باكستان تعلن التوصل للنص النهائي لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران

بحسب التسريبات والتقارير الدبلوماسية الصادرة من واشنطن وطهران، فإن الاتفاق، الذي تم بهندسة مباشرة من قيادة الجيش الباكستاني وبدعم من قوى إقليمية

1 عرض المعرض
باكستان تعلن التوصل للنص النهائي لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران
باكستان تعلن التوصل للنص النهائي لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران
باكستان تعلن التوصل للنص النهائي لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران
(AI)
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، اليوم، عن التوصل إلى النص النهائي والمتفق عليه لاتفاق السلام الشامل بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، واصفاً هذه اللحظة بأن "السلام لم يكن يوماً أقرب مما هو عليه الآن"، ومحذراً في الوقت ذاته من حملات تضليل مستمرة تسعى لإجهاض هذا الإنجاز الدبلوماسي.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني أن بلاده تعمل حالياً عن كثب مع القيادتين الأمريكية والإيرانية لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التنفيذية التالية للاتفاق، والذي يُعرف دولياً بـ "مذكرة تفاهم إسلام آباد" (Islamabad MoU)، والرامي إلى إنهاء الحرب المشتعلة بين الطرفين وإعادة صياغة الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.
"مؤشرات إيجابية" وفي تطور لافت على مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، نقل موقع "أكسيوس" عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إنه ينظر بإيجابية إلى المنشور الأخير لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن الاتفاق المرتقب، معتبرًا أنه يحمل مؤشرات مشجعة. كما كشف ترامب، بحسب التقرير، أن إيران قدمت اعتذارًا سريًا بعد نشر معلومات وصفها بـ"غير الصحيحة" حول بنود الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه. وأعرب الرئيس الأميركي عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي خلال عطلة نهاية الأسبوع أو بحلول يوم الاثنين المقبل، مؤكدًا أن المباحثات لا تزال تسير في اتجاه إيجابي.
سباق الـ 48 ساعة الأخيرة: من حافة الانفجار إلى طاولة الاتفاق
يأتي هذا الإعلان الباكستاني المفاجئ بعد يومين حبسا الأنفاس عالمياً؛ حيث بلغت التوترات ذروتها عقب تبادل عنيف لإطلاق النار والقصف الصاروخي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى على مدار ثلاثة أيام، مما هدد بانزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة ومدمرة.
إلا أن التحول الدراماتيكي بدأ ليلة أمس عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ إلغاء ضربات عسكرية جوية وصاروخية كانت مجدولة وموجهة لعمق البنية التحتية النفطية الإيرانية، مستنداً إلى "تقدم جوهري وغير مسبوق" وصِل إليه مع أعلى مستويات القيادة في طهران عبر القنوات الباكستانية.
وتزامن ذلك مع تصريحات متقاطعة من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد فيها أن الاتفاق "لم يكن أقرب مما هو عليه اليوم"، وهو ما دفع بالرئيس ترامب لإعادة مشاركة تصريح الوزير الإيراني علناً، في إشارة واضحة لرضا البيت الأبيض عن مسار المفاوضات.
بنود حساسة وخلافات تحت الرماد
بحسب التسريبات والتقارير الدبلوماسية الصادرة من واشنطن وطهران، فإن الاتفاق، الذي تم بهندسة مباشرة من قيادة الجيش الباكستاني وبدعم من قوى إقليمية كالسعودية وتركيا ومصر وقطر، يرتكز على نقاط مفصلية، على رأسها:
الملف النووي والممرات المائية: تؤكد مصادر بالبيت الأبيض أن الاتفاق يتضمن التزاماً إيرانياً بتفكيك أجزاء رئيسية من برنامجها النووي وتدمير مواد مخصبة، مقابل إعادة فتح الملاحة الدولية في "مضيق هرمز" الاستراتيجي بشكل فوري لضمان تدفق النفط العالمي.
الأصول المجمدة: الحديث عن بند يقضي بالإفراج التدريجي المشروط عن أصول إيرانية مجمدة تصل قيمتها إلى 24 مليار دولار، وهو ما علق عليه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بالقول إن "الأموال لن تتدفق إلا بعد إثبات طهران التزامها الفعلي على الأرض".
جبهة لبنان والمقاومة: بينما تصر وسائل الإعلام الرسمية في طهران على أن الاتفاق يضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار على كافة الجبهات بما فيها لبنان، تبدي تل أبيب تحفظاً واضحاً؛ إذ أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، أن إسرائيل تتوقع من واشنطن ضمان إضعاف شبكة وكلاء إيران، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من مناطق عملياتها الحالية في لبنان وغزة والبلاد لن تقيد قدرتها على التحرك بشكل مستقل.
يدخل هذا الاتفاق الآن مرحلة اختبار بالغة الحساسية، وسط ترقب دولي لآلية تطبيق "مذكرة إسلام آباد" في الـ 60 يوماً القادمة، والتي ستحدد ما إذا كان الشرق الأوسط يسير نحو تهدئة مستدامة أم استراحة محارب مؤقتة.