ملفات هبّة أيار تعود عشية الانتخابات: زحالقة يتهم الشاباك بخدمة نتنياهو وعبير بكر تحذر من إحياء الأجواء الأمنية

رئيس لجنة المتابعة جمال زحالقة يعتبر قرار دافيد زيني إعادة فتح التحقيقات بحق مواطنين عرب محاولة لإثارة المشاعر المعادية للعرب عشية الانتخابات، فيما تؤكد المحامية عبير بكر أن إعادة التحقيق في ملفات قديمة ممكنة قانونيًا، لكنها تستوجب مبررات ومعايير واضحة، محذرة من تحويل النقاش حول الحقوق والمشاركة السياسية إلى ملف أمني. 

4 عرض المعرض
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
(Flash90)
أثار قرار رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دافيد زيني، إعادة فتح وتوسيع التحقيقات في ملفات تعود إلى أحداث هبّة أيار 2021، جدلًا سياسيًا وقانونيًا، في ظل اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وسط تساؤلات بشأن توقيت القرار ومبرراته الأمنية والقانونية.
وبحسب المعلومات المعلنة، أصدر زيني تعليمات بإعادة مراجعة ملفات تحقيق سابقة بحق مواطنين عرب، بشبهة الضلوع في أحداث عنف شهدتها البلاد خلال هبّة أيار قبل أكثر من خمس سنوات، بما يشمل قضايا الاعتداءات وإضرام الحرائق وإغلاق الطرق، وذلك بهدف استكمال التحقيقات وجمع أدلة إضافية، دون الكشف عن عدد الملفات المشمولة بالقرار أو طبيعة المعلومات الجديدة التي تستدعي إعادة فتحها.
وعلى أثير راديو الناس، وجّه رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، الدكتور جمال زحالقة، انتقادات حادة للقرار، معتبرًا أنه ينسجم مع الخطاب الانتخابي لحكومة نتنياهو، فيما طرحت المحامية عبير بكر تساؤلات قانونية بشأن إمكانية إعادة فتح مجموعة واسعة من الملفات دون وجود شبهات أو أدلة جديدة محددة.
زحالقة: توقيت القرار يشير إلى تدخل في المعركة الانتخابية
المنتصف مع فراس خطيب
07:11

زحالقة: توقيت القرار يشير إلى تدخل في المعركة الانتخابية

اعتبر رئيس لجنة المتابعة العليا، الدكتور جمال زحالقة، أن توقيت الإعلان عن إعادة فتح التحقيقات لا يمكن فصله عن الأجواء السياسية التي تسبق انتخابات الكنيست، متهمًا رئيس الشاباك بالمساهمة في حملة نزع الشرعية عن المواطنين العرب.
جمال زحالقة جمال زحالقة Flash90
وقال زحالقة لراديو الناس إن "التوقيت لا يترك مجالًا للشك أنه تدخل في الانتخابات"، معتبرًا أن القرار ينسجم مع أجندة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، التي تقوم، بحسب وصفه، على إثارة المشاعر المعادية للعرب واستثمارها سياسيًا.
وقارن زحالقة الخطوة بإعادة فتح ملفات قديمة تتعلق بهدم المنازل ومصادرة الأراضي، معتبرًا أن استحضار هذه الملفات عشية الانتخابات يخدم الخطاب السياسي لمعسكر اليمين. وأضاف أن الأحكام التي صدرت بحق معتقلين على خلفية هبّة أيار كانت، من وجهة نظره، قاسية وغير متناسبة مع المخالفات المنسوبة إليهم، مشيرًا إلى سجن نحو 100 شخص في أعقاب الأحداث.
4 عرض المعرض
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
(Flash90)
وتساءل عن المبررات التي تستدعي العودة إلى هذه الملفات بعد مرور أكثر من خمس سنوات، معتبرًا أن الشرطة والأجهزة الأمنية سبق أن أجرت تحقيقات واسعة في القضايا المرتبطة بتلك الفترة. وقال إن إعادة فتح الملفات قد لا تؤدي إلى نتائج جوهرية جديدة، لكنه عبّر عن خشيته من توسيع دائرة الملاحقات، بل وحذّر من احتمال اختلاق ملفات جديدة، وهو تخوف طرحه دون تقديم أدلة على وقوع مثل هذه الممارسات.

