"قالوا لي اهربي وإلا سيقتلونك"| شابة من قلنسوة تروي لحظات الرعب وسط مظاهرة للحريديم

أضافت أنها شعرت بالإحباط عندما رأت أن التهديدات استمرت حتى بحضور الشرطة، متسائلة عما إذا كان التعامل سيكون مختلفًا لو كانت الضحية من خلفية أخرى. 

ديمه ابو راس"الشرطة قالت لي اهربي وإلا سيقتلونك"
المنتصف مع فرات نصار
08:37
أثارت شهادة الشابة ديمة أبو راس من مدينة قلنسوة موجة واسعة من التفاعل والغضب، بعدما كشفت تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له خلال مرورها بمنطقة شهدت مظاهرات للحريديم احتجاجًا على قانون التجنيد، مؤكدة أنها تعرضت للاعتداء الجسدي ومحاصرة مركبتها، فيما قالت إن الشرطة أبلغتها بأنها يجب أن تغادر المكان فورًا لأن المتظاهرين "قد يقتلونها" إذا تمكنوا من الوصول إليها.
"خلال ثوانٍ تحول المشهد إلى كابوس" وفي حديثها لراديو الناس، روت أبو راس تفاصيل الحادثة التي وقعت يوم الخميس أثناء عودتها من الدراسة إلى منزل عائلتها في قلنسوة. وقالت إنها لم تكن على علم بوجود المظاهرات في المنطقة، واعتمدت على تطبيق الملاحة الذي وجهها إلى الطريق الذي شهد الاحتجاجات. وأضافت أنها توقفت بسبب الازدحام المروري قبل أن تلاحظ وجود عدد كبير من المتظاهرين الحريديم حول مركبتها الجديدة، حيث بدأ بعضهم بالجلوس عليها وضربها. وأوضحت أنها فتحت نافذة السيارة وطلبت منهم الابتعاد عنها حفاظًا على المركبة، لكن لهجتها العربية كشفت هويتها، بحسب روايتها، لتبدأ بعدها لحظات وصفتها بـ"المرعبة". وقالت: "خلال ثوانٍ تركوا كل شيء وتجمعوا حولي. بدأوا بدفع السيارة ومحاولة فتح الأبواب، وأحدهم وجّه لي لكمة مباشرة إلى وجهي".
محاولة للدفاع عن النفس وأضافت أبو راس أنها استخدمت بخاخًا كان بحوزتها للدفاع عن نفسها بعد تعرضها للضرب والخوف من اقتحام المركبة. وقالت إنها نزلت من السيارة في محاولة لإبعاد المعتدين عنها، لكنها تعرضت لإصابة في يدها خلال التدافع، قبل أن تتدخل مجموعة من الشبان اليهود الذين حاولوا مساعدتها وإبعاد المتظاهرين عنها. وأكدت أن أحد هؤلاء الشبان نصحها بمغادرة المكان فورًا وعدم الالتفات إلى الخلف، مشيرة إلى أنها نجحت في الابتعاد وسط استمرار رشق مركبتها بالعصي والأجسام المختلفة.
انهيار عصبي ونقل إلى المستشفى وبعد مغادرة المكان، قالت أبو راس إنها تعرضت لانهيار عصبي حاد استمر لساعات. وأضافت أنها فقدت السيطرة على أعصابها بعد الحادثة، ما استدعى نقلها إلى المستشفى حيث تلقت مهدئات وعلاجًا طبيًا بسبب حالة الهلع والتوتر التي أصابتها. وأكدت أن آثار الحادثة النفسية لا تزال تلاحقها حتى اليوم، مشيرة إلى أنها باتت تخشى البقاء بمفردها أو التنقل وحدها بعد ما مرت به.
اتهامات للشرطة بالتقاعس وأعربت الشابة من قلنسوة عن صدمتها من تعامل الشرطة مع الحادثة، قائلة إنها شعرت بعدم الحماية رغم تعرضها للاعتداء والتهديد. وبحسب روايتها، فإن أحد عناصر الشرطة أبلغها بضرورة مغادرة المكان بسرعة لأن المتظاهرين "إذا وصلوا إليها سيقتلونها"، وهو ما اعتبرته مؤشرًا خطيرًا على غياب الحماية المطلوبة في مثل هذه الظروف. وأضافت أنها شعرت بالإحباط عندما رأت أن التهديدات استمرت حتى بحضور الشرطة، متسائلة عما إذا كان التعامل سيكون مختلفًا لو كانت الضحية من خلفية أخرى.
دعوات للتحقيق ومحاسبة المعتدين وأثارت شهادة أبو راس ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون وحقوقيون بفتح تحقيق شامل في ملابسات الحادثة ومحاسبة جميع المتورطين فيها، إلى جانب فحص أداء الشرطة خلال الواقعة. كما دعا ناشطون إلى توفير الحماية للمواطنين العرب وضمان عدم تعرضهم لأي اعتداءات على خلفية قومية أو عرقية، مؤكدين أن مثل هذه الحوادث تثير مخاوف عميقة بشأن الأمن الشخصي وحرية التنقل.
"كنت قوية في الفيديو.. لكنني كنت خائفة" وختمت أبو راس حديثها بالتأكيد أن القوة التي ظهرت بها في مقاطع الفيديو المتداولة لم تعكس حقيقة مشاعرها في تلك اللحظات. وقالت: "بدوت قوية أمام الناس، لكن الحقيقة أنني كنت خائفة جدًا. ما مررت به ليس أمرًا سهلًا، وما زلت أعيش آثاره حتى الآن". وتنتظر الشابة، إلى جانب عائلتها ومتابعين للقضية، نتائج التحقيقات الرسمية، وسط مطالبات متزايدة بكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء.