قدّم مركز "عدالة"، رسميًا، الاستئنافات على قرارات لجنة الانتخابات المركزية بشطب القائمتين العربية المشتركة والعربية الموحدة، إلى جانب شطب ترشح رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة وعضو الكنيست عوفر كسيف، من خوض انتخابات الكنيست الـ26.
ومن المقرر أن تعقد المحكمة العليا، يوم الخميس المقبل، جلساتها للنظر في ملفات الشطب، لتنتقل بذلك القضية من لجنة الانتخابات المركزية إلى ساحتها القضائية الحاسمة، وسط ترقب للقرارات التي ستحدد إمكانية مشاركة القائمتين والمرشحين في الانتخابات.
وتأتي الاستئنافات في أعقاب سلسلة مداولات أجرتها لجنة الانتخابات المركزية يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وانتهت بقرارات شطب طالت القائمتين العربية المشتركة والعربية الموحدة، إلى جانب أبو شحادة وكسيف.
شطب الموحدة والمشتركة
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد قررت شطب القائمة العربية الموحدة من خوض الانتخابات، بأغلبية 18 عضوًا أيدوا طلب الشطب، مقابل 5 عارضوه وامتناع عضو واحد عن التصويت.
وجاء القرار وسط خلاف سياسي وقانوني بشأن المواد والأدلة التي استندت إليها طلبات الشطب. ووصف رئيس الموحدة منصور عباس القرار بأنه "سياسي ومرفوض ومناهض للديمقراطية"، مؤكدًا أن حزبه سيواجهه أمام المحكمة العليا، وأن الادعاءات التي استند إليها طلب الشطب ستُدحض قضائيًا.
وفي وقت لاحق، صادقت اللجنة أيضًا على شطب القائمة المشتركة، بأغلبية 18 مؤيدًا مقابل 5 معارضين.
وردت المشتركة على القرار بالقول إنه يمثل "ملاحقة سياسية للجمهور العربي"، معربة عن أملها في ألا تصادق المحكمة العليا على قرار اللجنة.
وشهدت المداولات بشأن شطب القوائم العربية نقاشات حادة بين ممثلي الأطراف المختلفة، إذ اعتبر النائب أحمد الطيبي أن طلبات الشطب تستهدف القوائم بسبب هويتها العربية، في حين رأى مؤيدو الشطب أن المواد المقدمة إلى اللجنة توفر أساسًا قانونيًا لمنعها من خوض الانتخابات.
أبو شحادة وتصويت سولبرغ
ومن أبرز الملفات التي ستبحثها المحكمة العليا ملف رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، الذي قررت لجنة الانتخابات شطب ترشحه بعد مداولات شهدت سجالًا واسعًا بشأن تصريحات ومقال نُسب إليه في أعقاب أحداث 7 أكتوبر.
واكتسب القرار أهمية إضافية بعدما شارك رئيس لجنة الانتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، بنفسه في التصويت وأيد شطب أبو شحادة، في خطوة استثنائية مقارنة بالنهج الذي اتبعه رؤساء اللجنة خلال العقود الماضية بالامتناع عن المشاركة في عمليات التصويت.
وأوضح سولبرغ خلال الجلسة أنه كان يميل في البداية إلى مواصلة نهج أسلافه والحفاظ على الحياد، لكنه قرر المشاركة في التصويت بعدما رأى أن ردود أبو شحادة على الادعاءات المتعلقة بدعم "الكفاح المسلح" لم تقدم، من وجهة نظره، إجابة كافية.
من جانبه، رفض أبو شحادة الاتهامات الموجهة إليه، وقال أمام اللجنة إنه "لم يدعم يومًا كفاحًا مسلحًا لحماس ضد دولة إسرائيل"، كما أدان هجوم 7 أكتوبر وقتل المدنيين، مؤكدًا أن نهجه يقوم على العمل السياسي والديمقراطي والنضال غير العنيف وفي إطار القانون.
شطب ترشح كسيف
كما ستبحث المحكمة العليا قرار شطب ترشح عضو الكنيست عوفر كسيف، الذي أيده 19 عضوًا في لجنة الانتخابات، مقابل معارضة 5 وامتناع عضوين عن التصويت.
ورفض كسيف القرار، واعتبره "معروفًا مسبقًا ويفتقر إلى أي أساس قانوني"، مؤكدًا أنه سيواصل العمل من أجل تمثيل ناخبيه والدفاع عن مواقفه السياسية.
ويكتسب ملف كسيف أهمية قانونية خاصة في ظل وجود سوابق انتخابية وقضائية تناولت طلبات سابقة لشطب ترشحه، ما يضع المعايير التي اعتمدتها المحكمة العليا في قراراتها السابقة في صلب المداولات المرتقبة.
طلبات شطب أخرى رفضتها اللجنة
وفي مقابل القرارات المتعلقة بالمشتركة والموحدة وأبو شحادة وكسيف، رفضت لجنة الانتخابات طلبات شطب قوائم أخرى، وسمحت لكل من "عوتسما يهوديت" برئاسة إيتمار بن غفير، وقائمة "الصهيونية الدينية وهوية"، وحزب "الديمقراطيين" برئاسة يائير غولان بخوض الانتخابات.
وكان ممثل المستشارة القضائية للحكومة قد قال خلال المداولات المتعلقة بـ"عوتسما يهوديت" إن الأدلة المقدمة تثير إشكاليات جدية وتقرب الحزب من "المجال المحظور"، لكنها لا تشكل، وفق المعيار القضائي المعتمد، "كتلة حرجة" من الأدلة تبرر منعه من خوض الانتخابات.
الخميس.. الكلمة للمحكمة العليا
ومع تقديم الاستئنافات رسميًا، ينتقل مركز الثقل في ملفات الشطب من لجنة الانتخابات المركزية إلى المحكمة العليا، التي ستفحص القرارات استنادًا إلى أحكام قانون أساس: الكنيست، وإلى السوابق والمعايير القضائية التي أرستها في قضايا شطب القوائم والمرشحين.
وتكتسب جلسات الخميس أهمية سياسية وانتخابية كبيرة، إذ ستتناول أربعة ملفات من شأن نتائجها التأثير بصورة مباشرة في تركيبة المنافسة على مقاعد الكنيست الـ26 وفي خريطة التمثيل السياسي للمجتمع العربي.
وستكون المحكمة العليا أمام مهمة فحص الأدلة والأسس القانونية التي استندت إليها قرارات لجنة الانتخابات، وتحديد ما إذا كانت تستوفي المعايير القانونية الصارمة المطلوبة لمنع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات.
وبذلك، وبعد انتهاء المرحلة السياسية أمام لجنة الانتخابات وتقديم الاستئنافات رسميًا، تنتقل الكلمة إلى المحكمة العليا، التي ستحدد مصير مشاركة المشتركة والموحدة وأبو شحادة وكسيف في انتخابات الكنيست الـ26.