مخاوف من نزع الشرعية عن المشاركة السياسية العربية

وربط زحالقة القرار بالنقاش السياسي الدائر حول دور الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة المقبلة، معتبرًا أن تصاعد الخطاب الأمني تجاه المواطنين العرب قد يساهم في تقليص شرعية أي تعاون سياسي مع ممثليهم. وقال إن استحضار أحداث أيار 2021 قبل أيام من الانتخابات قد يخدم، وفق تقديره، محاولات إثارة المخاوف لدى الجمهور الإسرائيلي بشأن المشاركة العربية في الحكم، سواء من خلال الانضمام إلى ائتلاف حكومي أو توفير دعم برلماني من خارجه.
وتطرق إلى الحديث عن احتمالات تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، معتبرًا أن الخطاب الذي يربط المواطنين العرب بالتهديدات الأمنية يمكن أن يُستخدم سياسيًا ضد مثل هذه الترتيبات. وأضاف أن الإعلان عن القرار في هذا التوقيت يثير تساؤلات خاصة، لعدم الإعلان عن تطور أمني طارئ يستدعي، بحسب رأيه، إعادة فتح ملفات تعود إلى عام 2021.
وحذّر من أن هذه الخطوة قد تعكس أيضًا توجهًا أوسع في طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع المجتمع العربي خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في حال استمرار الحكومة الحالية.

عبير بكر: إعادة فتح الملفات ممكنة قانونيًا لكن السؤال عما استجد

عبير بكر: إعادة فتح الملفات ممكنة قانونيًا لكن السؤال عما استجد
المنتصف مع فراس خطيب
06:24
من الناحية القانونية، أوضحت المحامية عبير بكر، في حديثها لراديو الناس، أن السلطات المخولة بإجراء التحقيقات تمتلك من حيث المبدأ صلاحية إعادة فتح ملفات أُغلقت سابقًا، إذا توفرت معلومات أو أدلة جديدة تبرر اتخاذ هذه الخطوة.
وقالت إن ظهور شهادة جديدة أو بينة إضافية قد يشكل أساسًا لإعادة التحقيق في ملف محدد، لكن الإشكالية، بحسب المعلومات المتداولة، تكمن في الحديث عن مراجعة واسعة للملفات بدلًا من تحديد قضايا بعينها ظهرت فيها مستجدات.
4 عرض المعرض
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
(Flash90)
وأضافت أن السؤال القانوني الأساسي يتعلق بالمعايير التي اعتُمدت لاختيار الملفات، وطبيعة المعلومات التي تستوجب إعادة فحصها، ومدى وجود ضرورة أمنية جديدة تبرر تشغيل الأجهزة الاستخباراتية في قضايا مضى عليها أكثر من خمس سنوات.
وتساءلت بكر عما إذا كانت هناك أدلة جديدة في جميع الملفات التي يُعتزم فتحها، معتبرة أن مجرد العودة إلى الملفات القديمة للبحث عن شبهات محتملة يثير إشكاليات قانونية وحقوقية.
عبير بكرعبير بكروفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007)
كما أشارت إلى أن أحداث أيار 2021 شهدت تحقيقات ولوائح اتهام بحق مواطنين يهود أيضًا، متسائلة عن أسباب تركيز الإعلان الحالي على ملفات المواطنين العرب. وشددت على ضرورة توضيح المعايير القانونية والإجرائية التي يستند إليها القرار، بدلًا من الاكتفاء بإعلان عام بشأن إعادة فحص التحقيقات السابقة.

بكر تحذر من تحويل المطالب السياسية إلى قضية أمنية

عبير بكر: إعادة التحقيق في ملفات قديمة ممكنة قانونيًا، لكنها تستوجب مبررات ومعايير واضحة
المنتصف مع فراس خطيب
06:24
وحذّرت بكر من التداعيات المحتملة لإعادة طرح أحداث أيار 2021 في الخطاب العام عشية الانتخابات، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى نقل النقاش من حقوق المواطنين العرب ومشاركتهم السياسية إلى قضايا الأمن والولاء والشبهات.
وأوضحت أن المجتمع العربي يشهد حاليًا نشاطًا سياسيًا وانتخابيًا واجتماعيًا، بالتزامن مع نقاشات تتعلق بالحقوق المدنية والتمثيل السياسي، مشيرة إلى أن إعادة إثارة ملفات أمنية قد تسهم في خلق أجواء من الخوف لدى المواطنين. وقالت إن الخطورة، من وجهة نظرها، تكمن في استحضار حالة طوارئ سابقة، دون وجود ضرورة أمنية جديدة معلنة، بما قد يترك أثرًا على استعداد المواطنين للانخراط في النشاط السياسي والجماهيري.
واعتبرت أن تحويل المطالب المتعلقة بالمساواة والحقوق والمشاركة السياسية إلى نقاش يتمحور حول الشبهات الأمنية يشكل إزاحة لطبيعة النقاش العام، ويحمل تداعيات تتجاوز الملفات القضائية نفسها.

