بدأ تطبيق "واتساب" طرح نظام جديد للحسابات المُدارة، يمنح الوالدين أدوات إضافية للإشراف على استخدام أطفالهم للتطبيق، في خطوة تهدف إلى تعزيز حمايتهم من مخاطر التواصل مع الغرباء والاحتيال والمحتوى أو الاتصالات غير المرغوب فيها، مع الإبقاء على خصوصية المحادثات.
ويتيح النظام الجديد للوالدين ربط حساب الطفل بحساب مُدار والإشراف على جوانب محددة من استخدامه، من بينها جهات الاتصال والمجموعات وبعض طلبات التواصل، دون منحهم إمكانية قراءة محتوى الرسائل أو الاستماع إلى المكالمات، التي تبقى محمية بالتشفير التام بين الطرفين.
وتابع برنامج "غرفة الأخبار" مع عفاف شيني عبر أثير راديو الناس تفاصيل التحديث، في مقابلة مع أنس أبو دعابس، محرر الشؤون التكنولوجية في راديو الناس ومقدم بودكاست "صوت التك"، للوقوف على أهمية الأدوات الجديدة ومدى قدرتها على توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال.
أنس أبو دعابس: الأدوات الجديدة هي "بداية حل"، لكنها لا توفر بمفردها حماية كاملة للأطفال من المخاطر الرقمية
"غرفة الأخبار" مع عفاف شيني
05:26
ماذا يستطيع الوالدان رؤيته؟
وأوضح أبو دعابس أن النظام الجديد يتيح مستوى من الإشراف على حساب الطفل، بما يساعد الوالدين على معرفة جهات الاتصال ورصد التواصل مع أرقام غير معروفة، لكنه لا يحول الحساب إلى أداة للتجسس على الطفل.
وتبقى الرسائل ومحتويات المحادثات والمكالمات بعيدة عن اطلاع الوالدين، في ظل استمرار تطبيق نظام التشفير التام بين الطرفين، ما يخلق محاولة للموازنة بين حماية القاصرين والمحافظة على خصوصيتهم.
خطوة مهمة.. لكنها ليست حلًا كاملًا
ورأى أبو دعابس أن الأدوات الجديدة تمثل "بداية حل"، لكنها لا توفر بمفردها حماية كاملة للأطفال من المخاطر الرقمية، خصوصًا مع تعدد الطرق التي يمكن من خلالها التواصل مع القاصرين عبر الإنترنت.
وأشار إلى أن فعالية الرقابة التقنية ترتبط بدرجة كبيرة بوعي الوالدين ومتابعتهم لطريقة استخدام أطفالهم للهواتف الذكية والتطبيقات، إلى جانب توعية الطفل نفسه بالمخاطر وكيفية التصرف عند تلقي رسالة أو طلب تواصل مشبوه.
وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل بدء استخدام الأطفال للهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي في سن مبكرة، وفي بعض الحالات قبل بلوغ العاشرة، سواء لأغراض التواصل مع العائلة أو المدرسة أو الأصدقاء.
حماية الأطفال تتحول إلى قضية عالمية
ويأتي تحديث "واتساب" في وقت يتصاعد فيه النقاش عالميًا حول السن المناسبة لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، مع اتجاه دول إلى تشديد القيود والرقابة على وصول الأطفال والقاصرين إلى بعض المنصات.
كما تواجه شركات التكنولوجيا ضغوطًا متزايدة لتطوير أدوات أكثر فاعلية لحماية القاصرين، وسط انتقادات بشأن مخاطر انتهاك الخصوصية والتواصل غير الآمن والمحتوى الذي قد يتعرض له الأطفال عبر المنصات الرقمية.
وأكد أبو دعابس أن الأدوات التقنية، مهما تطورت، لا يمكن أن تحل مكان التوعية والمتابعة، معتبرًا أن الحماية الفعلية تتطلب شراكة بين المنصات والأهل والأطفال، تجمع بين الرقابة المناسبة وبناء الوعي بالاستخدام الآمن للإنترنت.


