانية أن حكومة المملكة المتحدة لم تمنح الولايات المتحدة إذناً باستخدام قواعدها العسكرية في جزيرة دِييغو غارسيا كجزء من أي هجوم محتمل على إيران، وهو موقف يختلف عن السابق حين استخدمت واشنطن القاعدة في عمليات عدة بالشرق الأوسط.
ووفقاً لتقارير BBC و"التايمز" و"الغارديان"، فإن هذا القرار أثر على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دعم تسليم جزر تشاغوس، بما فيها ما يُعرف بـ"جزيرة القاذفات"، لجمهورية موريشيوس وتأجير القواعد لمدة 100 عام.
وقد أجرى رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يوم الثلاثاء اتصالاً مع ترامب بعد تلقي لندن رسالة من واشنطن تؤكد دعمها الرسمي للاتفاق. وخلال المكالمة، ناقش الطرفان تهديد ترامب لإيران، وفي اليوم التالي أعرب الرئيس الأمريكي عن معارضته العلنية للاتفاق، وسط معلومات تفيد بأن استعدادات البنتاغون لهجمات محتملة على إيران من قاعدة "دِييغو غارسيا" ربما أثرت على تقييمه لأهمية الجزيرة.
وكان ترامب قد صرح سابقاً: "إذا قررت إيران عدم الالتزام بالاتفاق، قد نضطر لاستخدام دِييغو غارسيا ومطار فايرفورد لتصحيح تهديد محتمل من نظام غير مستقر وخطير للغاية"، مضيفاً أن أي هجوم قد يستهدف أيضاً "بريطانيا والدول الحليفة الأخرى".
وتنص اتفاقية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وبريطانيا على ضرورة طلب الأولى موافقة بريطانيا على أي عمل عسكري ينطلق من قواعدها، علماً أن هذه القواعد استخدمت سابقاً للسيطرة على الناقلة "بيلا 1" بدعم كامل من لندن.
وتشير المصادر البريطانية إلى أن الحكومة البريطانية ربما تعارض الآن أي عملية عسكرية أمريكية تنطلق من أراضيها، إذ ينص القانون الدولي على أن الدولة التي دعمت الهجوم قد تُعتبر مسؤولة إذا كانت على علم بالظروف المحيطة بالفعل.
وتُعد دِييغو غارسيا أصغر جزيرة ضمن أرخبيل تشاغوس في وسط المحيط الهندي، وتبلغ مساحتها نحو 30 كلم²، وتضم قاعدة جوية استراتيجية استأجرتها الولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي، ويعيش فيها حوالي 2,500 شخص أغلبهم أمريكيون. للقاعدة أهمية كبيرة في العمليات الأمريكية في أفغانستان والعراق، وسبق أن استُخدمت لمواقع "سوداء" سرية تديرها وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA).
وكانت الولايات المتحدة قد نشرت في أبريل من العام الماضي ثلث أسطول قاذفات B-2 في الجزيرة كرسالة تحذيرية لإيران، في إطار استعدادات لمواجهة محتملة قبل انتهاء عملية "مع كلبياء".