احتجاجات متعددة الدوافع وليست تنظيمًا واحدًا

4 عرض المعرض
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
هبة الكرامة - أحداث مايو 2021
(Flash90)
وفي معرض تحليلها للطابع القانوني للتحقيقات السابقة، شددت بكر على أن هبّة أيار 2021 لم تكن، بحسب وصفها، نشاطًا صادرًا عن تنظيم واحد أو مجموعة مترابطة من الأشخاص، بل شملت مواطنين تحركوا بدوافع مختلفة. وأوضحت أن الأحداث، خصوصًا في المدن المختلطة، شهدت مشاركة أشخاص من خلفيات اجتماعية وسياسية متعددة، وأن دوافع خروجهم إلى الشوارع لم تكن متطابقة.
واستشهدت بأحداث مدينة عكا والمخاوف التي سادت آنذاك بشأن المسجد الجزار، إلى جانب التطورات في حي الشيخ جراح بالقدس والحرب على قطاع غزة، باعتبارها عوامل دفعت مجموعات مختلفة من المواطنين إلى الاحتجاج.
واعتبرت أن هذا التنوع في الدوافع والخلفيات يجعل من الصعب التعامل مع جميع الملفات باعتبارها جزءًا من نشاط منظم واحد، ما يزيد أهمية فحص كل قضية بصورة فردية وفق الأدلة والوقائع المتعلقة بها.

زحالقة يكشف عن مراسلات مع سفارات أجنبية بشأن التحريض

وفي تطور آخر كشف عنه خلال المقابلة، أعلن زحالقة أنه وجّه رسائل إلى عدد من السفراء الأوروبيين والسفير الأمريكي وسفارات أجنبية أخرى، مطالبًا بالتدخل بشأن ما وصفه بتصاعد التحريض العنصري ضد المواطنين العرب.
وأوضح أن الرسائل تناولت أيضًا قضية محاضر في جامعة بار إيلان، على خلفية معلومات عن شبهات تتعلق بالتخطيط لارتكاب اعتداءات خطيرة بحق مواطنين عرب. وقال إنه طالب الجهات الدبلوماسية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لكشف كامل المعلومات المتعلقة بالقضية، والتحرك لوقف الخطاب التحريضي الذي يرى أنه بات يتجاوز التصريحات السياسية إلى تهديدات فعلية.
وأكد زحالقة أنه لم يتلقَّ ردودًا على مراسلاته حتى موعد المقابلة، مشيرًا إلى أنه طلب عقد لقاءات مع ممثلي السفارات، ويرجح أن تُستكمل هذه الاتصالات بعد الانتخابات.

لجنة المتابعة: الحفاظ على وحدة القوى السياسية ومواجهة التطرف

وفي حديثه عن سبل التعامل مع القرارات الأمنية والسياسات الحكومية، شدد زحالقة على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية والعمل المشترك بين مختلف القوى السياسية والسلطات المحلية العربية. وقال إن المجتمع العربي يواجه، وفق تقديره، مرحلة تتسم بتصاعد الخطاب اليميني المتطرف، ما يستدعي تعزيز التنسيق بين المؤسسات التمثيلية والقيادات السياسية والجماهيرية.
وفي ما يتعلق بالخلافات بين الأحزاب العربية بشأن المشاركة في ائتلاف حكومي أو توفير شبكة أمان برلمانية لحكومة بديلة، امتنع زحالقة عن إعلان موقف باسم لجنة المتابعة.
وأوضح أن اللجنة تضم قوى سياسية تتبنى مواقف مختلفة من المشاركة في انتخابات الكنيست، بينها جهات تدعو إلى التصويت وأخرى تقاطع الانتخابات، ما يفرض عليه، بصفته رئيسًا للجنة، احترام هذا التنوع وعدم تبني موقف حزبي محدد.
وأكد أن القاسم المشترك بين القوى المنضوية في لجنة المتابعة يتمثل في الحفاظ على الموقف الوطني والدفاع عن حقوق المواطنين العرب وعدم تقديم تنازلات مجانية، بحسب تعبيره.