أثارت واقعة منع 3 رجال من أبناء الصعيد من دخول إحدى دور السينما في مصر لمشاهدة فيلم "أسد" للفنان محمد رمضان حالة واسعة من الجدل، بعدما ظهروا في مقطع فيديو وهم يعبرون عن غضبهم واستيائهم من منعهم بسبب ارتدائهم الجلباب الصعيدي.
وبحسب ما تم تداوله، فإن إدارة السينما أبلغت الرجال بأن هذا الزي غير مسموح بالدخول به إلى قاعة العرض، وهو ما اعتبره كثيرون إهانة مباشرة لرمز من رموز الهوية الصعيدية، وليس مجرد تطبيق لقواعد لباس داخل منشأة ترفيهية.
غضب واسع واتهامات بالتمييز
وتحوّلت الواقعة سريعًا إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى منتقدون أن منع الجلباب الصعيدي يعكس نظرة طبقية أو تمييزية تجاه زي تقليدي يرتبط بجزء أصيل من المجتمع المصري. وطالب معلقون باحترام التنوع الثقافي والاجتماعي داخل مصر، مؤكدين أن الجلباب الصعيدي ليس مظهرًا خارجًا عن الذوق العام، بل لباس تراثي يحظى بمكانة اجتماعية وثقافية واضحة.
في المقابل، حاول البعض قراءة الواقعة من زاوية قواعد الدخول إلى دور العرض أو سياسات الشركات الخاصة، غير أن حجم التفاعل الشعبي دفع بالقضية إلى مساحة أوسع من مجرد خلاف بين زبائن وإدارة سينما.
القضية تصل إلى مستوى أوسع
وتطورت الأزمة بعد أن تناولتها وسائل إعلام مصرية وعربية، وسط حديث عن وصولها إلى نقاشات أوسع، بينها طرح القضية على المستوى البرلماني، في مؤشر على أن الحادثة تجاوزت بعدها الفني أو الترفيهي لتصبح نقاشًا حول الاحترام الاجتماعي والتمييز والحق في التعبير عن الهوية من خلال اللباس.
وتكشف هذه الواقعة حساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والطبقة والصورة النمطية في المجال العام، خاصة حين يتعلق الأمر بمواطنين ينتمون إلى مناطق تُعد جزءًا مهمًا من التاريخ الاجتماعي والثقافي لمصر. وبينما لم تهدأ ردود الفعل، بقي السؤال الأبرز: هل يحق لمؤسسة ترفيهية أن تمنع زيًا تقليديًا من الدخول، أم أن مثل هذا القرار يفتح الباب أمام تمييز مرفوض بحق مكون ثقافي واجتماعي كامل؟


