للمرة الثالثة على التوالي: بنك إسرائيل يخفض الفائدة إلى 3.25%

قرار مفاجئ نسبيًا بخفض الفائدة 0.25% للمرة الرابعة منذ بداية 2026، مدفوعًا بتراجع التضخم إلى 1.5%، فيما تنخفض فائدة "البرايم" إلى 4.75% بما ينعكس على القروض والرهون العقارية المرتبطة بها 

1 عرض المعرض
بنك إسرائيل - صورة توضيحية
بنك إسرائيل - صورة توضيحية
بنك إسرائيل - صورة توضيحية
(flash90)
أعلن بنك إسرائيل، اليوم الثلاثاء، خفض سعر الفائدة في الاقتصاد بمقدار 0.25 نقطة مئوية، لتتراجع من 3.5% إلى 3.25%، في ثالث خفض متتالٍ والرابع منذ بداية عام 2026، في خطوة جاءت خلافًا لتقديرات عدد من المحللين الذين رجحوا إبقاء الفائدة دون تغيير.
وبموجب القرار، تنخفض فائدة "البرايم" من 5% إلى 4.75%، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تخفيف تدريجي في تكلفة القروض والرهون العقارية والمسارات الائتمانية المرتبطة بهذه الفائدة. ويؤكد القرار استمرار التحول في السياسة النقدية لبنك إسرائيل باتجاه التيسير، بعد سلسلة من التخفيضات خلال العام الجاري.

التضخم عند أدنى مستوى منذ 2021

ويأتي خفض الفائدة على خلفية استمرار تراجع التضخم، الذي بلغ خلال الأشهر الـ12 الأخيرة 1.5%، وهو أدنى مستوى يسجل منذ أيار/ مايو 2021، ويقع في الجزء المنخفض من نطاق هدف استقرار الأسعار الذي حددته الحكومة بين 1% و3%.
ويمنح انخفاض التضخم بنك إسرائيل مساحة أوسع لمواصلة تخفيف السياسة النقدية، بعدما كانت مكافحة ارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية العامل الأساسي الذي دفع البنك إلى الإبقاء على معدلات فائدة مرتفعة.
وكانت اللجنة النقدية قد خفضت الفائدة في 6 تموز/ يوليو الماضي بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 3.5%، بعد خفض مماثل في نهاية أيار/ مايو، لتأتي الخطوة الجديدة اليوم وتكمل ثلاث عمليات خفض متتالية.

قرار في ظل توقعات منقسمة

وقبيل الإعلان عن القرار، كانت التقديرات في الأسواق منقسمة بشأن الخطوة التي سيتخذها بنك إسرائيل، إذ رأى جزء من المحللين أن انخفاض التضخم وقوة الشيكل يتيحان خفضًا إضافيًا، بينما حذر آخرون من التسرع في مواصلة التخفيضات.
ومن بين العوامل التي دعمت الخفض، إلى جانب التضخم المنخفض، قوة الشيكل خلال الفترة الأخيرة، والتي ساهمت في تقليص أسعار عدد من السلع المستوردة والحد من الضغوط التضخمية، لكنها في الوقت نفسه وضعت ضغوطًا على المصدرين وشركات الهايتك التي تحقق جزءًا كبيرًا من إيراداتها بالعملات الأجنبية.
في المقابل، برزت مخاوف من اتساع فجوة أسعار الفائدة بين إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصًا في حال بقيت الفائدة الأميركية مرتفعة أو اتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة أكثر تشددًا، وهو ما قد يؤثر لاحقًا في حركة رؤوس الأموال وسعر صرف الشيكل.

ماذا يعني القرار للأسر؟

الأثر المباشر والأسرع سيظهر لدى أصحاب القروض والرهون العقارية المرتبطة بفائدة "البرايم"، إذ تنخفض الفائدة الأساسية لهذا المسار إلى 4.75%. وبالتالي، فإن المقترضين الذين لديهم جزء من الرهن العقاري في مسار "البرايم" سيشهدون انخفاضًا معينًا في القسط الشهري، تتفاوت قيمته وفق حجم القرض والمدة المتبقية ونسبة الرهن المرتبطة بهذا المسار.
كما قد يستفيد أصحاب المصالح التجارية والأسر التي تعتمد على قروض بفائدة متغيرة من تراجع تكلفة التمويل، في وقت يمكن أن يؤدي فيه انخفاض الفائدة إلى تشجيع الاقتراض والاستهلاك والاستثمار.
لكن في الجانب المقابل، يعني الاتجاه النزولي للفائدة أن العوائد التي تقدمها البنوك على الودائع وبرامج الادخار قد تتراجع أيضًا تدريجيًا، خصوصًا في المنتجات التي تتغير فائدتها وفق تحركات فائدة بنك إسرائيل.

من 5.5% إلى 4.75% للبرايم خلال 2026

وتظهر وتيرة التخفيضات حجم التحول الذي جرى منذ بداية العام. ففي كانون الثاني/ يناير كانت فائدة "البرايم" قد انخفضت إلى 5.5%، ثم إلى 5.25% في أيار، وإلى 5% في تموز، قبل أن تصل عقب القرار الجديد إلى 4.75%. ورغم التخفيضات المتتالية، تبقى الفائدة عند مستويات أعلى بكثير من تلك التي اعتاد عليها الاقتصاد الإسرائيلي قبل موجة التضخم ورفع الفائدة التي بدأت عام 2022، ولذلك فإن القرار يمثل تخفيفًا تدريجيًا في تكلفة الائتمان وليس عودة إلى عصر الفائدة المنخفضة جدًا.
ومن المقرر أن يصدر قرار الفائدة المقبل لبنك إسرائيل في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، أي قبل أقل من أسبوع على موعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، ما يجعل المعطيات الاقتصادية المقبلة، وعلى رأسها التضخم وسعر صرف الشيكل والنشاط الاقتصادي، محط متابعة خاصة.
وبعد ثلاثة تخفيضات متتالية، سيتركز السؤال خلال الأسابيع المقبلة على ما إذا كان بنك إسرائيل سيواصل دورة خفض الفائدة بوتيرة سريعة، أم سيختار التوقف مؤقتًا لتقييم تأثير القرارات الأخيرة والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.