تصدّع في العلاقات: أوروبا غاضبة من حظر أميركي غير مسبوق

يأتي هذا التطور بعد أسابيع من فرض الاتحاد الأوروبي غرامة مالية بقيمة 120 مليون يورو على منصة X المملوكة لإيلون ماسك، بسبب خروقات تتعلق بقواعد الشفافية المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA)

1 عرض المعرض
الرئيس دونالد ترامب
الرئيس دونالد ترامب
الرئيس دونالد ترامب
(البيت الأبيض)
تتعمّق حدّة التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل تصعيد سياسي جديد بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حظر دخول إلى الولايات المتحدة على خمسة مواطنين أوروبيين، بزعم تورطهم في تقييد حرية التعبير على شبكات التواصل الاجتماعي.
ووفقًا للإدارة الأميركية، فإن الأشخاص الخمسة مارسوا ضغوطًا على شركات تكنولوجيا أميركية لحجب أو قمع مواقف أميركية، ومن بينهم مسؤول أوروبي رفيع سابق كان مكلفًا بملف تنظيم شبكات التواصل في الاتحاد الأوروبي. وقد أثار القرار ردود فعل غاضبة في العواصم الأوروبية، وسط تعهّدات بالرد والدفاع عن "السيادة الأوروبية".
انتقادات واسعة من الدول الكبرى فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي، انتقدت القرار بشدة، فيما حذّرت المفوضية الأوروبية من أنها ستتحرّك ضد ما وصفته بخطوات "غير مبررة". وأعلنت المفوضية أنها طلبت توضيحات رسمية من وزارة الخارجية الأميركية بشأن القرار، الذي أُعلن ليل الثلاثاء–الأربعاء.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من فرض الاتحاد الأوروبي غرامة مالية بقيمة 120 مليون يورو على منصة X المملوكة لإيلون ماسك، بسبب خروقات تتعلق بقواعد الشفافية المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA).
"لن نرضخ للضغوط" من جهته، شدد إيمانويل ماكرون على أن أوروبا "لن ترضخ للضغوط"، مؤكدًا أن القوانين المنظمة للمجال الرقمي الأوروبي يجب أن تُصاغ داخل أوروبا وليس خارجها. كما وصف وزير الخارجية الألماني الخطوة الأميركية بأنها "غير مقبولة"، مشيرًا إلى نية برلين مناقشة واشنطن بشأن تفسيرها لقواعد التنظيم الرقمي، بهدف الحفاظ على الشراكة بين الطرفين.
في المقابل، دافع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن القرار، واصفًا الشخصيات الأوروبية المستهدفة بأنهم "نشطاء متطرفون" وجهات غير حكومية جرى تسخيرها كأداة". وقال إن "أيديولوجيين في أوروبا قادوا لفترة طويلة جهودًا منظمة لفرض رقابة على منصات أميركية ومعاقبة آراء لا تتماشى مع توجهاتهم"، مؤكدًا أن إدارة ترامب "لن تتسامح مع ما وصفه بالرقابة العابرة للحدود".
وأوضح روبيو أن الخطوة تأتي في إطار سياسة أميركية جديدة أُعلنت في مايو الماضي، تهدف إلى تقييد دخول الأجانب المتهمين بالمساس بحرية التعبير المكفولة في الولايات المتحدة، محذرًا من أن مثل هذه الممارسات قد تكون لها "تداعيات خطيرة على السياسة الخارجية الأميركية".
وتعكس هذه الأزمة خلافًا متزايدًا بين الجانبين حول تنظيم الفضاء الرقمي وحرية التعبير، في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الرقابة على المحتوى الإلكتروني، بينما تنتقد واشنطن ما تصفه بـ"الإفراط التنظيمي"، الذي سبق أن أدى إلى تعليق حسابات ترامب على منصات التواصل الاجتماعي في فترات سابقة.