الولايات المتحدة تعلن رسميًا انسحابها من منظمة الصحة العالمية

يُتوقع أن يترك القرار الأمريكي تداعيات واسعة على مستقبل منظمة الصحة العالمية، وعلى شكل التعاون الدولي في قضايا الصحة العامة، في وقت تشهد فيه المنظومة الدولية توترات متصاعدة وإعادة رسم للتحالفات.

أعلنت الولايات المتحدة فجر اليوم (بين الخميس والجمعة) انسحابها الرسمي من منظمة الصحة العالمية، في خطوة جديدة تندرج ضمن سلسلة قرارات اتخذها الرئيس دونالد ترامب منذ اليوم الأول لتوليه منصبه، ووصفت بأنها تُحدث هزّة في ثوابت استمرت سنوات داخل المجتمع الدولي. وجاء في بيان رسمي لوسائل الإعلام، وقّعه وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الصحة روبرت كينيدي جونيور، أن قرار الانسحاب نُفّذ بموجب أمر رئاسي، تنفيذًا لتعهد انتخابي سابق لترامب.
انتقادات حادة لأداء المنظمة خلال جائحة كورونا وبحسب بيان الإدارة الأمريكية، فإن منظمة الصحة العالمية "انحرفت عن دورها الأساسي"، واعتمدت نهجًا سياسيًا وبيروقراطيًا، عمل في أحيان كثيرة – وفق تعبير البيان – ضد المصالح الأمريكية، رغم أن الولايات المتحدة كانت من الدول المؤسسة للمنظمة وأكبر مموليها. واتهمت واشنطن المنظمة بتأخير وتعطيل نقل معلومات حيوية خلال جائحة كورونا، ما "قد يكون أسهم في خسائر بشرية"، على حد وصف الإدارة، مشيرة إلى أن المنظمة حاولت لاحقًا التستر على إخفاقاتها بذريعة حماية الصحة العامة.
خلافات إضافية حول إجراءات الانسحاب كما انتقدت الإدارة الأمريكية تعامل المنظمة مع قرار الانسحاب نفسه، بما في ذلك رفضها تسليم الولايات المتحدة العلم الأمريكي المرفوع عند مدخل مقر المنظمة، إضافة إلى مطالبتها بتعويضات مالية بدعوى أن الانسحاب "غير مُعتمد". وأكد البيان أن أي تواصل أمريكي مع المنظمة سيقتصر من الآن فصاعدًا على استكمال إجراءات الانسحاب وحماية صحة المواطنين الأمريكيين. وفي هذا السياق، أعلنت واشنطن وقف جميع أشكال التمويل والمشاركة المهنية لخبرائها داخل المنظمة، مؤكدة أنها ستواصل قيادة الجهود في مجال الصحة العامة عبر شراكات مباشرة وثنائية "فعّالة وموجّهة للنتائج"، بعيدًا عن الإطار المؤسسي للمنظمة الدولية.
ويُتوقع أن يترك القرار الأمريكي تداعيات واسعة على مستقبل منظمة الصحة العالمية، وعلى شكل التعاون الدولي في قضايا الصحة العامة، في وقت تشهد فيه المنظومة الدولية توترات متصاعدة وإعادة رسم للتحالفات.