تشهد الساحة الدولية تحولات دراماتيكية تعيد رسم خارطة القوى العالمية، حيث بدأت سياسات "أمريكا أولاً" في إحداث تصدعات عميقة في التحالفات التقليدية بين واشنطن وأوروبا. ومع وصول الدين العام الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 37 تريليون دولار، تتجه الأنظار نحو ملاذات اقتصادية جديدة، وسط تزايد سعي البنوك المركزية والدول للتخلي عن الدولار لصالح بدائل استراتيجية، مما يضع النظام المالي العالمي على أعتاب مرحلة انفجار وشيكة.
صراعات جيوسياسية ومواجهات دبلوماسية
تتصدر نذر المواجهة العسكرية مع إيران المشهد العالمي، حيث تُجمع التقديرات على أن الهجوم ضد طهران بات مسألة وقت، وهو ما من شأنه تغيير الموازين الجيوسياسية في الشرق الأوسط والعالم بأسره. وبالتزامن مع ذلك، تدخل الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، معرقلةً تمدد الاتحاد الأوروبي شرقاً، ومحدثةً تغييراً جذرياً في التوازن الأمني للقارة العجوز.
وفي تطور مفاجئ، برز مركز توتر جديد في أمريكا الشمالية عقب التحدي الصريح الذي أبداه رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أعلن كارني عن توجه بلاده لتعزيز التعاون مع الصين وفتح الأسواق الكندية للسيارات الكهربائية الصينية، وهو ما قوبل بتهديد من ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الصادرات الكندية، وسط استعدادات كندية لمواجهة أي تدخل عسكري محتمل.
الذهب كبديل استراتيجي للدولار
أدى تزايد استبعاد دول مثل إيران وروسيا من نظام "سويفت" العالمي للمدفوعات إلى لجوء هذه الدول لتكديس الذهب كبديل للعملات الصعبة. فمنذ عام 2018، اعتمدت إيران على الذهب لتسيير عملياتها التجارية الدولية، وتبعتها روسيا في عام 2022 عقب تجميد أصولها بالخارج. وقد انعكس هذا التوجه بوضوح على الأسواق العالمية، حيث سجل الذهب ارتفاعاً بنسبة 80%، بينما قفزت الفضة بنسبة 237% خلال العام الأخير.
على صعيد متصل، تعمل دول مجموعة "بريكس"، بقيادة الصين، على تقليص حصة الدولار في احتياطياتها النقدية، مشجعةً استخدام العملات المحلية في التجارة الدولية لكسر الهيمنة الأمريكية. ورغم أن الدولار لا يزال يستحوذ على 90% من المعاملات المالية الدولية، إلا أن حصته في الفواتير التجارية تراجعت إلى 40%، مما يشير إلى تصاعد نفوذ اليورو والذهب كأدوات ادخار وتبادل بديلة في عالم متعدد الأقطاب.


